ومع اقتراب أذان الفجر في شهر رمضان، يتجدد سؤالٌ على ألسنة الصائمين، وهو هل يجب التوقف عن الطعام والشراب فور سماع «مدفع الإمساك»، أم أنّ العبرة بدخول وقت الفجر ذاته؟
مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أوضح أنّ الحكم الشرعي في بداية الصوم مرتبط بطلوع الفجر الصادق، لا بإطلاق مدفع الإمساك، موضحًا أنّ المدفع تقليدٌ تنظيميٌّ اعتاده الناس للتنبيه بقرب دخول الوقت، لكنه لا يُنشئ حكمًا شرعيًّا بذاته.
ويستند المركز في بيانه إلى النص القرآني الصريح في قول الله تعالى: «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ» (البقرة: 187)، فالآية الكريمة حدَّدت بداية الإمساك بوضوح عند تحقق طلوع الفجر الصادق، وهو ما يُعبَّر عنه عمليًّا في عصرنا بأذان الفجر وفق التوقيت المعتمد رسميًّا.
كما جاء في السنة النبوية ما يعضد هذا المعنى؛ فقد قال النبي ﷺ: «كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ» (رواه البخاري)، ويُفهم من الحديث أن الإمساك لا يجب إلا بدخول الوقت الحقيقي، وأن ما قبله باقٍ على أصل الإباحة.
وبناءً على ذلك، يوضح مركز الأزهر للفتوى أنّ إطلاق مدفع الإمساك لا يترتب عليه وجوب الإمساك شرعًا، ويجوز للصائم أن يأكل أو يشرب بعد سماع المدفع إذا كان الوقت لم يدخل بعد، فإذا أُذِّن للفجر ودخل وقته وجب الإمساك فورًا، ولا يجوز الاستمرار في تناول المفطرات.
ويشير المركز إلى أنّ بعض الناس يختارون التوقف عن الطعام قبل الأذان بدقائق احتياطًا، وهذا أمرٌ جائز لمن أراده تطوعًا، لكنه ليس واجبًا شرعًا، ولا ينبغي إلزام الناس به، فالشريعة قائمة على اليقين والانضباط بالمواقيت المحددة، لا على التقديرات الظنية أو الأعراف التنظيمية.
وأكد البيان في ختامه أنّ المسلم مأمورٌ بالتحري والدقة في متابعة التوقيت الرسمي المعتمد في بلده، تحقيقًا لصحة عبادته وبراءة ذمته، مع استحضار روح اليسر التي قامت عليها أحكام الشريعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك