وكالة شينخوا الصينية - عاجل: بوتين: الصين تتمتع بنمو قوي ونفوذ عالمي متزايد وكالة شينخوا الصينية - 8 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان قناة العالم الإيرانية - رضائي: كان يكفي أن يتقدم العدو باتجاه الضاحية حتى نحوّل شمال الأراضي المحتلة إلى جحيم وكالة شينخوا الصينية - الأمين العام للأمم المتحدة يرحب باتفاق وقف إطلاق نار جديد بين لبنان وإسرائيل وكالة شينخوا الصينية - تحليل إخباري: الصين ومصر تتجهان نحو شراكة مالية أكثر عمقا عبر تبادل العملات المحلية قناة القاهرة الإخبارية - ترامب: سنحقق أهدافنا في إيران عبر المفاوضات أو بوسائل أخرى.. ونراقب مواقعها النووية من الفضاء وكالة شينخوا الصينية - العراق يدعو الاتحاد الأوروبي إلى طرح مبادرة سياسية لإنهاء الحرب في المنطقة Independent عربية - العثور على 30 مهاجرا غير نظامي داخل خزان شاحنة صهريج في تركيا وكالة شينخوا الصينية - إسرائيل تعلن اغتيال أربعة مسؤولين كبار في جهاز أمن حماس في غزة العربية نت - بعثة الأمم المتحدة في ليبيا: لا صحة لمزاعم توطين المهاجرين
عامة

كيف تنسى هويتك في السجن

إيلاف
إيلاف منذ 3 أشهر
2

ما إن أصبحتُ" نزيلة"، أدركتُ أنَّ أوَّل ما يُسلب منكِ في السجن ليس حريَّتكِ فقط، بل اسمكِ. .لا أحد يسأل من كنتِ، ماذا تُحبِّين، ماذا تكرهين، ما اسمكِ الذي كانت أمُّكِ تُناديكِ به. .الاسم يُترك خار...

ملخص مرصد
تصف الكاتبة تجربتها في السجن، حيث تُسلب هويتها الشخصية منذ اللحظة الأولى. تُسلب اسمها وحريتها، وتُجبر على خلع ملابسها الشخصية وحتى مجوهراتها البسيطة. تُسلب أيضًا القدرة على التواصل مع أسرتها، مما يزيد من شعورها بالوحدة والعجز.
  • تُسلب الكاتبة اسمها وهويتها الشخصية فور دخولها السجن
  • تُجبر على خلع ملابسها ومجوهراتها الشخصية
  • تفقد القدرة على التواصل مع أسرتها بسبب عدم حفظها لأرقامهم
من: الكاتبة (نزيلة) أين: السجن

ما إن أصبحتُ" نزيلة"، أدركتُ أنَّ أوَّل ما يُسلب منكِ في السجن ليس حريَّتكِ فقط، بل اسمكِ.

لا أحد يسأل من كنتِ، ماذا تُحبِّين، ماذا تكرهين، ما اسمكِ الذي كانت أمُّكِ تُناديكِ به.

الاسم يُترك خارج البوابة الحديديَّة، كما تُترك بقيَّة الأشياء الشخصيَّة.

والأهم، لا تتحدَّثي بصدقٍ عن سبب سجنكِ.

كان هناك قانونٌ خفيٌّ يسري بين الجدران:

الحقيقة رفاهيَّة لا تُمارس هنا.

هي نفسها التي مرَّت بهذه التجربة قبلي.

كانت كلماتها تعود إليَّ كأنَّها تُبثُّ من ذاكرةٍ بعيدة:

" لا تبكي حين يضعون الأصفاد الفضِّيَّة في يديكِ.

أنتِ أكبر من أيِّ هزيمةٍ في حياتكِ.

".

لم أفهم يومًا لماذا يُصرُّون على وصفها بالفضِّيَّة.

كأنَّ لمعانها يُخفِّف من قسوتها.

لكنَّها، مهما كان لونها، تبقى دائرةً باردةً تُغلق حول المعصم وتُذكِّركِ بأنَّكِ لم تعودي حرَّة.

حاولتُ أن أكون أكبر من الهزيمة.

وقفتُ لحظةً متردِّدة، لا لأنَّني لم أفهم الإجراء، بل لأنَّ تلك اللحظة كانت إعلانًا رسميًّا عن خلع حياتي السابقة أيضًا.

خلعتُ ملابسي قطعةً قطعةً، وكأنَّني أخلع أيَّ أثرٍ للبيت، للشارع، للمرآة التي كنتُ أرى فيها نفسي.

ثمَّ جاء دور التفاصيل الصغيرة التي تؤلم أكثر ممَّا نتوقَّع.

اقتربت منِّي إحدى الموظَّفات، ونظرت إلى وجهي، ثمَّ إلى أنفي.

الألماسة الصغيرة التي كنتُ أضعها منذ سنوات.

قطعةٌ بسيطة، لكنَّها كانت جزءًا منِّي، من صورتي، من أنوثتي، من اختياري.

شعرتُ كأنَّ شيئًا انكسر داخلي، ليس لأنَّ قيمتها الماديَّة كبيرة، بل لأنَّها كانت آخر لمسةٍ شخصيَّةٍ بقيت لي.

بداخلها أشياء محدودة، مرتَّبة بطريقةٍ عمليَّة، بلا روح.

ثمَّ أخذوني إلى التوقيف الحقيقي.

أمَّا هنا، فكان الواقع بكلِّ ثقله.

رقمٌ بسيط حين يُكتب، لكنَّه حين يُعاش يصبح عمرًا كاملًا.

دفعةٌ خفيفة، لكنَّها كانت كافيةً لأتجاوز العتبة.

حتَّى انهار كلُّ ما كنتُ أتماسك به.

أردتُ أن أُخبرهم أنَّ إجازة العيد 12 يومًا، وأنَّني لن أستطيع التواصل معهم.

هل ستنتظر أمِّي مكالمتي في أوَّل يومٍ من العيد؟كان الطابور طويلًا أمام الهاتف.

الجميع يريد أن يقول" أنا بخير" حتَّى لو لم يكن كذلك.

ثمَّ اكتشفتُ الصدمة الأصغر، لكنَّها كانت كافيةً لكسرٍ جديد.

لم أكن أحفظ أيَّ رقمٍ من أسرتي.

في حياتنا الحديثة، لا نحفظ الأرقام.

وأنا لا أملك رقمًا واحدًا في ذاكرتي.

وقفتُ هناك، أراقب الأخريات وهنَّ يتحدَّثن.

واحدة تبكي وتضحك في الوقت نفسه.

أخرى تهمس بسرعةٍ قبل أن ينقطع الوقت.

وثالثة تُكرِّر: " أنا بخير، لا تخافوا.

".

فكنتُ أحمل كلَّ الكلمات في صدري،

في تلك اللحظة شعرتُ بوحدةٍ لم أعرفها من قبل.

بل لأنَّني كنتُ عاجزةً عن الوصول إلى أحبَّتي.

جلستُ لاحقًا على سريري الضيِّق، أضمُّ الشنطة إلى صدري كأنَّها شيءٌ حيٌّ.

تذكَّرتُ كلمات صديقتي مرَّةً أخرى:

حاولتُ أن أجد في داخلي تلك القوَّة التي كانت تتحدَّث عنها.

أنَّ بعض اللحظات لا تحتاج بطولة.

وصوت أخٍ يقول: " كلُّ شيء سيكون بخير.

".

وفي تلك الليلة، تحت ضوءٍ خافتٍ وجدرانٍ باردة،

لكنَّني، في أعماقي، كنتُ فقط فتاةً تشتاق إلى بيتها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك