افتتح في المركز الثقافي العربي بأبو رمانة اليوم معرض “البسملة في الخط العربي” للفنان الخطاط جلال الغزي، تلته ندوة فكرية بعنوان “الخط العربي والفن التشكيلي”، وذلك ضمن فعاليات “أيام الفن التشكيلي والخط العربي” التي أطلقتها مديرية ثقافة دمشق في عدد من المراكز الثقافية بالعاصمة، في تظاهرة تسعى إلى إعادة قراءة الحرف العربي بوصفه لغة جمالية معاصرة متجددة.
البسملة.
صياغات بصرية بين الكلاسيكية والتجريب.
وأوضح الغزي في تصريح لـ سانا أن اختياره للبسملة جاء لما تحمله من قيمة روحية وحضور تاريخي في الثقافة الإسلامية، باعتبارها مدخلاً للأفعال والأقوال وبداية للنص القرآني، مبيناً أنه سعى إلى تقديمها ضمن تشكيلات بصرية تعكس تطور الحرف العربي عبر العصور.
وأشار إلى أن أعماله لم تقتصر على الأسلوب التقليدي، بل مزجت بين الحرف واللون في رؤية تجمع الأصالة والتراث من جهة، والحداثة والمعاصرة من جهة أخرى، فحافظت بعض اللوحات على قواعد الخط الدقيقة وفق مقياس النقطة، بينما اتجهت أعمال أخرى إلى كسر القاعدة جزئياً لتحقيق تناغم بصري وتعبير تشكيلي أوسع.
وبيّن أن تسلسل اللوحات يعكس رحلة تاريخية للحرف العربي منذ نشأته الأولى مع الحضارة الإسلامية وصولاً إلى التجارب البصرية الحديثة، في محاولة لردم الفجوة بين التيار المحافظ على القواعد الكلاسيكية والتيار الحروفي المعاصر.
الحرف في التشكيل السوري.
هوية بصرية متجددة.
في الندوة المرافقة، تناول الفنان التشكيلي أحمد الخطيب جماليات الخط العربي في الفن التشكيلي السوري، مؤكداً أن الحرف تجاوز وظيفته الكتابية ليصبح عنصراً فنياً قائماً بذاته يحمل أبعاداً روحية وبصرية.
وأضاف: إن تجربة الغزي تحقق توازناً بين وضوح النص وجماليات اللون، إذ تتراوح الأعمال بين إمكانية قراءة البسملة بصرياً وبين تحولها إلى بنية تشكيلية تمنح المتلقي تجربة تأملية تجمع بين العقل والحس.
من جانبه، تحدث الفنان التشكيلي معتز العمري عن البعد الروحاني للحرف العربي، معتبراً أن الخط نشأ بداية كحاجة توثيقية لكتابة القرآن والرسائل، قبل أن يتحول إلى حالة جمالية قائمة بذاتها.
بدورها استعرضت الفنانة التشكيلية بلقيس الخنسة نشأة الخط العربي وتطوره التاريخي، موضحةً أن الكتابة ظهرت لحفظ الموروث الإنساني، قبل أن يبلغ الخط العربي ذروة جماله مع الحضارة الإسلامية وارتباطه بالقرآن الكريم.
وأكدت أن الخط العربي ليس مجرد حرفة بل فن تصميم يقوم على قواعد دقيقة تجمع الإيقاع والتجريد والانسيابية، وأن مرونة الحروف العربية وقدرتها على الصعود والانحناء جعلتها عنصراً تشكيلياً متكاملاً داخل اللوحة، مشيرةً إلى أن الحرف نشأ في سياق الحضارة الإسلامية وتطور عبر العصور ليزين العمارة والمساجد والقصور، وصولاً إلى حضوره المعاصر في الفنون التشكيلية بوصفه لغة بصرية تنافس المدارس العالمية.
يذكر أن الخطاط جلال الغزي حاصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع، ويجمع في تجربته بين البحث الأكاديمي والممارسة الفنية في مجال الخط العربي، كما أعدّ ونفّذ برنامجاً تلفزيونياً تعليمياً متخصصاً بفنون الخط العربي، وأسهم من خلاله في نشر ثقافة الحرف العربي وتعليم أسسه الجمالية، إلى جانب مشاركته في ندوات تناولت جماليات الخط وعلاقته بالفنون التشكيلية وأهمية الحفاظ على الهوية الثقافية وصون التراث الفني العربي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك