تُحلل إسرائيل الوتيرة التي تطلق فيها إيران الصواريخ عليها وما إذا كان الغرض منها استنزاف المنظومات الدفاعية أم أن السبب عائد إلى تصدّعات في القيادة والسيطرة الإيرانية، على ما أفاد موقع واينت، اليوم الأحد، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن إطلاق الصواريخ أدى إلى بقاء ملايين الإسرائيليين في الملاجئ لأكثر من ساعة، بسبب الإنذارات المتواصلة، إلّا أن عدد الصواريخ التي أطلقت لم يكن كبيراً.
ورغم أن إسرائيل لا تستبعد وفق الموقع أن تكون وتيرة الإطلاق محاولة استنزاف، غير أنها لا تستبعد أيضاً أن يكون السبب عائد إلى تصدعات في إدارة المعركة وغياب السيطرة.
وتوازياً مع إطلاق الصواريخ، سواء نحو إسرائيل أو نحو القواعد الأميركية في دول الخليج، تواصل طائرات سلاح الجو الإسرائيلي، المأهولة وغير المأهولة، استهداف منصات الإطلاق والصواريخ بهدف تقليص حجم ونطاق إطلاق الصواريخ في إطار مسعى لتحقيق تفوق جوي في سماء إيران.
وبعد الضربة الافتتاحية للحرب الأميركية الإسرائيلية المشتركة أمس، والتي اغتيل خلالها المرشد الأعلى علي خامنئي، خرج سلاح الجو الإسرائيلي لينفذ العملية الأساسية، التي قامت بحسب الموقع على هجوم واسع على بطاريات صواريخ أرض-جو ومئات مواقع الصواريخ في غرب إيران.
وفي غضون ذلك، هاجمت مئتا طائرة مقاتلة مئات الأهداف في إيران، بهدف شلّ جميع منظومات الصواريخ الإيرانية، بحيث يتضرّر المكوّن الهجومي الإيراني ويتيح فسحة زمنية لمواصلة الحرب.
وطبقاً لـ" واينت"، فإنه في الأشهر الأخيرة نجح جهاز الاستخبارات في سلاح الجو وشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) في إعداد بنك أهداف يضم آلاف الأهداف التابعة للنظام، ومنظومات الدفاع الجوي ومنظومات الصواريخ، وقد استهدف الكثير منها في الساعات الأولى من الحرب التي أطلقت عليها إسرائيل اسم" زئير الأسد".
في غضون ذلك، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه" في هذه المرحلة نواصل تنفيذ الطلعات الجوية لضرب منظومات الصواريخ، ومهاجمة منصات الإطلاق ومواقع صواريخ أرض-أرض في غرب ووسط إيران، وبالتوازي نعزّز تفوقنا الجوي تمهيداً للتقدم شرقاً".
وخلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة أُطلقت عشرات إن لم تكن مئات صواريخ أرض-أرض نحو إسرائيل، وسُجلت إصابات محدودة، كانت أخطرها في تل أبيب، إذ قُتلت إسرائيلية جراء إصابة مباشرة فضلاً عن إصابة أكثر من مئة وعشرين إسرائيلياً بجروح مختلفة.
وكانت إسرائيل قد نشرت منظومة الدفاع الجوي على نطاق جغرافي واسع بما يتضمن جميع القدرات وطبقات الحماية، بالتعاون مع الجيش الأميركي؛ وبموازاة ذلك اعترض سلاح الجو عشرات الطائرات المسيّرة الإيرانية بواسطة طائرات مقاتلة ومروحيات قتالية ومنظومة القبة الحديدية.
وقال سلاح الجو إنّ التعاون مع الأميركيين ممتاز في الهجوم والدفاع، مشيراً إلى أنه" نواصل حالياً العمل وفق الخطة، وقائد سلاح الجو يدير وتيرة القتال، والطلعات الجوية المستمرة".
وفي السياق، لفت موقع" والاه" إلى أنه بتحليل نطاق ونوع الهجمات الإيرانية على دول الشرق الأوسط؛ قطر والبحرين والسعودية والإمارات، وخصوصاً إسرائيل، يظهر أن إيران تخلّت عن الفكرة المركزية المتمثلة في تنفيذ ضربات جراحية محدودة وموضعية، لصالح استراتيجية تقوم على إغراق أنظمة الدفاع الجوي المنتشرة في المنطقة.
وطبقاً للموقع فإن جوهر هذه الاستراتيجية يتمثل في إطلاق مشترك لطائرات مسيّرة بطيئة من طراز" شاهد" وصواريخ كروز، بهدف استخدامها للخداع بحيث تُجبر أنظمة الدفاع الإسرائيلية" حيتس"، " مقلاع داود" و" القبة الحديدية"، على استهلاك صواريخ اعتراض باهظة الثمن.
وبعد تشبّع الرادارات بالأهداف، تُطلق إيران الصواريخ الباليستية الدقيقة مثل" خيبر شكن" لاستغلال النافذة الزمنية التي تكون فيها المنظومة منشغلة بتنقية الأجواء من الأهداف الثانوية.
وأضاف الموقع أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أنّ الإيرانيين يوجّهون نيرانهم نحو رموز سيادية وبنى تحتية وطنية بهدف تعطيل الاستمرارية الوظيفية وخلق شعور بالاختناق، إلى جانب إلحاق ضرر بالاقتصاد الوطني، ولفت إلى أنّ إيران تستخدم منصات إطلاق متنقلة ومنشآت تحت أرضية محفورة داخل الجبال والصخور، مثل مناطق كرمنشاه ولرستان، وذلك لأن هذه الطريقة تعقّد بدرجة كبيرة جهود جمع المعلومات الاستخباراتية وعمليات" الصيد" الرامية إلى رصد منصات الإطلاق خلال فترات زمنية قصيرة جداً، وتحييدها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك