تواجه كل من غانا وكوت ديفوار، المسؤولتين عن إنتاج نحو نصف الكاكاو عالميًا، صعوبات في بيع المحصول وسداد مستحقات المزارعين هذا العام، في ظل وفرة المعروض العالمي وتراجع الأسعار وضعف الطلب من شركات تصنيع الشوكولاتة.
ولا يُتداول الكاكاو بحرية في البلدين، إذ تتولى هيئات تنظيمية حكومية بيع نحو 80% من المحصول سنويًا إلى تجار عالميين قبل موسم الحصاد بعام، وعلى أساس تلك المبيعات يتم تحديد سعر ثابت للمزارعين مع بداية الموسم في أكتوبر.
وفق شبكة" سي إن بي سي أفريكا" الاقتصادية.
وفي أكتوبر الماضي، حددت ساحل العاج سعر المحصول الرئيسي عند نحو 5 آلاف دولار للطن، بينما بلغ السعر في غانا نحو 5,300 دولار للطن، إلا أن أسعار العقود الآجلة العالمية للكاكاو هبطت إلى نحو 3,100 دولار للطن، بعد أن فقدت نحو نصف قيمتها هذا العام، ما جعل شراء المحصول بالسعر المحلي المرتفع وبيعه وفق الأسعار العالمية المتراجعة يعني تكبد خسائر كبيرة للتجار، الذين أوقف كثير منهم عمليات الشراء، ونتيجة لذلك، تراكمت مخزونات غير مباعة في ساحل العاج، بينما اشتكى مزارعون في غانا من عدم حصولهم على مستحقاتهم منذ نوفمبر الماضي.
وأطلقت حكومة ساحل العاج برنامجًا لشراء 100 ألف طن من المخزون غير المباع بقيمة تقارب 500 مليون دولار، بهدف توفير السيولة للمزارعين، وفي غانا خفضت هيئة تنظيم الكاكاو في 12 فبراير السعر الثابت للمزارعين بنحو الثلث إلى حوالى 3,580 دولارًا للطن، بعد تقدير وجود نحو 50 ألف طن غير مباعة، كما تخطط ساحل العاج لخفض السعر الثابت بنحو الثلث اعتبارًا من الأول من مارس، على أن تعلن السعر الجديد قبل نهاية فبراير، في محاولة لتحفيز الطلب من التجار الدوليين.
وكانت أسعار أسعار الكاكاو قد تضاعفت تقريبًا 3 مرات وسجلت مستويات قياسية في 2024، ثم تراجعت لاحقًا بنحو ثلاثة أرباع قيمتها، ويرجع ذلك إلى تراجع الطلب نتيجة ارتفاع الأسعار، ما دفع شركات الشوكولاتة إلى تقليص حجم المنتجات أو زيادة المكونات البديلة مثل المكسرات والرقائق، واستبدال زبدة الكاكاو بدهون أخرى.
وفي الوقت نفسه، ساهم تحسن الأحوال الجوية في زيادة الإنتاج العالمي، مع توقع فائض يتراوح بين 300 و400 ألف طن هذا الموسم، وفق تقديرات تجار عالميين، ويمثل هذا الفائض تحديًا كبيرًا لساحل العاج وغانا، اللتين تفتقران إلى القدرة المالية أو التخزينية الكبيرة مقارنة بالتجار والمصنعين العالميين.
ويمثل الكاكاو نحو 40% من عائدات التصدير في ساحل العاج، وحوالي 15% في غانا، ما يجعله مصدرًا رئيسيًا للعملة الأجنبية في البلدين، وتواجه غانا ضغوطًا إضافية في ظل تعافيها من أزمة اقتصادية عميقة أعقبت تعثرها في سداد وإعادة هيكلة ديون خارجية بقيمة 30 مليار دولار، ما صعّب حصول هيئة الكاكاو على تمويل لشراء المحصول.
ويعتمد نحو مليوني مزارع في البلدين وأسرهم، وغالبيتهم تحت خط الفقر، على زراعة الكاكاو كمصدر رئيسي للدخل، ما يجعل استمرار الأزمة تهديدًا مباشرًا للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في غرب أفريقيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك