وكالة سبوتنيك - موسكو: نأمل أن يتعلم الأمين العام الجديد للأمم المتحدة من أخطاء غوتيريش وكالة شينخوا الصينية - مناظر خلابة للشفق في بكين وكالة شينخوا الصينية - السفارة الصينية في نيوزيلندا تحث على الالتزام الصارم بمبدأ صين واحدة بعد حظر سفر مشرعين نيوزيلنديين إلى الصين فرانس 24 - كوبا: عقوبات أمريكية جديدة تطال الرئيس ميغيل دياز-كانيل وأفراد من عائلة كاسترو وكالة شينخوا الصينية - منتخب اليمن لكرة القدم يتأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2027 التلفزيون العربي - توقعات مثيرة حول لقاء ميسي ورونالدو في المونديال وكالة شينخوا الصينية - مقتل ضابط إسرائيلي بنيران حزب الله في جنوب لبنان وكالة شينخوا الصينية - عاجل: بوتين: الصين تتمتع بنمو قوي ونفوذ عالمي متزايد وكالة شينخوا الصينية - 8 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان قناة العالم الإيرانية - رضائي: كان يكفي أن يتقدم العدو باتجاه الضاحية حتى نحوّل شمال الأراضي المحتلة إلى جحيم
عامة

آمنة الرملية.. ذات الرتبة العليّة والمقامات الكشفيّة.. أعلام التصوف من النساء (11)

الوطن
الوطن منذ 3 أشهر
1

حين أتى سرحان على ذكر بيت المقدس، وراح يعدد المتصوفات اللاتي حللن به، قال له عرفان ضاحكاً: .ـ نسيت واحدة، كان موطنها ليس عن القدس ببعيد. .ـ كنت أعتقد أنني لم أترك منهن واحدة، فمَن هذه التي تقصدها؟...

ملخص مرصد
آمنة الرملية كانت متصوفة زاهدة عاشت في القرن الثالث الهجري، اشتهرت بالعلم والتعبد والزهد، وكانت مستجابة الدعوة. زارت بشر الحافي في الرملة وطلب منها الإمام أحمد بن حنبل الدعاء، فاستجاب الله دعاءها. وردت سيرتها في عدة كتب تراثية كـ "صفة الصفوة" و"حلية الأولياء".
  • آمنة الرملية متصوفة زاهدة من القرن الثالث الهجري
  • زارت بشر الحافي وطلب منها الإمام أحمد بن حنبل الدعاء
  • اشتهرت باستجابة الدعاء وعلو المقام الروحي
من: آمنة الرملية أين: الرملة وفلسطين

حين أتى سرحان على ذكر بيت المقدس، وراح يعدد المتصوفات اللاتي حللن به، قال له عرفان ضاحكاً:

ـ نسيت واحدة، كان موطنها ليس عن القدس ببعيد.

ـ كنت أعتقد أنني لم أترك منهن واحدة، فمَن هذه التي تقصدها؟ـ آمنة الرملية، المنسوبة كنيتها إلى الرملة، المكان الذي أبرم فيه صلاح الدين الأيوبي، فيما بعد، صلحه الشهير مع ملوك الفرنجة.

ـ وقعت على حكاية لها في بغداد، فظننت أنها كانت من متصوفات العراق.

ـ لا، هي ذهبت إلى هناك للقاء الصوفي الكبير بشر بن الحارث، المعروف باسم بشر الحافي.

ـ يا لحظِّها! فقد قابلت أحد أبرز الصالحين في تاريخ المسلمين، الحافي، خالد الذكر، وعالي المقام.

ـ أنت تقول هذا، بينما كان هو يعتبر أنه المحظوظ بها، فهي كانت من الزاهدات المنقطعات للعبادة والذكر، وكان أكثر متصوفة زمانها يترددون عليها، ليتبركوا بها، ويأخذوا عنها أقوالاً وأحوالاً، فقد عاشت في القرن الثالث الهجري، الذي كثر فيه المتصوفة، ومنهم الذين كانوا يقصدون آمنة، ليطلبوا منها الدعاء.

ـ هل اشتهر عنها أنها مستجابة الدعوة؟ـ نعم، وفي هذه حكاية تروى، إذ يقال إن بعضهم قد دخلوا عليها ذات يوم يزورونها، فسألتهم: ما شأنكم؟ قالوا: نسألك الدعاء، فقالت: جعل الله قراكم (ضيافتكم) في الجنة، وجعل مرادكم لديه، ولا قطع آمالكم من سعة رحمته، وجعل الموت بيني وبينكم على بال، وحفظ علينا الإيمان، وهو أرحم الراحمين.

ـ ربما يكون إقبال أهل الطريق عليها فرادى وجماعات هو ما دفع زين الدين المناوي لوصفها في كتابه «الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية» بأنها «ذات الرتبة العليّة، والمقامات الكشفيّة»، فصاحب الدعوة المستجابة يكون هذا، دون شك.

ـ وماذا عن لقائها بشر الحافي؟ سأل سرحان.

ـ أورد خبر هذه الزيارة ابن الجوزي في كتابه «صفوة الصفوة»، وقال إنه كان يزورها في الرملة، فلمَّا مرض ووصلها الخبر شدَّت الرحال إليه، وبينما هي عنده دخل الإمام أحمد بن حنبل، الفقيه الكبير، يعوده كذلك، فنظر إلى آمنة، وسأل: من هذه؟ فأجابه بشر: هذه آمنة الرملية بلغها مرضي فجاءت من الرملة تعودني.

نظر إليها ابن حنبل، ويبدو أنه قد أدرك حالها، فقال لبشر: اسألها أن تدعو لنا، فتوجَّه إليها بشر، وقال لها: ادعي الله لنا يا آمنة، فقالت: اللهم إن بشر بن الحارث وأحمد بن حنبل يستجيران بك من النار فأجرهما يا أرحم الراحمين.

ـ يا له من دعاء في حاجة إليه كل امرئ.

ـ لم تمر ساعات حتى أدرك ابن حنبل فضل دعائها، حيث يروى عنه أنه قال بعد سماعه دعاء آمنة: «فلما كان من الليل رأيت فيما يرى النائم أن طُرحت لي رقعة من الهواء مكتوب فيها بسم الله الرحمن الرحيم، قد فعلنا ذلك، ولدينا مزيد»، فاستيقظ مستبشراً، ودعا لها.

ـ أورد هذا في كتاب ما؟ سأل سرحان.

ـ قرأته في «المختار من مناقب الأخيار» لابن الأثير الجزري، و«المؤمنات وسير السالكات» لتقي الدين الحصني الدمشقي الشافعي.

ـ ما الذي يدفع رجلاً بقامة أحمد بن حنبل أن يطللب من امرأة رآها أول مرة أن تدعو له؟ سأل سرحان.

ـ كان ابن حنبل يعي أن بشر الحافي لا يُقبل على أحد هكذا إلا إن كان من الصالحين، ولم يكن ابن حنبل تنقصه معرفة عن تقوى النساء، وهو ما تعلمه من أخت بشر نفسه، إذ جاءت إليه وقالت له: يا أبا عبدالله إني امرأة أغزل في ضوء السراج، فيمر بنا العسس بالليل يحملون مشاعل السلطان، أيحل لي أن أغزل على ضوء نارهم؟ فبكى ابن حنبل، وسألها: من أنت؟ فقالت: أخت بشر الحافي، فقال لها: من بيتكم يخرج الورع الصادق، لا تغزلي على شعاعه.

مسح سرحان دمعتين طفرتا من عينيه، ثم سأل:

ـ هل ورد ذكر آمنة الرملية في كتب أخرى؟ـ نعم، وأتذكّر هنا أربعة منها: «صفة الصفوة» لابن الجوزي، الذي تحدّث عنها ضمن فصل عن متصوفات الشام، و«حلية الأولياء وطبقات الأصفياء» لأبي نعيم الأصبهاني، و«الطبقات الكبرى» لعبدالوهاب الشعراني، المعروف بلوافح الأنوار، والذي ذاع صيته في القرن السادس عشر الميلادي، و«الآداب الشرعية والمنح المرعية» لابن مفلح المقدسي.

لكنهم جميعاً لم يسهبوا في الحديث عنها.

ـ عجيب أن تقطع آمنة الرملية كل هذه المسافة الطويلة وسط المفازات الموحشة لتعود مريضاً.

ـ هذا من أكبر الأدلة على الأخوّة في الله، والترابط الروحي بين أوليائه.

ـ وماذا قال كل هؤلاء فيها؟ سأل سرحان:

ـ طالما جاءت سيرتها في كتب التصوف والرقائق على أنها من المشهورات بالعلم والتعبد والزهد، وعلوّ المقام الروحي، وليس أدل على ذلك من شهادة ابن حنبل في حقها، وهو من هو، فما قاله يكون، دون شك، إقراراً بقربها من الله، وأنها كانت مستجابة الدعوة، ومع هذا كانت هي تُخفي هذا الأمر عن الناس، وترد على طالبي دعوتها بأن تطلب منهم أن يدعوا لها، فيتعجبون منها.

ـ أعتبر آمنة الرملية رمزاً للزاهدات في تاريخ المسلمين، أضعها إلى جنب رابعة العدوية، فما ذكرته لي يجعلني أقول مطمئناً إنها قد بلغت الذروة في مناجاة الله، والإخلاص في عبادته.

ـ هل لها في كل هذا أقوال مأثورة؟ سأل سرحان.

ـ يقال إنها كانت تنطق بالحكمة، فتبدو درراً في كتب الرقائق، ولها أشعار أنشدتها لوصف حالها ومقامها، لكنها لم تُجمع في ديوان مثلما حدث مع عائشة الباعونية، أو رابعة العدوية.

ومن أسف فإني لا أتذكر الآن لها أقوالاً أو أشعاراً، فأفيدك بها.

ساد بينهما صمت، وابتسم عرفان ثم قال لسرحان:

ـ هل تدري كم آمنة زاهدة أو مُحدِّثة أو فقيهة من فلسطين وردت أسماؤهن في الكتب القديمة؟ـ لا بالطبع، أنا سردت على مسامعك أسماء متصوفات القدس، وليس سائر فلسطين، وحتى آمنة الرملية هذه لم أسمع عنها سوى منك.

ـ هناك آمنة ابنة إسماعيل القلقشندي، وكانت مُحدِّثة، عاشت وتوفيت في القدس، وآمنة ابنة عبدالرحمن المقدسية، وكانت مُحدِّثة بارعة، صالحة خيِّرة، كثيرة العبادة، وآمنة بنت محمد بن قدامة، التي كانت مُحدِّثة أيضاً، وحافظة للقرآن، وكان البنات بدير المقادسة يقرأن عليها، وهناك آمنة محمد المقدسي، وجمعت إلى جانب رواية الحديث بعض علوم عصرها، وتوجد آمنة ابنة ناصر الدين العسقلانية، وكانت أصيلة جليلة متعبدة حافظة للقرآن.

ـ كلهن عابدات صالحات، لكن المرتبة العالية فيهن هي لآمنة الرملية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك