أكد الدكتور عطا السنباطي، عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، أن شهر رمضان الكريم يجدد في قلوب المسلمين معاني الإيمان والطاعة، ويطل الشهر المبارك حاملاً نفحات الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، وأوضح فضل شهر رمضان ومكانته العظيمة في الإسلام، بوصفه شهر الصيام ونزول القرآن وليلة القدر.
وأشار «السنباطي» إلى أن هناك مظاهر للاحتفاء الشعبى بشهر رمضان في مصر تختلف عن أى بلد في العالم، مؤكداً أن رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل مدرسة إيمانية متكاملة لتزكية النفس وتهذيب السلوك والسمو بالروح.
المسلم مطلوب منه طاعة الله، ونشعر بحلاوة طاعة الله في شهر رمضان مع الصيام، خاصة أنه الركن الرابع من أركان الإسلام، وقد نزل فيه القرآن وبه ليلة خير من ألف شهر، وبه عمرة تعادل حجة مع رسول الله، وفيه العطايا الثلاث للمسلمين، وهى: أبواب الجنة فيه تفتح، وأبواب النار تغلق، وتصفد الشياطين.
هل ترى أن الصيام فرصة لتحقيق ما لم نحققه من قبل؟نعم، فنحن نرى انبهاراً بسلوكيات بعض الشعوب الأخرى وطريقتهم وتعاملاتهم دون أن ندرى ونفكر في أن هذه السلوكيات موجودة لدينا في الإسلام وبوفرة، ولكن نحتاج فقط لإعادة اكتشافها والعمل بها، وهو ما يتيح لنا تلك الفرصة في شهر الطاعات، عسى أن نتخذه سبيلاً للمداومة على طاعة الله، وأن نرتقى بأنفسنا ونصوم بكل جوارحنا، فهناك شهادة الزور والظلم وغيرها من المعايير التي تؤثر على الصيام ضمن المستويات المتقدمة، كما أن هناك صياماً خاصاً بالقلب عن الخواطر السيئة خاصة في الشهر الكريم.
وماذا عن فقه الصائم؟ ما الذي يجب فعله وما يبتعد عنه؟يجب على الصائم أن يلتزم بسنَّة النبى الكريم، بدون بدعة أو تغيير في صحيح الدين والسنة النبوية، وما أراده الله جاءنا على لسان النبي الكريم، فكان عليه الصلاة والسلام يؤخر السحور لآخر الليل ويعجّل بالفطر وقت الأذان، ومن السنن المستحبة أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يتناول التمر، لأنه يمد الجسم بالسكريات والسعرات الحرارية التي تساعد الإنسان على القيام بأعماله.
كيف ترى الناس يستقبلون شهر رمضان في مصر؟فى مصر نرى الفرحة بالشهر الكريم وكأن المصريين يستعدون لحفل كبير، يعلقون الفوانيس والزينة والإضاءة احتفالاً وابتهاجاً بالشهر الكريم، وهناك قراءة للقرآن الكريم في كل المساجد، ونسمع جميعاً صوت الشيخ محمد رفعت قبل الإفطار، كما أن بعض الشباب حتى لو كان لا يصلي طوال العام تجده في رمضان في المسجد، كما أن مشهد الناس على الطرق قبل أذان المغرب يقفون بالماء والتمور لإطعام الناس هو من المشاهد التي لن تجدها في أى مكان في العالم، وغيرها من المشاهد التي تجسد عظمة الاحتفال بالشهر الكريم.
كيف يصل الصائم إلى المنزلة التي وعد الله بها الصائمين المتقين؟هناك انتقال من صيام العوام إلى صيام الخواص، وإذا انتقلنا بسلوكياتنا إلى المستوى المتقدم الذي يتضمن الابتعاد عن كل ما لا يرضى الله، فنترك التدخين الذي يدمر الصحة ونترك شهادة الزور ونترك ذكر الناس بسوء أو الكذب، وكذلك نترك سرعة الغضب، ونتحكم في أنفسنا، ونمسك بزمام أمورنا بعقل رشيد، ونتجنب الخوض فيما لا يعنينا، وألا نؤذي الناس بألسنتنا، وهى كلها فرص لتدريب النفس على عفة اللسان وطهارة القلب والنفس، كي نرقى إلى المنزلة التي وعد الله بها الصائمين المتقين، وقد أكد علماء النفس أن الإنسان إذا درب نفسه على سلوك من 6 إلى 20 يوماً يصبح عادة قادراً على مواصلتها بعد ذلك دون انقطاع، وهو قمة التحكم في النفس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك