عمان- شهدت السنوات الأخيرة، زراعة الأعشاب والورقيات الموسمية مثل العكوب والحويرنة تحولًا لافتًا، من نشاط تقليدي مرتبط بالمواسم والبيئة البرية إلى مشروع اقتصادي يوفر مصدر رزق لعدد متزايد من المزارعين والأسر الريفية.
اضافة اعلان.
وترتبط هذه النباتات طويلًا بالمائدة الشعبية وبطقوس الربيع، باتت اليوم تُزرع بأساليب منظمة، وتدخل ضمن سلاسل تسويق محلية تصل إلى المطاعم والأسواق المركزية.
ويقول مزارعون إن الإقبال المتزايد على هذه الأصناف يعود لقيمتها الغذائية العالية ونكهتها المميزة، إضافة لارتباطها بالموروث الغذائي، ما جعل الطلب عليها ثابتا بل ومتزايدا عاما بعد عام، فالعكوب، المعروف بصعوبة تنظيفه وتحضيره، أصبح محصولا مربحا عند زراعته في مساحات محددة وبطرق مدروسة تقلل من الجهد والكلفة مقارنة بجمعه من البرية، أما الحويرنة، فهي من النباتات الربيعية التي تلقى رواجا واسعا بالبيوت الشعبية والمطابخ التراثية.
وأسهمت هذه الزراعة بخلق فرص عمل موسمية، خاصة للنساء والشباب، سواء في مراحل الزراعة أو القطاف أو التنظيف والتجهيز للبيع، وساعدت على تحسين دخل الأسر بالمناطق الريفية التي تعاني من محدودية الخيارات الزراعية التقليدية.
ويؤكد مختصون بالشأن الزراعي، إن التوسع بزراعة هذه الورقيات يقلل الضغط على البيئة البرية التي تعرضت في السابق للاستنزاف بسبب الجمع العشوائي.
من جهة أخرى، بدأت بعض المبادرات المحلية بتدريب المزارعين على أساليب الزراعة الحديثة لهذه النباتات، بما يشمل الري المناسب، واختيار البذور، ومواعيد الحصاد، لضمان جودة المنتج واستمرارية الإنتاج، كما ظهرت مشاريع صغيرة تعتمد على تعبئة الأعشاب وتغليفها بطرق صحية لبيعها في الأسواق أو عبر الطلب المباشر من المستهلكين.
ويجمع عاملون بهذا القطاع على أن الأعشاب والورقيات الموسمية لم تعد مجرد" أكلات موسمية"، بل أصبحت جزءا من اقتصاد محلي ناشئ يعتمد على استثمار الطبيعة بأسلوب مستدام.
ومع تزايد الوعي الغذائي لدى المستهلكين، ويتوقع أن تشهد هذه الزراعة مزيدا من التوسع، لتتحول من نشاط محدود إلى قطاع داعم للأمن الغذائي وللاقتصاد الريفي في آن واحد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك