تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس أغابيطوس الأسقف، أحد أعلام الحياة النسكية في القرون الأولى للمسيحية، والذي ارتبط اسمه بسيرة روحية حافلة بالعبادة والخدمة والرعاية.
وُلد القديس أغابيطوس لأبوين مسيحيين في زمن الاضطهاد خلال حكم الإمبراطورين الوثنيين دقلديانوس ومكسيميانوس، حيث نشأ على الإيمان المسيحي وتدرج في الخدمة الكنسية حتى رُسم شماسًا.
واتجه لاحقًا إلى أحد الأديرة، حيث خدم الشيوخ وتتلمذ على أيديهم، مكرسًا حياته للنسك والصلاة والصوم.
تُشير سيرته إلى تشدده في العبادة، إذ كان غذاؤه بعد فترات الصوم يقتصر على القليل من الترمس، ما يعكس حياة زهد وتقشف صارمة.
وارتبط اسمه بعدد من الآيات والمعجزات، من بينها شفاء صبية عجز الأطباء عن علاجها، وصلاته التي خلصت الأهالي من وحش كان يؤذي الناس، إضافة إلى شفاء مرضى كثيرين.
ذاع صيته حتى بلغ خبره الوالي ليكينيوس، الذي استدعاه وألحقه بالخدمة العسكرية قسرًا، غير أن ذلك لم يمنعه من الاستمرار في حياة العبادة، بل ازداد تمسكًا بالفضائل الروحية.
ومع انتهاء عصر الاضطهاد واعتلاء الإمبراطور قسطنطين الكبير العرش، شهدت حياة القديس تحولًا بارزًا، إذ استدعاه الإمبراطور للصلاة من أجل غلام عزيز لديه كان يعاني من مس شيطاني.
وبحسب الرواية الكنسية، صلى القديس عليه ورشم بعلامة الصليب فتم شفاؤه، ففرح الإمبراطور وأراد مكافأته، غير أن أغابيطوس طلب إطلاقه من الجندية ليعود إلى حياة النسك، فاستجاب الإمبراطور لطلبه.
عاد القديس إلى عزلته، ثم رُسم قسًا، وبعد نياحة أسقف مدينته اختاره الشعب ليخلفه، فرُسم أسقفًا وتولى رعاية شعبه، واشتهر بالحزم في التعليم، فكان يبكت الخطاة وينبه الكهنة إلى مسؤوليتهم في تعليم الشعب.
وتنقل سيرته أنه أجرى نحو مائة معجزة خلال خدمته الأسقفية، قبل أن يتنيح بشيخوخة صالحة، تاركًا إرثًا روحيًا ما زالت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تستحضره في ذكراه السنوية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك