أفادت وكالة أنباء فارس بأن الحرس الثوري الإيراني استخدم طائرة «حديد 110» المسيرة لأول مرة في عملياته، واصفة إياها بأنها أسرع طائرة انتحارية إيرانية جرى الإعلان عنها حتى الآن.
وبحسب الوكالة، تتميز الطائرة المسيرة الجديدة بسرعة عالية وقدرة هجومية متقدمة، ما يجعلها مناسبة لاختراق أنظمة الدفاع الجوي وتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف محددة.
وأشارت إلى أن استخدام هذه المسيرة يأتي في إطار تطوير القدرات الجوية غير المأهولة لدى الحرس الثوري، ضمن مسار تحديث منظوماته العسكرية.
" حديد 110" مسيّرة شبحية فائقة السرعة.
وفي نهاية العام الماضي، كشف الحرس الثوري الإيراني عن طائرة مسيرة انتحارية جديدة تحمل اسم" حديد-110"، مزوَّدة بمحرك نفاث وخصائص تخفٍّ متقدمة، تهدف صراحةً إلى" اختراق طبقات الدفاع الجوي وتدمير أهداف حساسة"، وفق ما أوردته صحيفة طهران تايمز.
وبحسب «يورو نيوز»، أُدخلت الطائرة حديثًا في الخدمة لدى قوات الحرس الثوري البرية، وخضعت لاختبار ميداني خلال المناورات العسكرية المشترك" سهند 20" عام 2025.
ولا تعتمد الطائرة، المعروفة أيضًا باسم" دلاهو"، على القوة العددية أو التكلفة المنخفضة، بل على مزيج نادر في الترسانة الإيرانية: سرعة فائقة تصل إلى 517 كيلومترًا في الساعة، وانخفاض ملحوظ في البصمة الرادارية، ما يجعلها قادرة على الاقتراب من الأهداف قبل أن ترصدها أنظمة الإنذار المبكر.
وبخلاف طائرات" شاهد" الشهيرة، التي تُطلَق بأعداد كبيرة لتشبع الدفاعات، فإن" حديد-110" تُجسّد تحولًا تكتيكيًا.
فهي تنطلق بمعزز صاروخي، تحمل رأسًا حربيًا بوزن 30 كيلوجرامًا، ولا تحلّق أكثر من ساعة واحدة.
لكن في تلك الساعة، تستطيع قطع 350 كيلومترًا والوصول إلى ارتفاع 90,000 متر — وهو ما يجعلها أسرع طائرة مسيرة إيرانية مسجّلة حتى اليوم، بحسب بيانات شبكة OE Data Integration التابعة للجيش الأمريكي.
مهمات دقيقة داخل ساحات القتال الإقليمية.
ووفقا لـ «يورو نيوز»، تعني هذه المواصفات أن دورها ليس في الضربات الاستراتيجية العابرة للقارات، بل في مهمات دقيقة داخل ساحات القتال الإقليمية، تستهدف بطاريات الصواريخ، مراكز القيادة، الرادارات، والبنى التحتية الحيوية.
وكان أول ظهور علني للطائرة في فبراير 2024، حين عُرضت على المرشد الأعلى علي خامنئي خلال معرض للصناعات الدفاعية الإيرانية.
وجاء الكشف بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل — المعروفة في تل أبيب باسم" الأسد الصاعد" — حيث أطلقت طهران أكثر من ألف طائرة مسيرة، لكن الغالبية الساحقة منها سقطت في مواجهة أنظمة دفاع إسرائيلية متطورة.
ومن تلك التجربة، استنتجت طهران أن الكمّ وحده لا يكفي.
فبينما تبقى عائلة" شاهد" — التي تطير بسرعة 185 كم/ساعة وقدرة على قطع 2000 كيلومتر — أداة الإغراق والضغط الاستراتيجي (وهو ما جعلها عنصرًا حيويًا في الترسانة الروسية بأوكرانيا)، فإن" حديد-110" تُمثل الجناح الآخر: الاختراق النوعي في الأجواء المحمية.
بذلك، لم تعد المواجهة مع القدرات الإيرانية مقتصرة على اصطياد طائرات بطيئة تحلّق لساعات.
بل باتت تتطلب أنظمة قادرة على رصد اهداف تقترب بسرعة طائرة مقاتلة وتظهر على الرادار متأخرًا - ما يقلّص وقت اتخاذ القرار إلى ثوانٍ معدودة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك