يُعد التفكير النُظمي منهجاً تحليلياً يقوم على فهم القضايا والظواهر بوصفها أجزاء مترابطة ضمن منظومة واحدة، من خلال دراسة العلاقات والتأثيرات المتبادلة بين مكونات أي نظام للوصول إلى حلول شاملة تعالج جذور المشكلات وتمنع تكرارها.
التفكير النُظمي مهارة أساسية لمواجهة التحديات المعاصرة.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور المهندس فراس الشمعة خلال محاضرة ألقاها أمس في المكتبة الوطنية السورية بدمشق بعنوان “التفكير النُظمي وتكامل تطبيقاته في الذكاء الاصطناعي والصناعة وإدارة الأزمات والمدن الذكية”، أهمية هذا النوع من التفكير بوصفه من المهارات الأساسية المطلوبة في سوق العمل والتطوير.
وبيّن أن هذا النهج يقوم على فهم العلاقات بين مكونات الأنظمة المختلفة وتوظيفها في معالجة القضايا المعقدة وصياغة حلول متكاملة تتسم بالكفاءة والاستدامة، مشيراً إلى أن التعامل مع الأزمات بعقلية “إطفاء الحريق” لم يعد مجدياً في ظل تشابك التحديات، لأن معالجة النتائج دون التعمق في الأسباب تؤدي إلى تكرار المشكلات واستنزاف الموارد.
أهمية التفكير النُظمي في تطوير الأنظمة.
لفت الشمعة إلى أهمية المنهج الوقائي القائم على تصميم أنظمة تمنع تكرار الأخطاء، إضافة إلى دور التغذية الراجعة والتقويم المستمر والاستباقي، والجمع بين الرؤية الجزئية والرؤية الشاملة في معالجة القضايا المختلفة.
النظام الكوني في الرؤية القرآنية.
أشار الشمعة إلى أن مفهوم التفكير النُظمي يتجلى أيضاً في النظام الكوني، إذ إن الكون بكل مكوناته يسير وفق نظام دقيق وسنن إلهية تشمل الزمن والحياة والموت، وبين أن القرآن الكريم يحفل بأمثلة عديدة تعكس هذا النوع من التفكير، كما في قصة النبي موسى مع الخضر عليهما السلام في سورة الكهف، حيث كانت الأفعال تُتخذ قبل وقوع الخلل لتظهر لاحقاً حكمتها ونتائجها.
التفكير النُظمي أداة لتطوير العمل.
وأكد الشمعة أهمية الانتقال من عقلية انتظار الوظيفة إلى عقلية المبادرة والإنتاج، عبر اكتساب المهارات في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة وبناء شبكات علاقات مهنية تدعم المشاريع، مشيراً إلى أن الحكومة تمثل جزءاً من المنظومة العامة وليست المنظومة بأكملها، ما يتطلب من الأفراد والمؤسسات تبني ثقافة المبادرة وتحمل المسؤولية، لأن تغيير النتائج يتطلب تغيير أسلوب التفكير.
يُذكر أن الدكتور المهندس فراس الشمعة مدرب مختص في مجال التكنولوجيا ومستشار في هندسة الأنظمة والتفكير النُظمي الإبداعي، وعمل باحثاً ومطوراً سابقاً في شركتي إيرباص وأورانج، كما درّب اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري للمساعدة في تأمين فرص اقتصادية لهم، ويشغل حالياً منصب مدير شركة استشارية تعمل في مجال استشارات الأعمال والإدارة والتطوير المؤسسي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك