قال الدكتور ربيع الغفير، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، إن شهر رمضان من الأشهر التي ينبغي أن يتزود فيها المسلم بالطاعة؛ بالصيام وقيام الليل وكثرة الذكر.
وأضاف، فى حوار لـ«الوطن»، أن الإكثار من الصلاة على النبى، صلى الله عليه وسلم، والاستغفار، وصيام ما تيسر من أيام شعبان، يهيئ الروح لاستقبال رمضان بعزيمة صادقة، كما أن مراجعة النفس ورد المظالم إلى أهلها والتوبة الصادقة من الذنوب تعد من أهم الخطوات العملية التى تعين المسلم على اغتنام نفحات الشهر الفضيل وتحقيق أعلى درجات القبول والرضا.
وإلى نص الحوار:
برأيك كيف نستقبل شهر رمضان بأفضل حال ممكن؟الشهر الكريم هو ضيف عزيز غالٍ على كل النفوس وتتشوق لقدومه كل القلوب المحبة المؤمنة، فليالى رمضان غير سائر الليالى، وليلة القدر غير سائر ليالى الشهر الكريم، ويوم الجمعة غير باقى الأيام، وهنا يتحتم علينا أن نستعد لشهر رمضان بهمّة خاصة وخطة محكمة كى نخرج منه بأفضل ما يمكن من ثواب ومغفرة ورحمة وعتق من النار، يجب أن نصفى نفوسنا ونرتب أيامنا ونجعل الصلاة والصيام والقيام والزكاة والصدقات أهم ما يشغل بالنا.
لماذا اختص الله الصوم لنفسه دون العبادات الأخرى؟إن المولى عز وجل يقول فى الحديث القدسى: «كلُّ عملِ ابنِ آدمَ له إلا الصومَ، فإنه لى وأنا أجزى به، ولَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِن رِيحِ المِسْكِ»، وقد اختص الله هذه العبادة العظيمة بالنسبة لذاته العلية، وهذا فى الجزاء والثواب وهى نسبة تشريف، وقال العلماء إن كل عبادة لها أجر محدد إلا عبادة الصيام، لأنه قائم على الصبر، سواء صبر على الطاعة أو المعصية أو البلاء، ويجمع الصيام بين أنواع الصبر الثلاثة، وقد قال الله عن الصابرين إنه يوفيهم أجورهم بغير حساب، ولما كانت عبادة الصيام هى عبادة الصبر فالثواب فيها بغير حساب.
ما نصيحتك للمسلمين لاغتنام شهر رمضان؟يجب أن نستثمر كل لحظة فى شهر رمضان كما كان يفعل النبى الكريم، وكفانا كسلاً وإهمالاً وغفلة وتهاوناً لأن من يفوته شهر رمضان وصفه النبى، صلى الله عليه وسلم، بالخاسر والخائب والمبعد والعياذ بالله، وقد أكد ذلك سيدنا جبريل فى حديثه للنبى، صلى الله عليه وسلم، وكل من يخسر رمضان بهذا الشكل فهو من المبعدين، ونصيحتى لكل مسلم أن يكون من الفائزين المقيمين لليل والصائمين بالنهار والمصلين فى مساجد الله، وأن نعمر بيوتنا بقراءة القرآن وتدارس سيرة النبى الكريم، وأن نتعلم من أخلاق الصحابة فى اتباع مسيرة النبى والاقتداء بسننه المباركة.
كيف يدرك الإنسان أن الله قد ميّزه فى شهر رمضان؟أكرمنا الله بإدراك شهر رمضان، وميزنا عن كثيرين من خلقة فنحن ندرك الشهر الكريم ونحن أحياء ومن المكلفين ولسنا من المعذورين كالمرضى وغيرهم، وكون وجودنا من الأحياء المستقبلين لهذا الشهر الكريم يعتبر منحة وتميزاً من المولى عز وجل منحنا إياها بكرمه وفضله، ويجب أن نحسن العبادة ونشكره سبحانه وتعالى على هذه النعمة المباركة.
وما أفضل العبادات فى شهر رمضان الكريم؟رمضان شهر القرآن، وتلاوته من أكثر العبادات التى كان يقوم بها النبى فى رمضان فكان يقوم صلاة التراويح وقيام الليل بتلاوة ودراسة القرآن الكريم، وما تعلق متعلق بالقرآن إلا وأكرمه الله، ويجب ألا نترك المصاحف ونهجرها بعد رمضان، ونحرص على الجود والعطاء فى الشهر الكريم الذى تتضاعف فيه الصدقات مثل الإطعام وإدخال السرور على قلوب الناس، خاصة الناس الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، كما يستحب أن نواسى بعضنا البعض، وأن نحرص على عبادة الدعاء فى الأيام المباركة وهو من أكثر العبادات المستحبة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك