شيخوخة وضغوط صحية متصاعدةتشير نتائج دراسة حديثة حول الصحة عبر الأجيال إلى أن التراجع المستمر في معدلات الوفاة والإنجاب قد يؤدي إلى تغيرات ديموغرافية واضحة، بحيث من المتوقع بحلول عام 2050 أن يشكل من هم في سن 65 عامًا فأكثر نحو ربع سكان بريطانيا، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الطلب المتزايد على خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية، إلى جانب تأثيرات محتملة على الأداء الاقتصادي العام.
وأضافت الدراسة أن ما يلاحظ من تراجع في المؤشرات الصحية لدى الأجيال الحديثة لا يعكس حدودًا بيولوجية ثابتة بقدر ما يرتبط بعوامل اجتماعية وبيئية قابلة للتجنب، تراكمت آثارها عبر فترات زمنية ممتدة وأسهمت في تشكيل الحالة الصحية للسكان عبر أجيال متعددة.
كما حذرت من أن استمرار هذا الاتجاه قد يفرض تحديات كبيرة على صناع القرار، خاصة فيما يتعلق بتخطيط السياسات العامة وتوزيع الموارد المالية، في ظل الحاجة المتزايدة لدعم أعداد أكبر من المصابين بـ الأمراض المزمنة، وما يستتبعه ذلك من أعباء على أنظمة الصحة والرعاية الاجتماعية.
تضمنت الدراسة المنشورة في مجلة متخصصة بديموغرافيا السكان بيانات مستمدة من 51 بحثًا علميًا شملت نحو 88,500 مشارك، وخرجت بتوصيات تدعو إلى توسيع ما يعرف بـ" التحويلات الاجتماعية" للمرضى، بما يشجع على ممارسة أنشطة بدنية مثل السباحة، مع الإشارة إلى أن قلة الحركة أصبحت جزءًا مدمجًا في نمط الحياة اليومي، خصوصًا لدى الفئات الأكبر سنًا.
وأشار التقرير إلى أن معالجة هذه المشكلة لا تقتصر على الجانب الفردي فقط، بل تمتد لتشمل تحسينات بيئية ومجتمعية، مثل إصلاح الطرق غير الممهدة جيدًا، وتعزيز سلامة مناطق عبور المشاة، وتوفير مرافق عامة مثل دورات المياه وأماكن الجلوس، إلى جانب سياسات النقل والتخطيط التي تسهل الحركة والتنقل داخل المدن وعلى مستوى الدولة.
وفي المملكة المتحدة، توصي الجهات الطبية العليا بأن يلتزم كبار السن بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من الأنشطة الهوائية متوسطة الشدة، إضافة إلى تمارين لتحسين القوة العضلية والتوازن والمرونة بمعدل مرتين أسبوعيًا على الأقل، في حين تظهر البيانات أن 44% من الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 75 عامًا لا يتجاوز نشاطهم البدني 30 دقيقة أسبوعيًا من التمارين المعتدلة.
كما أشار تقرير منفصل صادر عن لجنة الصحة والرعاية الاجتماعية في مجلس العموم إلى أن انخفاض مستويات النشاط البدني في المراحل المتقدمة من العمر يسهم في زيادة معدلات السمنة ومرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، موضحًا أن قلة الحركة ترتبط بما يقرب من حالة وفاة واحدة من بين كل ست وفيات داخل المملكة المتحدة، مع تقدير التكلفة الاقتصادية السنوية لهذه الظاهرة بنحو 7.
4 مليار جنيه إسترليني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك