روسيا اليوم - وسط انفجارات تهز إسرائيل.. "حنظلة" تعلن اغتيال مدير في الموساد وتقرير عبري يقدم رواية مغايرة (فيديو) روسيا اليوم - بوتين: مقترحات ترامب بشأن أوكرانيا تتطلب تنازلات من موسكو وكييف على حد سواء العربي الجديد - الكويت وأميركا تدينان الاعتداءات الإيرانية وتؤكدان مواصلة التنسيق روسيا اليوم - رسالة أممية حاسمة إلى الليبيين بشأن توطين المهاجرين روسيا اليوم - بوتين: روسيا لا تفرض أسماء مفاوضين ولا ترفض الحوار مع أوروبا العربي الجديد - بوتين: علينا تعزيز دفاعاتنا الجوية وترامب طلب منا تقديم تنازلات روسيا اليوم - زيلينسكي يكتب رسالة مفتوحة إلى بوتين يقترح فيها إنهاء الحرب والكرملين يرد قناة الغد - بوتين: مقترحات ترمب قد تشكل أساسًا للسلام في أوكرانيا قناة الجزيرة مباشر - America: Highest Level of Food Insecurity in Over a Decade قناه الحدث - تشديد سعودي بضرورة وقف تهجير الفلسطينيين
عامة

«هل الصحفى هو الذى يبحث عن الأخبار، أم أن الأخبار هى التى تبحث عنه؟».

الشروق
الشروق منذ 3 أشهر
3

كان ذلك سؤالًا وجهته إلى الأستاذ «محمد حسنين هيكل» فى (17) يوليو (2010)، وطائرة خاصة تقلنا إلى العاصمة الليبية طرابلس للقاء أخير مع العقيد «معمر القذافى»، قرب هبوب العواصف على المنطقة كلها. .كان داع...

ملخص مرصد
سؤال عن دور الصحفي بين البحث عن الأخبار أو انتظارها، مع استعراض تجربة الإذاعي المصري فهمي عمر في لحظات تاريخية حاسمة مثل ثورة يوليو 1952 وحادثة ميونخ 1972، وتسليط الضوء على مسيرته الإعلامية المتميزة.
  • فهمي عمر واجه قرارًا مصيريًا في 23 يوليو 1952 ببث بيان ثورة يوليو دون تردد.
  • غطى حادثة اختطاف الرياضيين الإسرائيليين في أولمبياد ميونخ 1972 بمهنية عالية.
  • قدم برامج إذاعية شهيرة مثل "ساعة لقلبك" و"مجلة الهواء" ورأس الإذاعة المصرية.
من: فهمي عمر أين: مصر، طرابلس، ميونخ

كان ذلك سؤالًا وجهته إلى الأستاذ «محمد حسنين هيكل» فى (17) يوليو (2010)، وطائرة خاصة تقلنا إلى العاصمة الليبية طرابلس للقاء أخير مع العقيد «معمر القذافى»، قرب هبوب العواصف على المنطقة كلها.

كان داعى السؤال ما أُعلن للتو فى واشنطن ولندن، أن شركة «بى.

بى» قد استخدمت نفوذها لدى اسكتلندا للإفراج عن المتهم الليبى فى قضية لوكيربى «عبدالباسط المقراحى»، فى صفقة وُقِّعت بمقتضاها ليبيا عقود تنقيب عن البترول مع الشركة البريطانية العملاقة.

كانت تجربة شيخ الإذاعيين المصريين والعرب «فهمى عمر» تلخيصًا تراجيديًا للسؤال والإجابة معًا.

فى مطلع حياته المهنية، وجد المذيع الشاب نفسه صبيحة (23) يوليو (1952) أمام قرار مصيرى: أن يسمح، أو يمانع بذريعة العودة إلى رؤسائه فى بث بيان الحركة، فموقعه لا يخوله سلطة أن يبت فى بث بيان أول جملة فيه: «اجتازت مصر فترة عصيبة فى تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم، وقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش، وتسبب المرتشون والمغرضون فى هزيمتنا فى حرب فلسطين».

تحمل مسئولية الموقف بلا تردد، رغم وجود عوائق تقنية تمنع البث، لم يحاول أن يناور بها لاكتساب أى وقت.

سأل قائد القوة التى اقتحمت مقر الإذاعة القديم، البكباشى «أنور السادات»: هل أقدمك باسمك؟رد عليه باقتضاب: «بل ممثل القيادة».

بافتراض أن حركة يوليو ــ كما كان يُطلق عليها فى البداية ــ لم يُقدَّر لها النجاح فى إزاحة النظام الملكى، فأى مصير كان ينتظر المذيع الشاب؟ !

لم يكن يعتقد، عندما قدم بيان ثورة يوليو، أنه يخاطر بمستقبله كله.

حتى سنواته الأخيرة، وهو يروى قصة ذلك اليوم الاستثنائى فى التاريخ المصرى الحديث، لم ينسب لنفسه أية بطولة، أو يضفِ عليها أية صفات خاصة.

بحسه الوطنى أدى واجبه، وانتهى الأمر.

فى لحظة واحدة التقى الصحفى مع الخبر، والرجل مع قدره.

فى لحظة أخرى، بعد عشرين سنة ــ بالضبط ــ وجد نفسه على موعد جديد مع التاريخ، لكنه من نوع مختلف.

فى عام (1972) تصادف تكليفه بتغطية دورة الألعاب الأوليمبية الصيفية فى ميونخ.

كانت الإذاعة وقتها تتولى وحدها مهمة إطلاع الرأى العام على مسابقاتها ونتائجها وكواليسها.

لم تكن هناك فضائيات تبث المسابقات على الهواء مباشرة كما هو الآن.

كان يُفترض فيمن يغطى الدورات الأوليمبية للإذاعات أن تكون لديه القدرة على وضع المستمع فى أجوائها، كأنه موجود بالمكان.

هذه كل مهمته، غير أن قدره وضعه فى قلب زلزال سياسى شغل العالم كله.

قامت مجموعة فلسطينية تطلق على نفسها «أيلول الأسود» باختطاف عدد من أعضاء البعثة الإسرائيلية داخل القرية الأوليمبية؛ حيث كان يقيم ويعمل.

كانت معضلته أن يغطى ما يحدث بأكبر قدر ممكن من الأمانة المهنية، وسط مشاعر عربية وحساسيات دولية لا سبيل إلى إنكارها.

لم يكن غائبًا عنه أن تأسيس «أيلول الأسود» يعبر عن غضب عارم فى صفوف حركة «فتح» ضد الأحداث الدامية التى شهدتها العاصمة الأردنية عمّان، قبل التوصل بشق الأنفس إلى وقف حمامات الدم إثر قمة عربية طارئة فى القاهرة (1970)، بذل خلالها «جمال عبدالناصر» مجهودًا خارقًا أفضى إلى رحيله المبكر فى الثانية والخمسين من عمره.

قيمة شهادة «فهمى عمر» عن أحداث ميونخ، التى سجلها فى كتيب صغير تناول بعض محطات تجربته، أنها تابعت أدق الأسرار والكواليس، ورصدت التداعيات ومواقف الأطراف المتداخلة وتحولاتها بأكبر قدر ممكن من المهنية.

لم تكن هذه مهمة سهلة، فالحدث بالغ الحساسية أمنيًا وسياسيًا، وتداعياته استدعت انحيازات متضادة على المسرحين الإقليمى والعالمى.

بدت تغطيته مثالًا على كفاءته المهنية فى الإلمام بموضوعه، وما يحيط به من تحديات وأسرار.

بنفس الكفاءة المهنية واصل إسهاماته فى ريادة العمل الإعلامى؛ حيث قدم برنامج «ساعة لقلبك»، الذى يعد واحدًا من أشهر البرامج الإذاعية فى التاريخ المصرى الحديث، وبرامج أخرى استقرت فى الذاكرة العامة كـ«مجلة الهواء».

يُنسب إليه تأسيس إذاعة الشباب والرياضة، وهو باليقين أهم إعلامى رياضى دون منازعة.

لسنوات طويلة اعتاد المصريون الاستماع إليه عبر إذاعة «البرنامج العام» عند الساعة السابعة وخمس دقائق، متابعة نتائج مباريات الدورى بلغة تمزج بين بلاغة الشعر وبساطة النفاذ، التى تصل إلى هدفها بيسر وسهولة فى مخاطبة الجمهور العام.

كانت سنوات رئاسته للإذاعة المصرية من أكثر فتراتها حيوية وإبداعًا وقربًا من قلوب المستمعين.

بالانتساب العائلى فهو حفيد «شيخ العرب همام»، أحد أساطير صعيد مصر فى مقاومة طغيان المماليك.

مثل أهله وناسه بالمجلس النيابى ملتزمًا بذات الإطار العام لقيمه وانحيازاته الوطنية والمهنية.

ناهض الأخذ بالثأر، وعُهدت عنه الحكمة فى تصفية الكراهيات المتوارثة.

فى سنواته الأخيرة جرى التنبه لوجوده بيننا، استضافته برامج حوارية واستعادت تجاربه بين الرياضة والسياسة، لكنها لم تكن كافية للاستفادة منه كما ينبغى، أو كما هو واجب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك