قناة الشرق للأخبار - إيران والنووي.. خطر أعلى مما كان قبل الحرب قناة التليفزيون العربي - تصويت مجلس النواب بتقييد صلاحيات ترمب في حربه على إيران.. هل يصطدم التنفيذ بحق النقض لدى الرئيس؟ العربي الجديد - رونالدو ينافس ميسي... من كرة القدم إلى عالم الأعمال القدس العربي - معادلة غزة المعقدة: لماذا يحتاج الجميع بقاء حماس؟ قناة الجزيرة مباشر - Why target airports at this time? قناة الشرق للأخبار - ترمب لن يوقع على اتفاق يتضمن إرسال أموال لإيران والسبب قناة الغد - ترمب يفشل في «ثلاث هدن» بالشرق الأوسط قناة الغد - فيروس إيبولا.. ارتفاع الإصابات إلى 381 حالة في الكونغو القدس العربي - ثقافة الرضا والهيمنة: هل نحتاج فعلاً إلى حقوق؟ قناة الغد - رسالة مفتوحة من زيلينسكي لبوتين لإنهاء الحرب
عامة

السفن العالقة بالخليج العربي.. ضجيج "قاتل" ودخان "خانق"

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 3 أشهر

ينصرف الحديث دوما عن الآثار البيئية للعمليات العسكرية إلى ما تخلفه من عوادم ناتجة عن الآليات العسكرية والانفجارات، غير أن الحرب الدائرة حاليا في منطقة الشرق الأوسط بعد هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل ع...

ملخص مرصد
أكثر من 150 ناقلة نفط عالقة في الخليج العربي تسبب ضجيجا مشعا ودخانا خانقا، ما يهدد الحياة البحرية. التكدس يؤدي إلى تلوث مزمن بالمياه والهواء، ويخل بالنظم البيئية البحرية. التأثيرات البيئية تمتد لما بعد انتهاء الأزمة.
  • 150 ناقلة نفط عالقة في الخليج تسبب ضجيجا مشعا يؤثر على تواصل الكائنات البحرية
  • تشغيل محركات السفن ينبعث منه دخان خانق يلوث الهواء والبيئة البحرية
  • تصريف مياه التنظيف والصابورة والصرف الصحي يزيد التلوث المزمن في مياه الخليج
من: أكثر من 150 ناقلة نفط ومنتجاته أين: الخليج العربي

ينصرف الحديث دوما عن الآثار البيئية للعمليات العسكرية إلى ما تخلفه من عوادم ناتجة عن الآليات العسكرية والانفجارات، غير أن الحرب الدائرة حاليا في منطقة الشرق الأوسط بعد هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران تكشف عن خطر بيئي آخر، مصدره السفن العالقة في الخليج العربي.

وتوقفت أكثر من 150 ناقلة نفط خام ومنتجاته في المياه المفتوحة بالخليج، بينما تنتظر ما لا يقل عن 100 ناقلة أخرى قرب سواحل الإمارات وسلطنة عُمان خارج مضيق هرمز، وفق تقديرات لوكالة رويترز، وهو ما يمثل ضغطا بيئيا كبيرا، ربما لا يتم الالتفات إليه كثيرا في خضم متابعة العمليات العسكرية.

ويقول أستاذ الفيزياء البحرية بمعهد علوم البحار المصري الدكتور أحمد رضوان للجزيرة نت، إن" التداعيات البيئية السلبية لسفينة عالقة في مكان، تكون أكبر بكثير مما تحدثه أثناء سيرها الطبيعي، ذلك لأنها في حالة السكون تركز الملوثات في مكان واحد".

وأول التأثيرات البيئية لهذا السكون، ما تصدره من ضوضاء مشعة، وهو الصوت الذي يصدر عن السفن وينتقل في الماء لمسافات بعيدة، فينتشر كـ" طاقة صوتية" داخل البيئة البحرية بدلا من بقائه حول السفينة فقط.

ويوضح الدكتور أحمد إنه" بالرغم من توقف السفن إلا أنها لا تكون مطفأة بالكامل، إذ يتعين على طاقمها تشغيل محركات ديزل لإنتاج الكهرباء المطلوبة للإضاءة والتهوية والتكييف وأنظمة الملاحة والاتصال والتبريد والحفاظ على الشحنات، كما تستخدم بعض السفن أنظمة التمركز الديناميكي أو الدافعات الجانبية، وهذه الأنظمة تُشغل مراوح صغيرة بشكل متقطع للحفاظ على الموقع، خصوصا مع التيارات والرياح، وإضافة لذلك، فإن السفينة الساكنة تتأرجح مع الأمواج ويحتك هيكلها بالماء بشكل مستمر، وهذا يولد اهتزازات منخفضة الشدة لكنها مستمرة".

وهذه العوامل مجتمعة تتسبب في ضجيج، ربما أقل من ضجيج السفينة وهي تسير في عرض البحر، لكن مع وجود عشرات أو مئات السفن المتكدسة، فإنه ينتج ضجيج جماعي، يتحول إلى ضوضاء مشعة تحت الماء.

وتأثير الضوضاء المشعة القاتل على البيئة البحرية تم توثيقه في أكثر من دراسة، منها المنشورة في دورية" أوشن إنجينيرينغ" (Ocean Engineering) لباحثين من جامعة كولومبيا البريطانية بكندا، والتي كشفت عن أن الضوضاء تُعطل" لغة" البحر بين الثدييات البحرية، التي تعتمد بشكل أساسي على السمع في التواصل، وتحديد المواقع، والبحث عن الغذاء، ويكون نتيجة ذلك، فشل في الصيد، تراجع التكاثر، وهجرة قسرية.

ويمتد التأثير أيضا، إلى الأسماك واللافقاريات التي تشكل كتلة حيوية ضخمة داخل النظم البيئية البحرية، فعلى الرغم من تركيز معظم الدراسات والتنظيمات على تأثير الضوضاء المشعة على الحيتان والثدييات البحرية الأخرى المحمية قانونيا، إلا أن دراسة بريطانية نشرتها دورية" آي سي إي إس جورنال أوف مارين ساينس" (ICES Journal of Marine Science)، تشير إلى أن هذه الكائنات أكثر حساسية.

وتحذر الدراسة من أن التأثيرات المحتملة للضوضاء على الأسماك واللافقاريات تشمل الوفاة، والإصابة بأنسجة الجسم، وفقدان القدرة على السمع، وتغير السلوكيات، واضطرابات في الوظائف الفسيولوجية.

ويشير الباحث إلى تأثير آخر غير الضوضاء المشعة يخلفه تشغيل المحركات، وهو إثارة دخان خانق، مشبع بانبعاثات الغازات الضارة.

وتكشف العديد من الدراسات العلمية عن هذا التأثير، منها دراسة مرجعية لباحثين من جامعة نيوتيا الهندية نشرتها دورية" ريجيونال ستاديز إن مارين ساينس" (Regional Studies in Marine Science)، حيث رصدت تأثيرات الانبعاثات الناتجة عن السفن من غازات دفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون وأكسيد النيتروجين وأكسيد الكبريت، فضلا عن جسيمات دقيقة يمكن استنشاقها، في التأثير مباشرة على جودة الهواء في المناطق الساحلية.

ويمتد التأثير البيئي للسفن العالقة إلى ما هو أبعد من تأثيراتها الآنية، إذ يكشف د.

أحمد عن تأثيرات ممتدة مصدرها المواد الملوثة التي ستدخلها السفن المكدسة إلى الخليج، نتيجة ثلاثة عوامل، الأول هو تصريف المياه الخاصة بأنظمة تنظيف غازات العادم التي تحتوي على معادن ثقيلة ومركبات عضوية سامة تؤثر في نوعية المياه البحرية، والثاني، هو مياه الصابورة، التي تنقل الكائنات الغازية والمواد الضارة، وهو ما يؤدي إلى تغييرات بيئية في النظم البحرية وحلول أنواع غير محلية، أما الثالث فهو تصريف مياه الصرف الصحي الناتجة عن طواقمها.

ويقول الدكتور أحمد إنه" للحد من تلوث الهواء الناتج عن احتراق الوقود البحري الثقيل الغني بالكبريت، تعمل أنظمة تنظيف العادم على رش غازاته بالماء لامتصاص الغازات الضارة مثل أكاسيد الكبريت، لينتج عن ذلك مياه ملوثة تُعرف باسم مياه تنظيف غازات العادم، وتحتوي هذه المياه على مركبات الكبريت والمعادن الثقيلة وزيوت وبقايا الوقود، ويُمكن أن تُصرف في البحار بعد معالجتها وفق معايير محددة.

وبينما تحسن هذه التقنية جودة الهواء، إلا أنها من ناحية أخرى تحمل خطرا بيئيا على البيئة البحرية، سيزيد بلا شك في فترات تكدس السفن، كما يتوقع د.

أحمد.

أما بالنسبة لمياه الصابورة، فهي تلعب دورا أساسيا في توازن السفن واستقرارها أثناء الإبحار، حيث تُملأ خزانات السفينة بمياه البحر وتُصرف عند الوصول إلى وجهتها.

ولأن هذه المياه قد تحمل معها كائنات بحرية غير محلية مثل الأسماك والطحالب والبكتيريا، والتي يمكن أن تستقر في بيئات جديدة وتؤثر على التنوع البيولوجي المحلي، فإن هناك ضوابط لتصريفها، يرى د.

أحمد، أن السفن ستكون أقل التزاما بها في وقت الأزمة.

وينصرف نفس الأمر على ضوابط صرف مياه الصرف الصحي، والتي لن تتمكن السفن العالقة من الالتزام بها بسبب ظروف الحرب، ما سيؤدي إلى تحميل المناطق البحرية المحيطة بكميات متراكمة من المواد العضوية والبكتيريا والمغذيات، ومع غياب الحركة وتجدد المياه، تتحول مناطق تكدس السفن إلى بؤر تلوث مزمن، ينخفض فيها الأكسجين، وتتراجع جودة المياه، وتتأثر الأسماك والكائنات الدقيقة التي تشكل أساس السلسلة الغذائية.

وعليه، يختم الباحث بالإشارة إلى أن تكدس السفن قد يبدو مجرد نتيجة عابرة للحرب، لكن هذه التفصيلة البسيطة تخفي وراءها تداعيات بيئية خطيرة وممتدة، ذلك، لأن السفن العالقة لا تصمت بيئيا، بل تترك أثرا لا يزول بانتهاء الأزمة نفسها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك