لم تكن الساعات الأولى من انطلاق امتحانات الباكالوريا محطة استثنائية بالنسبة للمترشحين فقط، بل شكلت أيضا اختبارا حقيقيا لأعصاب عشرات الآباء والأمهات الذين توافدوا على أبواب المؤسسات التعليمية، يتابعون تفاصيل المشهد بنظرات يختلط فيها الأمل بالخوف، فيما كانت كلمات التشجيع الأخيرة والدعوات الصامتة تختصر حجم الرهانات المعلقة على هذه المحطة الدراسية الحاسمة.
فخارج القاعات التي احتضنت اختبارات نيل شهادة الباكالوريا، بدت مداخل المؤسسات التعليمية صباح اليوم وكأنها تحتضن امتحانا من نوع آخر يخوضه أولياء الأمور، حيث عاينت كاميرا Le360، أمام الثانوية التأهيلية مولاي إدريس بفاس، عددا من الآباء والأمهات الذين تجشموا عناء الانتظار لساعات تحت أشعة الشمس الحارقة بالقرب من المؤسسة، في انتظار خروج أبنائهم من الامتحان، فيما اكتفى آخرون بمتابعة المستجدات عبر هواتفهم، في مشهد يعكس حجم الرهانات التي تمثلها هذه الشهادة بالنسبة للأسر المغربية، باعتبارها محطة حاسمة في المسار الدراسي وبوابة نحو مراحل أكاديمية جديدة.
نادية، أم لتلميذة تتابع دراستها في شعبة العلوم الفيزيائية، فضلت قضاء ساعات الامتحان في الدعاء إلى جانب عدد من الأمهات، مؤكدة، في تصريح لـLe360، أن «الضغط النفسي يكون كبيرا، خاصة في اليوم الأول».
وأوضحت هذه الأم أنها واكبت ابنتها طيلة السنة الدراسية وترافقها اليوم لتقاسمها هذه المحطة المصيرية، غير أنها تحرص على عدم إظهار قلقها حتى لا تزيد من توتر فلذة كبدها، معبرة عن ثقتها في قدراتها وتمنياتها لها بالتوفيق في اجتياز هذه المرحلة في ظروف جيدة، بعد مجهود ومثابرة طيلة الموسم الدراسي.
في تصريح مماثل، أوضح عبد العالي لحجوجي، أب مترشحة أخرى، أنه يعيش بدوره نفس التوتر الذي يرافق امتحانات الباكالوريا، رغم محاولته الظهور بمظهر الهدوء أمام ابنته.
وأكد المتحدث أن هذه المحطة تمثل مرحلة مفصلية في المسار الدراسي للأبناء، وأن الأسرة تبذل مجهودا كبيرا سواء من خلال الدعم النفسي أو توفير ظروف مناسبة للمراجعة.
وأعرب عن أمله في أن تمر الامتحانات في أجواء جيدة وأن يكلل مجهود ابنته بالنجاح، قبل أن يختصر حجم الضغط الذي يعيشه بقوله إن «الآباء والأمهات يعيشون ضغطا مضاعفا خلال هذه الفترة، والله يسمح لينا من الوالدين».
وفي السياق ذاته، أكد فؤاد الرواضي، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس مكناس، أن نحو 70 ألف مترشحا ومترشحة يجتازون امتحانات البكالوريا هذه السنة على مستوى الجهة، داخل 258 مركزا للامتحان، كما تم تجهيز أزيد من 4000 قاعة للإجراء، وذلك بمواكبة أكثر من 16 ألف إطار تربوي وإداري جرى تعبئتهم لضمان السير الجيد لهذا الاستحقاق الوطني.
وأشار المتحدث إلى أن الأكاديمية عززت هذا الموسم إجراءاتها لمحاربة الغش، خاصة في شقه الإلكتروني، من خلال تقوية آليات المراقبة وتحصين مراكز الامتحان أمنيا وتربويا، لافتا إلى أن من بين المستجدات المعتمدة هذه السنة، رقمنة شهادة الباكالوريا، وهي خطوة تروم تعزيز مصداقية الشهادة وتسهيل استعمالها في مختلف المحطات الدراسية.
وأضاف المسؤول التربوي أن كافة الظروف التنظيمية واللوجستيكية تم توفيرها لضمان مرور الامتحانات في أجواء مناسبة، بما يكفل تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين ويكرس مبدأ الاستحقاق، معربا عن أمله في أن يتوج المترشحون سنوات من الاجتهاد والتحصيل بالنجاح والتفوق، وأن تتقاسم أسرهم معهم فرحة هذه المحطة الحاسمة في مسارهم الدراسي.
ومع تواصل اختبارات الدورة العادية للباكالوريا إلى غاية 6 يونيو الجاري، تتجه أنظار آلاف المترشحين وأسرهم نحو هذه المحطة الحاسمة التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة من مسارهم الأكاديمي، فيما يرتقب تنظيم الدورة الاستدراكية أيام 2 و3 و4 يوليوز المقبل، على أمل أن تتوج سنوات من الاجتهاد والتحصيل بنتائج تفتح أمامهم آفاقا جديدة لمتابعة دراستهم وتحقيق طموحاتهم المستقبلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك