القدس العربي - الحرس الثوري الإيراني ينفي مسؤوليته عن الهجوم على مطار الكويت روسيا اليوم - عالم: تطور الإنسان أدى إلى تقليل مدة نومه روسيا اليوم - الكونغرس يتجه لفرض عقوبات جديدة ضد روسيا روسيا اليوم - رفع الأثقال وأثره المفاجئ على صحة القلب والعمر روسيا اليوم - البنك المركزي الكوبي يعلن تعليق التعامل ببطاقات الدفع العالمية إيلاف - "النفاذ إلى البحر الأحمر": فصل جديد في صراع مصر وإثيوبيا روسيا اليوم - روسيا.. ابتكار غرسات "حية" باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد روسيا اليوم - علاج طبيعي يحسن صحة الفم واللثة Independent عربية - إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف مشروط لإطلاق النار روسيا اليوم - علامات تستدعي التدخل الطبي الفوري في حالات آلام البطن
عامة

الصيام ليس سببا.. العادات الحديثة تسرق نومنا في رمضان

 وكالة نبأ
وكالة نبأ منذ 3 أشهر

في شهر شهر رمضان المبارك، لا يتغير فقط توقيت تناول الطعام، بل يعاد تشكيل كامل الإيقاع اليومي للحياة. فالليل يصبح زمن النشاط الاجتماعي والعمل والترفيه، بينما يتحول النهار إلى فترة خمول نسبي تتخللها قيل...

ملخص مرصد
في رمضان، يتغير الإيقاع اليومي للحياة حيث يصبح الليل زمن النشاط والنهار فترة خمول، ما يؤدي إلى اضطراب النوم ونقص مزمن في ساعاته. رغم أن الصيام نفسه لا يسبب اضطراب النوم، إلا أن العادات المصاحبة مثل السهر وتأخير النوم هي السبب الرئيسي. هذا الاضطراب يؤثر على جودة النوم والوظائف الذهنية والتمثيل الغذائي، ويرتبط بزيادة مخاطر السمنة والسكري وأمراض القلب على المدى الطويل.
  • متوسط مدة النوم الليلية ينخفض بنحو ساعة يومياً في رمضان مقارنة بالفترات العادية
  • السهر بعد الإفطار وتأخير النوم يربك الساعة البيولوجية ويؤثر على جودة النوم
  • قلة النوم تؤدي إلى ارتفاع هرمون الغريلين وانخفاض الليبتين، ما يزيد استهلاك الأطعمة الغنية بالسكر والدهون
من: الصائمون

في شهر شهر رمضان المبارك، لا يتغير فقط توقيت تناول الطعام، بل يعاد تشكيل كامل الإيقاع اليومي للحياة.

فالليل يصبح زمن النشاط الاجتماعي والعمل والترفيه، بينما يتحول النهار إلى فترة خمول نسبي تتخللها قيلولات متقطعة.

ورغم أن الصيام نفسه لا يمثل عبئا فسيولوجيا على النوم عند ممارسته ضمن نمط حياة متوازن، فإن الواقع المعاصر يكشف عن ظاهرة متزايدة يمكن وصفها بأزمة النوم الرمضانية، حيث يعاني عدد كبير من الصائمين من نقص مزمن في ساعات النوم واضطراب في جودته.

وتشير مراجعات علمية إلى أن متوسط مدة النوم الليلية ينخفض خلال رمضان بنحو ساعة يوميا مقارنة بالفترات العادية، وهو انخفاض يبدو محدودا ظاهريا، لكنه يتحول مع مرور الأيام إلى تراكم فعلي لما يعرف بالدين النومي، أي الحرمان الجزئي المستمر من النوم وما يرافقه من إرهاق ذهني وجسدي.

تؤكد الدراسات أن الصيام نفسه لا يسبب اضطراب النوم، بل العادات المصاحبة لرمضان.

فقد أظهرت التجارب أن الأشخاص الذين حافظوا على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة خلال الصيام لم يعانوا تغيرات ملحوظة في جودة النوم أو في قدراتهم الذهنية.

لكن في الواقع، يؤدي السهر بعد الإفطار، وتأخير النوم لما بعد منتصف الليل، ثم الاستيقاظ المبكر للسحور والعمل، إلى خلل في نظام النوم الطبيعي.

هذا الخلل يربك الساعة البيولوغية للجسم ويجعلها غير منسجمة مع إيقاع الليل والنهار، وهي حالة تشبه ما يعانيه العاملون في المناوبات الليلية.

وتُظهر أبحاث فسيولوجيا النوم أن هذا الاضطراب لا يقتصر على عدد ساعات النوم فقط، بل يمتد إلى تركيبته الداخلية.

فقد بينت دراسات استخدمت تخطيط النوم الكهربائي أن شهر رمضان قد يرتبط بتأخر إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن الإحساس بالنعاس، إضافة إلى انخفاض نسبي في مراحل النوم العميق ونوم حركة العين السريعة، وهما المرحلتان الأكثر أهمية لاستعادة الوظائف الذهنية وتنظيم الذاكرة والانفعالات.

كما سُجل تأخر في الإيقاع اليومي لدرجة حرارة الجسم واستهلاك الطاقة، ما يشير إلى انتقال النشاط البيولوجي تدريجيا نحو الليل بدل النهار.

هذا التحول يجعل كثيرين يشعرون باليقظة ليلا والإنهاك صباحا، حتى وإن بلغ مجموع ساعات النوم الظاهرية مستوى مقبولا.

لحماية قلبك استثمر عطلاتك في تعويض ما فاتك من النوم.

شهر رمضان قد يرتبط بتأخر إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن الإحساس بالنعاس (شترستوك).

يظن كثيرون أن القيلولة خلال النهار تعوض نقص النوم ليلا، لكن الدراسات تشير إلى أن النوم النهاري لا يمنح الفوائد نفسها التي يوفرها النوم الليلي.

ففي الليل يمر الدماغ بدورات عميقة تساعد على إصلاح الخلايا وتنظيم الهرمونات المسؤولة عن الشهية والتمثيل الغذائي والمناعة.

أما النوم في النهار، خاصة إذا كان متقطعا أو في مكان مضاء، فيكون أقل فاعلية في أداء هذه الوظائف.

لذلك يشعر كثير من الصائمين بالتعب وضعف التركيز وتقلب المزاج، حتى لو بدا أنهم ناموا عدد ساعات كافيا موزعا بين الليل والنهار.

ولا تتوقف آثار اضطراب النوم عند التعب الذهني فقط، بل تمتد إلى التمثيل الغذائي للجسم.

فقد أظهرت دراسات عديدة أن قلة النوم تؤدي إلى ارتفاع هرمون الغريلين المسؤول عن الإحساس بالجو ع وانخفاض هرمون الليبتين المرتبط بالشبع، ما يزيد الميل إلى استهلاك الأطعمة الغنية بالسكر والدهون بعد الإفطار.

وهذا يفسر ظاهرة تبدو متناقضة ظاهريا، وهي زيادة الوزن لدى بعض الأشخاص خلال شهر الصيام.

كما تشير أبحاث حديثة على طلاب ورياضيين إلى ارتفاع معدلات النعاس النهاري واضطرابات النوم في النصف الثاني من رمضان تحديدا، حيث يتراكم الحرمان من النوم تدريجيا مع استمرار السهر.

في جوهر الأمر، تكشف أزمة النوم في رمضان عن تحول اجتماعي أعمق في علاقتنا بالزمن.

فالتقاليد التاريخية للشهر كانت تقوم على نوم مبكرا نسبيا بعد صلاة العشاء والاستيقاظ للسحور ثم العودة للنوم، وهو نمط يسمح بالحفاظ على التوازن البيولوجي.

أما اليوم، فقد أدى الانتشار الواسع للشاشات الرقمية والبرامج الليلية والعمل المتأخر إلى تمديد اليقظة الليلية لساعات طويلة، ما يجعل الجسم يعيش حالة إجهاد بيولوجي مستمرة طوال الشهر.

وتشير أبحاث طب النوم إلى أن اضطراب الإيقاع اليومي المزمن يرتبط على المدى الطويل بزيادة مخاطر السمنة والسكري وأمراض القلب، وهو ما يمنح موضوع النوم في رمضان بعدا صحيا يتجاوز مجرد الشعور بالنعاس.

لذلك، لا يكمن الحل في تغييرات جذرية بقدر ما يتمثل في إعادة قدر من الانتظام إلى اليوم الرمضاني؛ مثل تثبيت موعد نوم قدر الإمكان، وتقليل التعرض للضوء الأزرق قبل النوم، وتجنب الوجبات الثقيلة المتأخرة، والاكتفاء بقيلولة قصيرة بدل النوم النهاري الطويل.

فحين يُحترم إيقاع النوم، يمكن لرمضان أن يستعيد أحد أبعاده الصحية الحقيقية، لا باعتباره شهر حرمان جسدي، بل فترة إعادة ضبط للتوازن بين الغذاء والراحة والإيقاع الحيوي للإنسان.

وفي النهاية، ربما يكون التحدي الصحي الأكثر تجاهلا خلال رمضان ليس ما نضعه على مائدة الإفطار، بل عدد الساعات التي نمنحها لأدمغتنا كي تنام فعلا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك