تتابع الأوساط الاقتصادية العالمية بقلق بالغ تطورات الأوضاع في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز في العالم، وسط تقارير عن اضطراب حركة الملاحة وادعاءات بإغلاقه فعلياً.
وأفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية بأن المضيق أصبح مغلقاً “فعلياً”، فيما تحدثت تقارير عن تلقي سفن رسائل لاسلكية يُعتقد أنها صادرة عن جهات بحرية إيرانية تطلب منها مغادرة الممر.
وبحسب بيانات تتبع الشحن، توقفت ناقلات نفط عن العبور، مع تكدس نحو 240 سفينة قرب منطقة الاختناق البحري، معظمها بمحاذاة ميناء بندر عباس الإيراني، دون تسجيل شحنات خام على متنها حتى الآن.
أهمية استراتيجية للاقتصاد العالمي.
يمثل مضيق هرمز المنفذ البحري الوحيد لدول الخليج إلى المياه المفتوحة، رابطاً بين الخليج العربي والمحيط الهندي، ما يجعله شرياناً رئيسياً لتدفقات الطاقة العالمية.
ووفق بيانات شركة «كبلر» لمعلومات الأسواق، عبر المضيق خلال عام 2025 نحو 13 مليون برميل يومياً من النفط الخام، أي ما يقارب 31% من إجمالي تدفقات النفط المنقول بحراً عالمياً.
كما تمر عبره قرابة 20% من شحنات الغاز الطبيعي المسال، معظمها من قطر.
وتشير أرقام إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن متوسط تدفقات النفط عبر المضيق بلغ في 2024 نحو 20 مليون برميل يومياً، ما يعادل حوالي 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية.
تُعد الدول الآسيوية الكبرى المستوردة للطاقة — الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية — الأكثر عرضة للتأثر بأي تعطّل طويل الأمد.
ففي عام 2024، توجه نحو 84% من النفط الخام والمكثفات، و83% من الغاز الطبيعي المسال المار عبر المضيق، إلى الأسواق الآسيوية، واستحوذت الدول الأربع وحدها على نحو 69% من إجمالي التدفقات.
في المقابل، تبدو الولايات المتحدة أقل انكشافاً، إذ استوردت نحو 0.
5 مليون برميل يومياً فقط من نفط ومكثفات الخليج عبر المضيق في 2024، ما يمثل 7% من وارداتها النفطية و2% من استهلاكها، وهو أدنى مستوى منذ نحو أربعة عقود، مدعوماً بزيادة الإنتاج المحلي وارتفاع الواردات من كندا.
ستواجه بعض الدول الخليجية تحديات كبيرة في حال استمرار الإغلاق، إذ تفتقر الكويت والبحرين وقطر إلى مسارات تصدير بديلة فعالة.
وتُعد السعودية أكبر مصدر للنفط عبر المضيق، إذ شكّلت صادراتها نحو 38% من إجمالي التدفقات في 2024، بواقع 5.
5 مليون برميل يومياً.
وخلال الفترة من 2022 إلى 2024، تراجعت كميات النفط الخام والمكثفات العابرة بنحو 1.
6 مليون برميل يومياً، نتيجة تخفيضات إنتاج تحالف «أوبك بلس»، مع تعويض جزئي عبر زيادة شحنات المنتجات النفطية.
تمتلك كل من السعودية والإمارات بنية تحتية تتيح تجاوز المضيق جزئياً عبر خطوط أنابيب برية، إلا أن الطاقة المتاحة لا تتجاوز نحو 2.
6 مليون برميل يومياً في حال حدوث اضطراب واسع.
فالسعودية قادرة على تحويل جزء من صادراتها عبر خط أنابيب شرق–غرب إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بطاقة قصوى تقارب 5 ملايين برميل يومياً، بينما يمكن للإمارات نقل ما يصل إلى 1.
5 مليون برميل يومياً عبر خط حبشان–الفجيرة إلى خليج عُمان.
أما العراق، فيعتمد جزئياً على خط كركوك–جيهان إلى تركيا، لكنه يخدم الحقول الشمالية فقط، فيما تظل غالبية صادراته معتمدة على المرور عبر مضيق هرمز.
وبالنسبة لإيران، فإن خط «غوره–جاسك» وميناء جاسك يوفران بديلاً محدوداً بطاقة لا تتجاوز 300 ألف برميل يومياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك