قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن العفة حين تُذكر في سيرة الأنبياء، فهي أمر متوقع ومحل يقين، لكن المدهش في قصة يوسف عليه السلام أن العفة لم تظهر فقط في شخص النبي الكريم، بل تجلت أيضا في لحظة اعتراف صريح من امرأة العزيز، التي قالت: (الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين)، رغم مكانتها ونفوذها وسلطتها.
جوانب الحياة حاضرة بقوة في سورة يوسف.
وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع على قناة «dmc»، اليوم السبت، أن هذا الاعتراف يُعد من أعظم مشاهد الصدق في القرآن، لأن امرأة كانت في قمة القوة والمكانة الاجتماعية تقف أمام الناس لتقرّ بخطئها، مؤكدة براءة يوسف عليه السلام، وهو ما يعكس أن القرآن لا يعرض شخصيات أحادية البعد، بل يقدم تحولات نفسية وأخلاقية عميقة حتى في شخصيات أخطأت.
وأوضح أن كثيرين يقفون عند قوله تعالى: (ولقد همّت به وهمّ بها)، ويتساءلون عن معنى ذلك، مؤكدا أن لفظ «الهمّ» في اللغة يعني مجرد الخاطر أو العزم الذي لم يتحول إلى فعل، وأن السياق القرآني يوضح أن همّ يوسف عليه السلام لم يكن فعلًا ولا رغبة في معصية، بل كان تحفّظًا وانصرافًا عنها، خاصة مع قوله تعالى بعدها: (لولا أن رأى برهان ربه)، بما يرسّخ مكانة يوسف كنموذج للعفة والصبر.
وأشار الشيخ خالد الجندي، إلى قوة المشهد لا تكمن فقط في براءة يوسف، بل في هذا التحول الدرامي والإنساني العميق لدى امرأة العزيز؛ إذ انتصرت للحقيقة رغم ما يترتب على اعترافها من سقوط اجتماعي، مشددا على أن هذا يفتح باب الأمل لكل إنسان أخطأ، بأن الرجوع إلى الحق فضيلة مهما تأخر.
وشدد «الجندي»، على أن قصة يوسف ليست مجرد سرد تاريخي، بل مدرسة أخلاقية متكاملة، تُظهر الصراع بين الشهوة والعفة، وبين السلطة والضمير، وبين الخطأ والاعتراف، مؤكداً أن هذه المشاهد القرآنية تظل متجددة التأثير، وتمنح القارئ في كل مرة بُعدًا جديدًا من الفهم والتأمل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك