في السياسة، للصمت لغة، وللحضور دلالة، وجولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، أمس الإثنين في دبي مول، برفقة الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، لم تكن مجرد تنقل عادي، بل رسالة سياسية مدروسة، وُجهت في التوقيت الأدق، واختير لها المكان الأبلغ.
ما يميز المشهد الإماراتي في هذه المرحلة أنه لا يبدو استثنائياً، لأن القرب بين القيادة وشعبها ليس وليد الأزمة، بل هو نهج راسخ سبقها وسيتجاوزها، غير أن اللحظات الصعبة هي التي تمنح هذا القرب معناه الحقيقي وثقله الإنساني.
حين يقف رئيس الدولة إلى جانب المواطنين والمقيمين في أشد الظروف حساسية، فإنه لا يُعبر عن موقف سياسي بقدر ما يُرسخ معادلة إنسانية قوامها أن القائد من شعبه، والشعب خلف قائده، غير أن ما يميز هذا المشهد أنه ليس استجابة للأزمة، بل امتداد لنهج إماراتي أصيل، تشربته القيادة من مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ورسّخته جيلاً بعد جيل، نهج إماراتي يرى في القرب من الناس ليس واجباً بل قيمة، وفي التلاحم بين القيادة والشعب ليس خياراً بل ثوابتاً.
ليست المرة الأولى التي يختار فيها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الحضور بين الناس رسالةً في وقت الشدة، ففي أيام كورونا، حين أخذ الخوف يسكن القلوب، خرج رئيس الدولة بعبارة “لا تشلون هم” فأعاد للأرواح اطمئنانها.
واليوم، في خضم العدوان الإيراني على الإمارات، يعود المشهد ذاته، لا بالكلمات هذه المرة بل بالحضور، جولة في دبي مول، لقاء مع الناس، ابتسامة للأطفال، وصورة تذكارية هنا وهناك، رسالة بسيطة في شكلها، عميقة في مضمونها مفادها أن" الإمارات بخير، وقيادتها بينكم".
ثمة فارق جوهري بين قيادة تُدير الأزمة من بعيد وقيادة تنزل إلى الناس في قلبها، الأولى تُصدر القرارات، والثانية تمنح الطمأنينة، وما جمعه مشهد دبي مول هو الاثنان معاً، دولة تعمل بكامل مؤسساتها، وقيادة تختار أن تكون حيث يكون الناس.
وفي زمن تتسارع فيه الشائعات وتتصاعد التوترات، لا يحتاج المواطن أحياناً إلى بيان، بل إلى أن يرى، وما رآه اليوم كان أوضح من أي كلمة" الإمارات بخير وستبقى برجالها الأوفياء".
ولم تكن ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي بعيدة عن هذا الروح، إذ عبر كثير من المواطنين والمقيمين عن مشاعرهم بعفوية تعكس عمق العلاقة بين القيادة وشعبها.
وكتب المغرد زايد الميسري: " محمد بن زايد، القائد الذي يعشقه المواطن والمقيم.
بدون حراسة وقيود، بين الناس وقلوبهم تحرسه بحب ووفاء.
محمد بن زايد، الذي لن يكرره التاريخ".
فيما رأى المغرد خالد أن" الشيخ محمد بن زايد قائد لا يصنع الفرح لمواطنيه فقط، بل يحرص أن تصل السعادة لكل من يعيش على أرض الإمارات".
وقال يوسف الهاشمي: " مشهد تجوّل سيدي محمد بن زايد بين الناس في دبي مول هو رسالة طمأنينة وثقة تعكس ما تنعم به دولتنا من استقرار وأمان.
الإمارات بقيادتها الرشيدة ستظل واحة أمن وأمان في كل الظروف".
واختصر حمد بن بخيت المشهد بعبارة جامعة: " حين يظهر الشيخ محمد بن زايد بين أهله في قلب دبي، فهو لا يرسل صورة بل يزرع طمأنينة.
يقول بالفعل قبل القول: لا تشلون هم".
وفي السياق ذاته، عبّر سند العلوي عن امتنانه قائلاً: " الحمدلله على نعمة القيادة الحكيمة، وعلى وطن يقوده رجل دولة بحجم المسؤولية والرؤية.
الشيخ محمد بن زايد، رمز ثبات وحكمة، وبفضله بعد الله تمضي الإمارات بخطى واثقة نحو العزّ والريادة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك