يصنع الجزائريون خلال شهر رمضان من كل سنة ملاحم تضامنية كبيرة، وعلى رأسها مطاعم إفطار عابري السبيل، التي أسست لعادة تحولت مع السنوات إلى سنة حميدة تتجدد كل رمضان بزخم أكبر وتنظيم أجمل، يقابله تسابقوتنافس كبيران بين المتطوعين والمحسنين لتنظيم موائد إفطار راقية في الساحات العمومية ومحطات البرية والمطارات، وحتى قاعات الحفلات والفنادق والمطاعم الفاخرة، بعدما كانت في السابق تقتصر فقط على خيم بسيطة بالأحياء السكنية والمستودعات.
تغيّر المشهد مؤخرا بشكل لافت، فإلى جانب الجمعيات الخيرية والمتبرعين والمتطوعين، قرر أصحاب مطاعم راقية وفنادق كبرى وحتى قاعات حفلات بمختلف الولايات، فتح أبوابهم تطوعا لاستقبالالصائمين على مدار الشهر الفضيل.
كما تنوعت الأطباق المقدمة على موائد الإفطار، وباتت تنظم على شكل ولائم تتزين بأطباق فاخرة ومتنوعة، إلى جانب حلويات تقليدية وعصرية ومشروبات باردة وساخنة، متجاوزة بذلك مطاعم الرحمة ببعدها الإحساني التقليدي، حيث اختفت الفوارق الطبقية، وجمعت مختلف الفئات من موظفين بسطاء ومحتاجين والمسافرين وحتى الأجانب والسياح باتوا يتشاركون جميعا مائدة الإفطار.
خرائط رقمية لمواقع الإفطار بمختلف الولايات.
بعدما كان الوصول إلى مطاعم الرحمة يتم عبر الاستفسار لدى الجمعيات المحلية أو عن طريق الصدفة، أصبحت اليوم تُروّج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي من خلال بث مقاطع الفيديو القصيرة، مع تحديد دقيق للمواقع وأوقات الإفطار وطبيعة الخدمات المقدمة، حيث ساهم هذا الترويج في تنظيم أفضل لموائد الإفطار الجماعي، على خرائط تفاعلية وقوائم يومية تحدد أماكن الإفطار، الأمر الذي سهل على المسافرين والعمال وحتى الطلبة معرفة أقرب نقطة يمكنهم التوجه إليها قبل أذان المغرب، وتفادي الاكتظاظ في بعض النقاط، وتوجيه الصائمين نحو أماكن أقل ضغطا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك