تتواصل عمليات إنقاذ شاقة في شمال ووسط سورية، اليوم الاثنين، إذ تخوض فرق الدفاع المدني السوري سباقاً مع الزمن لإنقاذ طفل عالق في بئر عميقة بريف حلب، وطفلة سقطت في بئر مغمورة بالمياه في ريف حماة، وسط ظروف ميدانية بالغة التعقيد تعيق الوصول إليهما، في ظل مخاوف متزايدة على مصيرهما مع استمرار غياب أي استجابة منهما حتى الآن.
في ريف حلب الجنوبي، تعمل فرق الإنقاذ منذ ساعات على محاولة إنقاذ طفل يبلغ من العمر أربع سنوات سقط في بئر ارتوازية بقرية مزرعة السرحان قرب تل الضمان، وتشير المعطيات إلى أن الطفل عالق على عمق يتجاوز 80 متراً داخل بئر ضيقة لا يتجاوز قطرها 40 سنتيمتراً.
وتواجه الفرق تحديات كبيرة بسبب صخرة عالقة على عمق يقارب 20 متراً داخل البئر، إضافة إلى وجود أتربة فوق الطفل، وفق ما أظهرته الكاميرات التي جرى إنزالها، ما يعيق الوصول إليه أو سحبه.
وبحسب المعلومات الميدانية، بدأت الفرق بمحاولات إزالة الصخرة العالقة لفتح الطريق نحو موقع الطفل، في وقت لم تُسجل فيه حتى الآن أي مؤشرات إلى استجابته أو تواصله مع فرق الإنقاذ.
كما حاول أحد المتطوعين النزول إلى داخل البئر بطريقة آمنة بهدف تحرير الصخرة والوصول إلى موضع الطفل، بالتوازي مع استخدام معدات تقنية ووسائل يدوية للتعامل مع العوائق داخل البئر.
في حادثة أخرى متزامنة، باشرت فرق الدفاع المدني عمليات إنقاذ طفلة تبلغ من العمر سنتين سقطت في بئر ارتوازية بعمق يقارب 100 متر في قرية حلبان بريف سلمية في محافظة حماة، ووفق المعطيات الأولية فإن البئر تحتوي على مياه.
وبدأت الفرق عمليات الإنقاذ باستخدام الحبال، إلا أنها لم ترصد حتى الآن أي استجابة من الطفلة لمحاولات التواصل معها.
وتُعد هاتان الحادثتان من أبرز العمليات التي تنفذها فرق الإنقاذ اليوم الاثنين، إذ تشكلان الحالة الثانية لسقوط أطفال في آبار خلال اليوم ذاته، في ظل ظروف ميدانية معقدة تتطلب إجراءات دقيقة لتفادي انهيارات أو إصابات إضافية.
بالتوازي مع ذلك، تواصل فرق الدفاع المدني منذ مساء أمس الأحد وحتى عصر اليوم الاثنين عمليات بحث واسعة عن طفل مفقود في منطقة أطمة، شمالي إدلب.
وكانت الفرق قد توجهت إلى الموقع بعد تلقي معلومات من ذويه ترجح وجوده داخل بئر، إلا أن تفقد البئر بشكل كامل أظهر عدم وجوده بداخلها.
وإثر ذلك، جرى استدعاء فريق البحث والإنقاذ المختص (K9) لتنفيذ عمليات تمشيط موسعة في المنطقة المحيطة استمرت حتى ساعات الصباح، وسط ترجيحات بسقوط الطفل في أحد الآبار المكشوفة في المنطقة.
وتعمل الفرق حالياً على تفقد بئر يتجاوز عمقها 150 متراً عبر إنزال كاميرا خاصة بداخله، فيما تتواصل عمليات البحث دون توقف.
وتأتي هذه الحوادث في سياق سلسلة من الوقائع المشابهة التي شهدتها مناطق مختلفة خلال الفترة الماضية.
ففي 18 فبراير/ شباط الفائت، تمكنت فرق الدفاع المدني من إنقاذ الطفل عبد الرزاق سلوم جبير (4 سنوات)، بعد سقوطه في بئر قرب مدينة الطبقة بمحافظة الرقة، بعمق يقارب 30 متراً وقطر نحو 35 سنتيمتراً، في عملية إنقاذ استمرت أكثر من ست ساعات ووُصفت حينها بأنها" نبض للسوريين" نظراً لصعوبتها وتعقيدها.
وتجدد هذه الوقائع المتكررة التحذيرات من مخاطر الآبار المكشوفة وغير المؤمّنة، خصوصاً في المناطق الزراعية والريفية، حيث تتحول هذه الفتحات العميقة إلى تهديد دائم لحياة الأطفال.
وبينما تتواصل جهود الإنقاذ في المواقع الثلاثة، تتزايد الدعوات لاتخاذ إجراءات وقائية عاجلة تمنع تكرار مثل هذه الحوادث، التي تتحول في كل مرة إلى سباق مؤلم مع الزمن لإنقاذ حياة صغيرة عالقة في عمق الأرض.
وقال عبد الله الصطوف، وهو أحد السكان المحليين في منطقة ريف حلب الجنوبي، معلقاً على تكرار الحوادث: " لم يعد مقبولاً أن تُحفر الآبار وتُترك فوهاتها مكشوفة بهذا الشكل الخطير.
هذا إهمال واضح يهدد حياة الأطفال يومياً.
من يحفر بئراً يجب أن يؤمّنها ويغلقها جيداً، لأن ما يحدث ليس حوادث عابرة بل نتيجة تقصير مستمر يمكن منعه بسهولة لو وُجد الحد الأدنى من المسؤولية".
بدوره، أضاف عيسى منصور، وهو مواطن من يتحدر من سهل الغاب بريف حماة الغربي: " كل مرة نسمع عن طفل سقط في بئر، نغضب ثم ننسى، وتبقى الفتحات مكشوفة كما هي.
هذه ليست صدفة ولا قضاء وقدراً فقط، بل نتيجة غياب الرقابة وغياب الوعي.
تأمين فوهة بئر لا يحتاج إمكانات كبيرة، لكنه يحتاج شعوراً بالمسؤولية تجاه أرواح الناس، وخاصة الأطفال الذين يدفعون الثمن دائماً".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك