توالت الأحداث في الشرق الأوسط في اتجاه مرحلة حسّاسة، خصوصا بعد اتساع رقعة التصعيد العسكري الإيراني إلى دول الخليج العربية.
وقوبل الهجوم الإيراني على دول الخليج، بدعوى استضافتها قواعد عسكرية أمريكية، بتنديد إقليمي ودولي واسع، ضد أي انزلاق قد يجر المنطقة برمتها إلى مواجهة مفتوحة.
وفي هذا السياق، عبّر المغرب عن موقف واضح يرفض أي مساس بسيادة هذه الدول العربية، وشدد جلالة الملك محمد السادس، وفق ما ذكر بلاغ الديوان الملكي، أمس السبت، أن أمن واستقرار دول الخليج العربي يُشكلان جزءا لا يتجزأ من أمن واستقرار المملكة المغربية، وأن أي مساس بسلامتها يعد اعتداء خطيرا و غير مقبول وتهديدا مباشرا للاستقرار في المنطقة.
وفي هذا الإطار، يرى الدكتور محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، في تصريح لموقع “كيفاش”، أن التحول الأخطر في هذا التصعيد يتمثل في طبيعة الرد الإيراني، الذي اتجه نحو دول لم تكن طرفا مباشرا في أي عمل عسكري، وأن هذا التطور، بحسبه، يفتح الباب أمام سيناريوهات مقلقة، ويزيد من حالة التوجس داخل الأوساط السياسية الدولية.
وأكد الدكتور محمد الغالي، أن الموقف المغربي لا يمكن قراءته كمجرد رد فعل دبلوماسي، بل هو امتداد لعلاقات استراتيجية وأخوية متجذرة تربط الرباط بدول الخليج، حيث تعززها شراكات سياسية وأمنية، تجعل أمن الخليج جزءا من الاهتمام المغربي.
ويبرز في هذا السياق عنصر “الوفاء السياسي”، إذ إن الدول المستهدفة تُعد من أبرز الداعمين للوحدة الترابية للمملكة ومغربية الصحراء في مختلف المحافل الدولية، ما يجعل الموقف المغربي تعبيرا عن انسجام في الرؤية وتقدير متبادل في القضايا السيادية.
ولا يغيب البعد الإنساني عن المشهد، فآلاف المغاربة يقيمون بدول الخليج، وأي تصعيد عسكري قد ينعكس مباشرة على أوضاعهم وأسرهم.
لذلك، فإن الدعوة إلى التهدئة لا ترتبط فقط بحسابات السياسة، بل أيضاً بحماية الاستقرار الاجتماعي والإنساني.
في لحظة إقليمية مضطربة، يختار المغرب خطاب الاتزان، مؤكداً أن احترام سيادة الدول والحوار يظلان المدخل الوحيد لتجنب مزيد من التوتر في منطقة لم تعد تحتمل صدمات جديدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك