واستطاعت روجينا، التي أثبتت نفسها على مدار تاريخها الفني واهتمامها الكبير بقضايا المرأة، مثل ما شاهدناه في مسلسل" ستهم"، ومن قبله مسلسل" انحراف"، وآخرهم في شهر رمضان الماضي مسلسل" حسبة عمري" الذي أحدث صدى كبيرًا لدى الجمهور والنقاد، وتحدث عن حق الكد والسعاية، أن تقدم في مسلسل" حد أقصى" المرأة الطيبة صباح ذات المبادئ والأخلاق، والمخلصة لزوجها" أنور"، والمحبة لأخواتها، بأدوات مدروسة وتوظيف جيد لإمكاناتها الفنية، ذاهبين معها في رحلة من المغامرات التشويقية لمواجهة جريمة تديرها مافيا خطيرة لغسيل الأموال، بعد هرب زوجها الخائن بالأموال التي تم تحويلها لحسابها البنكي المتجمد دون علمها، فتكون هي المسؤولة الوحيدة أمام هذه المافيا.
شخصية جديدة لروجينا تُضاف إلى رصيدها الفني من شخصياتها الدرامية السابقة، حاملة معها التلقائية والبراءة، والتعبير عن مشاعر كل أنثى تخوض تجربتها، لتقدم نموذجًا حقيقيًا للبطل الشعبي الذي ارتبط بمفاهيم البلطجة في السنوات الأخيرة، ولكنها هنا بنت البلد التي تتصف بالكرامة والنبل والشجاعة وحسن الجيرة، محاولة إرشاد نادر (محمد القس) لطريق الصواب وإبعاده عن غسيل الأموال، وغيرها من مواقف بطولية صادقة، فتتوحد معها دراميًا، وتتمنى نجاتها من الورطة التي تورطت بها.
بالإضافة إلى الكيمياء التي كانت تجمعها مع فريق العمل، من" خالد كمال" الذي أتقن دور الزوج الخائن الشرير المتلاعب بمشاعر زوجته، والتمكن من تقديم شخصية متضاربة ومتناقضة في المشاعر والأهداف والرغبات، و" محمد القس" الذي قدم دورًا يُعد إضافة لأدواره السابقة، وهو من الأدوار المركبة أيضًا، يجمع بين موظف البنك الفاسد" نادر" الوسيط لمافيا غسيل الأموال، ورب الأسرة الصالح الذي يحب ابنه ويخاف عليه، فترتبك كمشاهد: هل ستتعاطف معه أم لا.
بالإضافة إلى دور كل من أمير عبد الواحد" سمسم"، وبسنت أبو باشا" صابرين" المتميز، والتناغم مع روجينا الأخت الكبرى في مشاهد العمل، ومن خلالهما استطاع المؤلف أن يبني خطوطًا درامية أخرى خدمت العمل وأضافت إليه، خاصة الخط الدرامي الخاص بصابرين التي تعرضت للابتزاز الإلكتروني بسبب تهورها وجهلها واندفاعها إذا لم تنضم لشبكة دعارة، و" فدوى العبد" في دور الصديقة المخلصة الداعمة لصباح، ومصدر ثقتها.
ناهيك عن الإخراج المتميز المحكم، وحركات الكاميرا السلسة البسيطة الناقلة لكل معنى داخل كل مشهد، والمعبرة عن مشاعر كل شخصية، فتجربة تُحسب لمايا أشرف زكي، خاصة أنها تجربتها الأولى، ولكنها ناجحة بمقاييس كثيرة، فالصورة تتحدث وتعبر عن الشوارع والأحياء الشعبية بمهارة شديدة وواقعية مفرطة، وكادرات متنوعة موظفة بشكل جيد، واختيار محكم لزوايا التصوير وضبط الإيقاع، واتباع تقنية الـ cliffhanger" أي النهاية المشوقة" التي تُختم بها كل حلقة، مما يربط المشاهد بالحلقة التي تليها متشوقًا لها، مع التوظيف الجيد لموسيقى تصويرية ناعمة ملائمة لحالة الشخصيات، ومعبرة عما يمرون به في الأحداث، وتوظيف أغنيات فناني الزمن الجميل وردة وصباح داخل العمل، مع أغنية التتر بصوت الكينج محمد منير المعبر، صوت مصر الدافئ، فواقعية الصورة البصرية لمصطفى الصاوي والهوية البصرية التي منحها للعمل كان لها جاذبية مفرطة لدى الجمهور.
كما يُحسب للعمل ذات الكتابة المتميزة لهشام هلال، اهتمامه بالوعي المجتمعي وتقديم الإرشادات والنصائح بشكل مميز للجمهور، ففي نهاية الحلقة الثالثة عشرة، ومحاولة انتحار صابرين بسبب الابتزاز الإلكتروني الذي تعرضت له، وخوفًا من تشويه صورتها وسمعتها أمام أسرتها والمجتمع، ظهر أبطال العمل في تصريحات منفردة موجهة للجمهور بكيفية التعامل مع ظاهرة الابتزاز الإلكتروني، وكيف تتصرف الفتاة في هذا الأمر وتحمي نفسها دون أن تخسر حياتها، والتوجه إلى مباحث الإنترنت لتقديم الشكوى وعدم الخوف والاستجابة لطلبات المبتز.
وكان نص الحوار في بدايته كالتالي:
" الابتزاز مش بس قصة في مسلسل، ده واقع بيحصل كل يوم لبنات وشباب كتير، رسالة.
صورة.
تهديد، وبعدها خوف وضغط وإحساس إن مافيش مخرج، لو حد بيبتزك افتكري إن دي مش غلطتك، وإنكِ بتتعرضي لجريمة، اللي بيهددك هو المجرم مش إنتِ، ما تبعتيش فلوس، لأنك لو سمعتي كلامه، هيضغط عليكِ تاني، لو اتعرضتي للابتزاز تقدري تقدمي بلاغ لمباحث الإنترنت… في مديرية الأمن في المحافظة بتاعتك".
وانتهى بجملة توعوية أكدها كل أبطال العمل، وهي: " بنفكرك إن مافيش حاجة تبرر الابتزاز، والمسؤول الوحيد هو المجرم اللي بيهدد وبيبتز".
وأخيرًا وليس آخرًا، تحية تقدير لصناع عمل" حد أقصى".
عمل توعوي يناقش قضايا هامة، ويدق ناقوس الخطر حول إشكاليات كثيرة، بهوية بصرية مختلفة، وأداء تمثيلي واقعي، وإخراج برؤية مختلفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك