أكد الشيخ يوسف سفاني، من علماء الأزهر الشريف، أن اليقظة الحقيقية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتذكر الآخرة، موضحًا أن تزكية النفس وإن كانت ممارسة يعيشها الإنسان في الدنيا، إلا أن إحسان تطبيقها على أرض الواقع لا يتحقق إلا من خلال الارتباط باليوم الآخر، لأن الله سبحانه وتعالى ركّب في فطرة الإنسان معنى الجزاء، كما أن الموظف لا يلتزم بعمله إلا وهو يعلم أن هناك راتبًا في نهاية الشهر، فكذلك الدنيا بمثابة شهر العمل، والآخرة هي دار الجزاء التي ينال فيها الإنسان أجره رحمة وفضلًا من الله.
الفطرة المستقيمة لا تتصور دنيا بلا آخرة.
وأوضح خلال حلقة بودكاست «تزكية»، المذاع على قناة «الناس» اليوم السبت، أن المنطق السليم والفطرة المستقيمة لا تتصور دنيا بلا آخرة، وأن المسلم لا يستطيع أن يُحسن عمله في الدنيا إلا إذا كان هذا العمل مرتبطًا بتصور الآخرة باعتبارها دار الحساب والجزاء، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من كره لقاء الله كره الله لقاءه»، مبينًا أن الشعور بالتقصير والخجل من الله لا يندرج تحت هذا الحديث، بل هو مستوى من مستويات الخشية والحياء، فكل إنسان مهما بلغ من العبادة يشعر بالتقصير، لأن حتى توفيقه للعبادة هو فضل من الله سبحانه وتعالى.
وأشار الشيخ يوسف سفاني إلى أن المقصود بكراهية لقاء الله هو حال من انغمس في الدنيا وملذاتها، ويضيق صدره بذكر الموت والآخرة، لأنه لم يُعِدّ لهما زادًا، أما من يحب الله ورسوله ويجتهد ويعترف بذنبه ويقر بتقصيره، فهذا على خير عظيم، بل إن اعتراف العبد بذنبه في الدنيا يثمر سترًا من الله في الآخرة، فإذا وقف بين يدي ربه وأقر بما فعل، قال له سبحانه: قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أسترها عليك اليوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك