يشهد سوق الإلكترونيات العالمي، تغيرات كبيرة مع ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة بشكل ملحوظ، نتيجة تحول تركيز كبار المصنّعين مثل سامسونج، وإس كيه هاينكس، ومايكرون نحو تلبية احتياجات صناعة الذكاء الاصطناعي، على حساب القطاعات التقليدية مثل أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية، يؤدي هذا التحول لزيادة التكاليف لدى شركات الإلكترونيات الاستهلاكية، ما يفرض تحديات كبيرة على الربحية وإدارة الهوامش التشغيلية.
تضاعفت الأسعار اليوم من ضعفين لثلاثة أضعاف.
وتعتمد شركات مثل ديل وهيوليت-باكارد على هذه الرقائق لتصنيع أجهزتها، بينما تشكل عادة نسبة صغيرة من التكلفة الإجمالية للهواتف الذكية، لكنها تضاعفت اليوم إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف، وفقا لتقارير شركة «كاونتربوينت»، مع توقع استمرار الصعود حتى نهاية العام الجاري، ومع محدودية العرض، أصبح أمام المصنعين خيارات محدودة، إما رفع الأسعار، أو تقليل كثافة الذاكرة في الأجهزة، أو تقبل تقلص هوامش الربح، كما شهدته سيسكو مؤخرا.
ومن بين اللاعبين الجدد، تبرز شركة «سي إكس إم تي» الصينية، التي تسعى لجمع 4.
2 مليارات دولار في طرحها العام المرتقب؛ لكنها أيضا تتجه لتلبية احتياجات الذكاء الاصطناعي من خلال توسيع إنتاج ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) لشركة هواوي، ومع ذلك، يبقى الطلب الهائل من الشركات الكبرى في مجال الحوسبة السحابية دافعا رئيسيا لاستمرار ارتفاع الأسعار، إذ تُفضل هذه الشركات التعاقد طويل الأمد بأسعار ثابتة على المخاطرة بأسعار DRAM المستقبلية في 2028.
وتتفاقم الأزمة بسبب تداعيات جيوسياسية، فقد رفعت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» شركتي «سي إكس إم تي» و«واي إم تي سي» من القائمة السوداء مؤخرا، ما يمنحهما فرصة أكبر لاكتساب حصة سوقية أكبر، بينما تعاني شركات الإلكترونيات الاستهلاكية من نقص الرقائق وارتفاع التكاليف.
مع استمرار هذه التحولات، يبدو أن أسعار رقائق الذاكرة ستظل مرتفعة ومتقلبة، مدفوعة بالطلب المتنامي في الذكاء الاصطناعي، وقلة البدائل المتاحة للمصنعين، وسط توقع أن تكون الأزمة الحالية من بين الأشد في تاريخ الصناعة، مع تأثيرات طويلة المدى على أسواق الإلكترونيات والهواتف الذكية حول العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك