المتحدّثة العربية الجديدة باسم الجيش الإسرائيلي أصابها الوجع هذه الأيام، فخرجت إلى الناس تبثّ شكواها بلسان عربي غير فصيح.
ليس بسبب الضربات المتوالية على البلدات الإسرائيلية من لدن عدوّها اللدود إيران، ولا من طرف حليف هذه الأخيرة «حزب الله»، وليس حتى بسبب «حماس» وأنصارها، ولكن فقط بسبب مسلسل يُقدَّم حاليًا على التلفزيون المصري، اسمه «صحاب الأرض»، ويجسّد معاناة أهل غزة جراء تداعيات العدوان الإسرائيلي.
كابتن «إيلا إيلا واوية» التي عوّضت غير المأسوف عليه أفيخاي أدرعي، جاءت بمشروع استخباراتي وبمهمة تجميل صورة العدوّ وتحقيق المزيد من ملفات التجسس والتجنيد الخفية، لأنها ستكون بمثابة «طعم» لاستقطاب المزيد من الشخصيات العربية، والكلام هنا لباحث مصري مُتحدّثًا إلى قناة «إكسترا نيوز».
اسمها الحقيقي هو «آلاء» ـ كما يوضح الباحث محمد وازن المختص في الشأن الإسرائيلي ـ وتنتمي إلى أسرة فلسطينية من عرب الداخل.
ويذكُر أنها عاشت حوالي عام ونصف من الخداع والتزييف المطلق على أفراد أسرتها، إذ أخفت عنهم أنها انضمّت إلى جيش الاحتلال كمتطوّعة في البداية، وكانت تحمل ملابسها العسكرية في حقيبة، ولا ترتديها إلا حين تتوجه إلى الخدمة العسكرية.
يتردد أنها «عربية… ومسلمة أيضًا» (والله أعلم) إمعانًا في المزيد من التطبيع والأنْسَنة ومحاولة تجميل صورة المحتل.
لكنّ بشاعته سرعان ما بدت للعيان، حين هاجمت «إيلا» أو «آلاء» (لا فرق) مسلسل «أصحاب الأرض» المصري، عبر فيديو تداولته عدة قنوات فضائية، من بينها قناة «الجزيرة» في برنامجها «شبكات» وقناة «المشهد» في برنامجها «المشهد تاغ».
المتحدثة بلسان جيش الاحتلال زعمت أن المسلسل يتضمن تزييفًا للحقائق وتشويهًا متعمدًا وتزويرًا للتاريخ، حيث يجعل القاتل ضحية والضحية متهمًا، حسب ادّعائها.
غير أن مخرج العمل، بيتر ميمي، سارع إلى الرد عليها عبر حسابه على «الفيسبوك» بطريقة أقرب إلى السخرية، حيث نشر صورة للممثلة روان الغابة التي جسدت شخصية «إيلا واوية» في المسلسل التلفزيوني نفسه، وتساءل: «أيّ تزييف للحقائق؟ الفيديوهات موجودة».
وأضاف مُخاطبًا «إيلا»: «عمومًا، أنا دُوختْ علشان أجيب ممثلة تكون شبهك»! ، وختم تدوينته بعبارة «النصر لكل مظلوم».
وغالب الظن أن هذا هو ما أغاظ المتحدثة باسم جيش الاحتلال أكثر.
أنْ تُواجِه امرأة بامرأة أخرى، لتكشف عن وجهها البشع.
وبذلك، لم تتحدث «إيلا» من منطلق محاولة «تبييض» صورة المحتل، وهي كفلسطينية ربما تعرف في قرارة نفسها حقيقته، ولكن ما دفعها إلى الخروج بتلك التصريحات التي تقطر مرارة وسمًّا زعافًا هو إدراج شخصية تشبهها تمامًا في المسلسل، وإلصاق أفعال ذميمة بها، من بينها أن المسلسل أظهر كونها صاحبة قرار قصف مستشفى «الوديان» في غزة.
على كل حال، أكثر من قناة تلفزيونية عربية هبّت للرد على المتحدثة الإسرائيلية، وكذا على الإعلام العبري الذي أخذه السعار من «أصحاب الأرض».
حتى أحمد موسى، بدوره، انتهز المناسبة لتوجيه تحية «على مسؤوليته» لأبطال المسلسل، وذلك نكايةً في العدو الذي «تُطبّع» معه أنظمة عربية وترفضه الشعوب!
اختار الاتحاد الرياضي المغربي لكرة القدم (الجامعة الملكية) الصوم عن الكلام، ما دام الأمر يتعلق بشهر رمضان.
ولذلك، لم يستطع مواجهة الأخبار أو الإشاعات التي تتحدث عن إنهاء العقد مع المدرب وليد الركراكي سوى بالنفي تلو النفي تلو النفي، دون أن يزيد على ذلك ما يزيل الغشاوة؛ وكأن الأمر يتعلق بسرّ من أسرار الدولة، أو بترتيبات سياسية يُهيّأ لها في الخفاء، أو بمعلومات خطيرة عن كيفية صنع القنبلة النووية، أو على الأقل جهاز تجسس من «النانو تكنولوجي»!
ومن ثم، يظلّ الرأي العام وعبره الإعلاميون والمدونون، يفترضون القصص والحكايات، ويطرحون أسماء وأسماء بديلة عن الركراكي الذي صار اليوم منبوذًا مُقصًى، بعدما كان محط إعجاب وتقدير، لا سيما عقب المشاركة في مونديال قطر 2022 والإنجازات الرياضية التي حققها المنتخب المغربي في مواجهة منتخبات قوية، فقد حُمل الركراكي على الأكتاف، وصار اسمه من أكثر الأسماء تداولا في وسائل الإعلام، كما صار لقب «راس لافوكا» (أي رأس الأفوكادو) لصيقًا به، حيث أطلق عليه من باب التودد والمزاح، وقَـبِـلَ هو نفسه اللقب، مثلما ذكر والده في تصريحات إعلامية.
أكثر من ذلك، أن اللقب أمسى يتردد حتى في أغانٍ شعبية مهداة إلى «كابتن» المنتخب المغربي.
فماذا حصل حتى انقلب الكل ضده تقريبًا بمئة وثمانين درجة؟ ماذا فعّل المسكين حتى شهَّر الجميع في وجهه البطاقة الحمراء؟ كل ما في الأمر أن المنتخب المغربي لم يستطع الظفر بالكأس الإفريقية خلال المباراة النهائية التي جرت في الرباط بمواجهة المنتخب السنغالي منذ حوالي شهر ونصف.
وبالتالي، حمل «راس لافوكا» وحده أوزار هذه الهزيمة المرّة.
وأصبح مطلوبًا منه أن يحمل حقائبه ويغادر، في انتظار قدوم مدرّب أجنبي هذه المرة على الأرجح… وسوف تتكرر قصص المغاربة مع المدرّبين الأجانب!
لا يتعلق الأمر بالمسرحية المصرية الشهيرة «مدرسة المشاغبين» التي شارك فيها النجوم عادل إمام وسعيد صالح وسهير البابلي ويونس شلبي وأحمد زكي… ولكن العنوان استُعير ليُطلق على سلسلة كرتونية مغربية، كانت تُبثّ على «اليوتيوب» خلال فترة تولّي حزب «العدالة والتنمية» رئاسة الحكومة المغربية، إثر تصدره نتائج انتخابات 2011 وكذا انتخابات 2016.
كانت السلسلة بمثابة محرار (ترمومتر) لحرية التعبير في المغرب، حيث خُصّصت لانتقاد الحكومة بطريقة ساخرة ولاذعة.
ولم يتردد أصحاب ذلك العمل الفني في إطلاق الأسماء الحقيقية للوزراء على شخصيات السلسلة، بدءًا من رئيس الحكومة نفسه، عبد الإله بن كيران في الولاية الأولى، وسعد الدين العثماني في الولاية الثانية، دون أن يسمع أحد أن تلك السلسلة الكرتونية تعرضت للمنع أو المضايقة أو المتابعة القانونية.
مع مجيء حكومة الليبراليين، بقيادة رجل المال والأعمال عزيز أخنوش، أغلقت «مدرسة المشاغبين» أبوابها، وانقطعت أخبارها من العالم الافتراضي.
وسبب ذلك أن حكومة «زواج المال بالسلطة» استطاعت أن تبسط هيمنتها على الكثير من المنابر الصحافية والحسابات في منصات التواصل الاجتماعي، لتضمن صمتها عن أخطائها المتكررة وعن سياستها غير الشعبية.
وفي المقابل، تقوم بدور ترويجي وتجميلي لما تعتبره «إنجازات»، وتركّز «معلّقات» المدح الصحافية بالخصوص على شخص رئيس الحكومة نفسه!
علاوة على ذلك، انخرط بعض «المحلّلين» والأساتذة الجامعيين في الجوقة «المُطبّلة» و»المُزمِّرة» للمعني بالأمر، غاضّين الطرف عن سياسته الجائرة التي نزلت بثقلها على الطبقة الدنيا فخنقتها، وعلى الطبقة الوسطى فأفقرتها؛ في حين وفّرت تلك السياسة الأرضية المُناسبة لتنامي الانتهازية والفساد والجشع وتضارب المصالح والإثراء غير المشروع، بشهادة تقارير هيئات الحَوْكمة الرسمية.
وبالتالي، لم يجد المواطن المقهور بجانبه سوى ما تبقى من صحف إلكترونية جادة ـ على قلتها ـ لم تنجح معها محاولات الاستقطاب والإغراء، وبعد الأصوات التي تجهر بالحقيقة في منصات التواصل الاجتماعي، ومن بينها حركة «جيل زد» التي كسّرت جدار الصمت… حتى لا يأتي يوم يجد الشباب أنفسهم أمام السؤال/ الصرخة: «لماذا لم تقرعوا جدران الخزّان؟ »، حسب العبارة الواردة في نهاية رواية «رجال في الشمس» للكاتب الفلسطيني الشهيد غسان كنفاني.
مدير مكتب «القدس العربي» في المغرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك