هيمنت المنافسة في عالم كرة القدم بين قائد المنتخب البرتغالي ونادي النصر السعودي كريستيانو رونالدو (41 عاماً)، وغريمه الأول مهاجم منتخب الأرجنتين وفريق إنتر ميامي الأميركي ليونيل ميسي (38 عاماً)، لسنوات طويلة، وأصبحت وسائل الإعلام العالمية تحرص على متابعة تفاصيل ما يحدث بينهما داخل الملاعب وخارجها.
وبين عامي 2008 و2021، استطاع الثنائي رونالدو وميسي تحقيق 12 جائزة من أصل 13 جائزة كرة ذهبية تقدمها مجلة فرانس فوتبول الفرنسية، وكان لوكا مودريتش النجم الوحيد الذي استطاع كسر احتكارهما في عام 2018، لكن مع اقتراب نهاية مسيرتهما الكروية، أصبحنا نشاهد حرص العديد من المنظمين على إقامة مواجهات استعراضية لهما حتى يتواجها مرة أخرى، وفق ما ذكرته صحيفة ديلي ميل البريطانية.
لكن خلال الأشهر الماضية، برزت منافسة جديدة بين كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي خارج الملعب، بعدما قرر الثنائي الاستثمار في أندية إسبانية، حيث اشترى البرتغالي 25% من أسهم فريق ألميريا، فيما استحوذ الأرجنتيني على نادي كورنيلا، ما يجعل الأمر يبدو واضحاً للجميع حول الوجهة القادمة لقائد النصر السعودي ومهاجم إنتر ميامي الأميركي بعد اعتزالهما، وهو الإقامة في إسبانيا.
واختار ميسي الاستحواذ على نادي كورنيلا في مدينة برشلونة التي يُحبها كثيراً، نظراً إلى أن النجم الأرجنتيني عاش سنواته الذهبية في مسيرته الاحترافية مع الفريق الكتالوني، لكن يبقى ما فعله رونالدو هو الأهم، لأنه اشترى أسهماً في فريق ألميريا، الذي اشتهر بخوضه منافسات" الليغا" في السنوات الماضية، بالإضافة إلى أن" صاروخ ماديرا" أصبح يشتهر بحبه لتحقيق الأرباح المالية في عالم الأعمال، الذي دخله قبل سنوات طويلة بفضل الاستثمارات المالية الضخمة.
وكان رونالدو قد أكد في حديثه خلال شهر ديسمبر/كانون الأول عام 2024، رغبته في الاستثمار في عالم كرة القدم وحُبه أن يستحوذ على أسهم أحد الأندية التي تمتلك قاعدة شعبية في إسبانيا، وهو ما تحقق في النهاية مع ألميريا، رغم أن الجميع توقع قيامه بالتحرك صوب ناديه السابق، وهو مانشستر يونايتد الإنكليزي، الذي فسخ عقده معه في عام 2022 وكشف جميع عيوب" الشياطين الحُمر"، أبرزها الخلل الواضح في الإدارة.
وقال رونالدو حينها: " مشكلة مانشستر يونايتد لم تتغير، ولم يكن المدرب يوماً هو السبب، وإذا أصبحت يوماً مالكاً لهذا النادي، فسأعمل على إصلاح جميع الأخطاء، لأنني لست مهتماً في أن أكون بيوم من الأيام مدرباً، بل رئيس نادٍ، وهذا يعتمد على الظروف والفرص المناسبة، لكن على الجميع تذكر كلامي جيداً، سأكون مالكاً لنادٍ كبير في يوم من الأيام بكل تأكيد".
واشتهر رونالدو بمهارته في تنويع محفظته الاستثمارية ومواصلة ارتباطه بكرة القدم بعد اعتزاله بشكل نهائي، الأمر الذي جعل قائد منتخب البرتغال يبحث خلال السنوات الماضية عن نادٍ لديه قاعدة شعبية، وهو ما رآه في ألميريا الإسباني، الذي يمتلك بنية تحتية قوية، وتمثل فرصة عودته إلى منافسات الليغا أمراً بالغ الأهمية بالنسبة إلى صاحب الأربعين عاماً، الذي بدأ العمل على جعل الفريق يحظى باهتمام عالمي، بالإضافة إلى تركيزه على دعم تطوير النادي على مستوى الفريق الأول والأكاديمية.
بدوره، اختار ميسي الطريق الأصعب، وهو العمل على مساعدة كورنيلا في الصعود على سلم كرة القدم الإسبانية، وبخاصة أن ملعب فريق النجم الأرجنتيني لا يبعد سوى عدة دقائق عن ملعب" كامب نو"، لكن" البرغوث" هدفه واضح منذ البداية، وهو العمل على تطوير الرياضة والمواهب المحلية في إقليم كتالونيا، إذ يستند مشروع قائد منتخب الأرجنتين على رؤية طويلة الأمد وخطة استراتيجية تجمع بين الطموح والاستدامة والارتباط الوثيق بجذوره المحلية.
على الرغم من أن ميسي لم يُدلِ بتصريحات صريحة منذ الإعلان عن استثماره، إلا أن البنية التحتية القوية لنادي كورنيلا في مجال تطوير الشباب تُعدّ عامل جذب، إلى جانب فرصة تنمية المواهب الشابة في كتالونيا، لكن رغبة" البرغوث" الحقيقية هي إعادة هيكلة الفريق وجعله يكافح حتى يصل إلى منافسات الليغا، بالإضافة إلى تطوير الملعب ومكان التدريبات، وهذا يتطلب الكثير من الوقت والجهد.
ويشارك اللاعبان بالفعل في ملكية أندية أخرى، حيث يمتلك ميسي أسهماً في إنتر ميامي الأميركي، بينما يمتلك رونالدو 15% من أسهم النصر السعودي، وهما يتبعان التوجه السائد بين لاعبي كرة القدم نحو امتلاك أندية بعد اعتزالهم، لأن هدفهما بات واضحاً، وبخاصة الأرجنتيني، الذي يُريد العمل على تطوير قطاع الشباب في فريق كورنيلا.
ومع انتقال المنافسة بين رونالدو وميسي من كرة القدم إلى عالم الأعمال، يبقى السؤال الأهم حالياً هل يواجه ألميريا غريمه كورنيلا في البطولات الإسبانية؟ رغم أنهما لا يلعبان في الدرجات نفسها بالمسابقات المحلية، لكن الأمر ممكن في حال استطاع رونالدو وميسي جعل الفريقين يعودان إلى" الليغا"، إلا أن هناك الطريق الأقرب، وهي بطولة كأس الملك، التي من الممكن أن تشاهد فيها جماهير الرياضة كلاً من البرتغالي والأرجنتيني يتنافسان بصفتهما ملّاكاً للأندية وليس خصمين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك