وأوضح الدكتور وليد رشاد، خلال حلقة برنامج" ناس تك"، على قناة الناس، اليوم الإثنين، أن الذباب الرقمي لا يقتصر فقط على الحسابات الوهمية، بل هو منظومة متكاملة تضم روبوتات إلكترونية، وبرامج آلية، وحسابات مستعارة، ولجان إلكترونية منظمة، وأحيانًا أشخاصًا حقيقيين يتم توجيههم للترويج لأفكار بعينها، غالبًا ما تكون هدامة أو مضللة.
وأضاف أن الهدف الأساسي ليس النقاش أو الإقناع، وإنما صناعة انطباع زائف بوجود رأي عام كاسح، بما يجعل الفرد يشعر أنه في عزلة إذا خالف هذا الاتجاه.
وأشار إلى أن من أخطر الآليات التي يعتمد عليها الذباب الرقمي ما يُعرف في علم النفس بـ" تأثير الأغلبية الوهمية"، حيث يؤدي تكرار رأي معين مئات المرات إلى خلق انطباع لدى المتلقي بأنه رأي الأغلبية، حتى وإن لم يكن كذلك في الواقع.
ولفت إلى أن العقل البشري بطبيعته يميل إلى الأمان والانتماء للجماعة، ما يجعله أكثر عرضة للتأثر بالصوت الأعلى والأكثر تكرارًا.
وبيّن أستاذ علم الاجتماع أن الذباب الرقمي يعمل عبر خلق" ترند" مفاجئ، غالبًا ما يكون هدامًا أو قائمًا على معلومات مغلوطة، ثم يعمد إلى تكرار الرسالة بصيغ متعددة، مع مهاجمة أي رأي مخالف والتشكيك في مصادره، بل وتقديم مصادر بديلة بهدف إرباك المتلقي وإحداث فوضى معلوماتية.
وأضاف أن الهدف الأساسي من ذلك هو خلق حالة استقطاب حاد بين الناس، بحيث يتم تقسيم المجتمع إلى معسكرين متضادين، دون مساحة هادئة للتفكير أو الحوار العقلاني.
وأكد الدكتور وليد رشاد أن الخطورة لا تكمن فقط في نشر الأكاذيب، بل في تشويه الوعي، خاصة لدى الأجيال الجديدة التي تتعرض لكم هائل من الأخبار والآراء المتضاربة، ومع الإرهاق الذهني الناتج عن هذه الفوضى، قد يلجأ العقل إلى تبني أبسط تفسير وأعلى صوت، وهو ما يسعى إليه الذباب الرقمي عمدًا.
وأشار إلى أن هذه الظاهرة ليست محلية أو فردية، بل هي محل اهتمام عالمي، حيث بدأت دول عدة تدرس تأثير الكتائب الإلكترونية على الرأي العام، خاصة في أوقات الأزمات والمناسبات العامة، لما لها من قدرة على التأثير السريع والعميق في توجهات المجتمعات.
وفيما يتعلق بكيفية المواجهة، شدد الدكتور وليد رشاد على أن الحل لا يكمن في الشك الدائم، وإنما في تنمية التفكير النقدي وطرح الأسئلة: من المستفيد؟ من يوجه هذا الرأي؟ ولماذا الآن؟ كما دعا إلى ملاحظة أنماط اللغة المتشابهة في التعليقات، والابتعاد عن الانفعال الفوري أو الدخول في معارك مصطنعة، مؤكدًا أن الاستفزاز غالبًا ما يكون مقصودًا لدفع الأفراد إلى ردود أفعال غير محسوبة.
وشدد أستاذ علم الاجتماع، على أن أخطر ما في الذباب الرقمي أنه لا يسعى إلى تغيير الرأي بالقوة، بل إلى زرع الشك في النفس وإشعار الفرد بأنه من الأقلية أو أنه مخطئ.
واستكمل أن الصوت العالي ليس بالضرورة هو الصوت الحقيقي، وأن الوعي في زمن الضوضاء الرقمية هو سلاح المقاومة الأهم، داعيًا الجميع إلى التحلي بالوعي حفاظًا على أنفسهم وأبنائهم ومجتمعاتهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك