وبحسب" ساينس ديلي" يعتمد هذا التوجه على ما يُعرف بـ" علم الوراثة الكيميائية"، وهو أسلوب يسمح بالتحكم في سلوك الخلايا من خلال محفزات كيميائية محددة بدقة.
الفكرة الأساسية تقوم على برمجة الخلايا مسبقًا بحيث تستجيب فقط لإشارة خارجية معينة، بدلًا من تعريض الجسم بأكمله لتأثيرات دوائية واسعة كما يحدث في العلاجات التقليدية.
يقود المشروع الباحث يوبين تشو، مدير مركز أبحاث السرطان الانتقالية بالمعهد، والذي ركز عبر سنوات من العمل العلمي على دراسة الأمراض على المستوى الجزيئي والوراثي واللاجيني.
ويستند أحدث تطوير للفريق إلى إنشاء نظام يربط بين الكافيين وآلية كريسبر بحيث يمكن تشغيل تعديل الجينات أو إيقافه وفق توقيت محدد.
في المرحلة الأولى، تُعدَّل الخلايا وراثيًا لتنتج ثلاثة عناصر:
جسمًا نانويًا مُصممًا للاستجابة للكافيين.
عند استهلاك جرعة صغيرة من الكافيين — كما في فنجان من القهوة أو قطعة شوكولاتة — يرتبط الجسم النانوي بالبروتين، ما يؤدي إلى تفعيل نظام كريسبر داخل الخلية لتنفيذ تعديل جيني محدد.
الأمر اللافت أن هذا التفعيل ليس دائمًا.
فقد اكتشف الفريق إمكانية استخدام دواء الراباميسين — وهو مثبط مناعي معروف يُستخدم لمنع رفض زراعة الأعضاء — كإشارة عكسية تفصل البروتينات عن بعضها، وبالتالي توقف نشاط التعديل الجيني.
هذا يمنح الأطباء قدرة نادرة على" تشغيل وإيقاف" العلاج الجيني حسب الحاجة.
تطبيقات محتملة في السرطان والسكري.
يرى الباحثون أن هذا النظام قد يُستخدم مستقبلًا في:
توجيه الخلايا التائية لمهاجمة الأورام بدقة أكبر.
التحكم في إنتاج الأنسولين لدى مرضى السكري.
تحسين أمان العلاجات الجينية عبر تقليل النشاط غير المرغوب فيه.
كما أظهرت تجارب على نماذج حيوانية أن الكافيين ومستقلباته، مثل الثيوبرومين الموجود في الكاكاو، قادران على تحفيز الاستجابة المطلوبة لتفعيل النظام.
الميزة الجوهرية في هذه التقنية أنها توفر تحكمًا زمنيًا دقيقًا، إذ يظل النظام نشطًا فقط خلال فترة وجود الكافيين في الجسم، ثم يمكن إيقافه بإعطاء الراباميسين.
هذا المستوى من الضبط لا توفره معظم تقنيات التعديل الجيني الحالية.
يشير الباحثون إلى أن إعادة توظيف مركبات مألوفة وآمنة نسبيًا مثل الكافيين قد تمهد الطريق لعلاجات أكثر مرونة وأقل آثارًا جانبية.
فبدل أن يكون الكافيين علاجًا بحد ذاته، يمكن أن يصبح" مفتاح تحكم" ينظم عمل علاجات جينية وخلَوية متقدمة.
ويواصل الفريق حاليًا الدراسات ما قبل السريرية تمهيدًا لاختبار إمكانات هذا النظام في تطبيقات طبية أوسع، على أمل أن يتيح مستقبلًا ضبط العلاجات المعقدة بإشارات بسيطة وآمنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك