وكالة شينخوا الصينية - الوكالة الدولية للطاقة الذرية تدعو إلى أقصى درجات ضبط النفس العسكري بالقرب من محطة زابوريجيا للطاقة النووية وكالة شينخوا الصينية - الخارجية: الصين تعارض بشدة تصعيد الولايات المتحدة للحصار والعقوبات على كوبا القدس العربي - “تعفن أخلاقي”.. سمر لي تهاجم صمت الديمقراطيين بعد استهداف رشيدة طليب وآدم حموي بخطاب معادٍ للمسلمين وكالة شينخوا الصينية - مقتل رضيع فلسطيني وإصابة والديه برصاص الجيش الإسرائيلي بالضفة الغربية وكالة شينخوا الصينية - رئيس مجلس الدولة الصيني يترأس اجتماعا تنفيذيا لمجلس الدولة وكالة شينخوا الصينية - الخارجية: الصين تعارض بشدة تصعيد الولايات المتحدة للحصار والعقوبات على كوبا وكالة شينخوا الصينية - الجيش الصيني يتتبع عبور الفرقاطة الهولندية عبر مضيق تايوان قناة العالم الإيرانية - اوليانوف: الصمت الغربي حيال الهجمات على محطة بوشهر يُطبع الهجمات على المنشآت النووية التلفزيون العربي - تصعيد جديد.. الجيش الأميركي يعلن قصف مواقع رادار إيرانية وكالة شينخوا الصينية - مدرسة الحزب الشيوعي الصيني تقيم حفل تخرج الفصل الدراسي الربيعي
عامة

الحرب على إيران تكشف أزمة الهوية المصرية !

القدس العربي
القدس العربي منذ 3 أشهر
1

كشفت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أزمة هوية كبيرة، نخرت في المجتمع المصري، خلال العقود الخمسة الأخيرة، وتحديداً منذ ما بعد زيارة الرئيس الراحل أنور السادات لإسرائيل عام 1977، وتوقيع اتفاقية ...

ملخص مرصد
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران كشفت أزمة هوية حادة في المجتمع المصري، حيث ظهر انقسام حول الهوية العروبية والإسلامية والأفريقية، مع تغلغل إلحادي في أوساط المثقفين. الموقف الرسمي المصري يفتقر للوضوح، بينما ينقسم الشارع بين مؤيد لإيران وآخر لإسرائيل، ما يعكس تفكك الحالة الشعبية وتهديد الهوية العربية.
  • الحرب على إيران كشفت أزمة هوية في المجتمع المصري بين العروبة والإسلامية والأفريقية
  • انقسام شعبي حاد بين مؤيد لإيران وآخر لإسرائيل يعكس تفكك الحالة الشعبية
  • الموقف الرسمي المصري يفتقر للوضوح مع انفلات إعلامي وضعف المنظومة الإعلامية الرسمية
من: المجتمع المصري والنظام السياسي المصري أين: مصر

كشفت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أزمة هوية كبيرة، نخرت في المجتمع المصري، خلال العقود الخمسة الأخيرة، وتحديداً منذ ما بعد زيارة الرئيس الراحل أنور السادات لإسرائيل عام 1977، وتوقيع اتفاقية السلام عام 1979، ذلك أن الانقسام بات واضحاً حول الهوية العروبية، وبات شائعاً حول الهوية الإسلامية، كما هو الحال حول الهوية الأفريقية، ناهيك من التغلغل الإلحادي في أوساط فئة من المثقفين، استطاعت في السنوات الأخيرة، بمباركة النظام الرسمي، السطو على وسائل الإعلام، فكان تأثيرها كبيراً في أوساط الشباب، ظناً من النظام، أن ذلك هو الطريق لمواجهة تيارات الإسلام السياسي.

حالة من الجدل يعيشها المصريون حالياً حول الموقف من الحرب على إيران، بلغت حداً لم يكن متوقعاً، بانحياز بعض الجماعات والفئات إلى الكيان الصهيوني، لأسباب مختلفة، قد تكون دينية عقدية، أو طائفية مذهبية، أو سياسية مستقطبة، وفي كل الأحوال لم يكن يتخيلها أي متشائم يوماً ما، ذلك أن العقيدة الشعبية المصرية، عبر ثمانية عقود، هي أن الكيان الصهيوني هو العدو الأول والأخير، ثم بعد ذلك يمكن النقاش، حول درجات الموقف من الآخرين، وإن كانت تتصدرهم أيضاً الولايات المتحدة الأمريكية، نتيجة موقفها الداعم للكيان.

قد يكون الموقف الرسمي في حد ذاته، أحد أسباب هذه الحالة، نظراً لافتقاره إلى القوة، أو عدم الانحياز إلى أحد الطرفين بوضوح، مقتصراً على الجمل الإنشائية، مثل ضبط النفس، والعودة للمفاوضات، واستقرار المنطقة، وما إلى ذلك، ثم يخرج أحد الإعلاميين المحسوبين على النظام، يبارك اغتيال المرشد الإيراني الأعلى على خامنئي، بزعم أنه كان يثني على أحداث يناير 2011 والإطاحة بالرئيس الراحل حسني مبارك، بينما ينحاز آخرون لإيران بشدة، على خلفية الأطماع الإسرائيلية المعلنة، في احتلال دول الجوار، ومن بينها مصر، بين هذا وذاك يأتي موقف الجماعات الدينية المتشددة، التي تتعامل مع القضية بعقلية طائفية بغيضة، تساوي فيها بين الضحية والجلاد، رغم موقف الأزهر الداعم لإيران، باعتباره بلداً إسلاميا من جهة، وعلى اعتبار أن الولايات المتحدة والكيان، معتديتان من جهة أخرى.

باستثناء الموقف الواضح والحاسم للواء سمير فرج مدير الشؤون المعنوية للقوات المسلحة سابقاً، والمقرب من النظام حالياً، لم يكن هناك موقف مصري رسمي على المستوى الواضح والقوي نفسه حتى الآن، ففي حوار تلفزيوني، أعلن اللواء صراحةً: (أنه ليس من مصلحة مصر هزيمة إيران أبداً، وأن كل الشعب المصري متعاطف مع إيران، وأن عدو مصر ليست إيران وإنما هي إسرائيل، وأن مصر تقف مع إيران، فهي دولة مسلمة) وهو الموقف الذي يمكن تسجيله، على أنه تعبير عن الموقف الرسمي، وليس نزعة شخصية، الأمر الذي يمكن البناء عليه، في أي تحليل للأوضاع الراهنة.

وعلى الجانب الآخر، تنشط الفئات المتصهينة، من ناشطي التطبيع والأمركة والإلحاد والعمالة وغيرها، يروجون للقوة الإسرائيلية الخارقة، والهيمنة الصهيونية المتوقعة على المنطقة، بعد هزيمة إيران، وبث التشاؤم والوهن، غير مبالين بمشاعر شعب عانى وما زال من كيان الاحتلال، ما يشير إلى تفكك الحالة الشعبية المصرية، نتيجة عدم حسم كثير من الأوضاع رسمياً من جهة، وانفلات الشأن الإعلامي من جهة أخرى، في وجود منظومة إعلامية رسمية، قد تكون الأضعف بين حلقات الحكم بشكل عام.

السياسة المصرية تخضع لتحولات، تضع في الاعتبار أن إيران تمثل حائط الصد الأخير بالمنطقة، في مواجهة المد الصهيوني، الذي لا يخفي أطماعه، حتى في مصر.

في الوقت نفسه، تستنكر البيانات الرسمية المصرية، كما هو حال كل دول العالم، القصف الإيراني لدول الخليج العربي، إلا أن انقسام الشارع حول هذه القضية بات واضحاً، ما يشير إلى أن قضية العرب والعروبة، لم تعد ركيزة في العقيدة السياسية، لشعب كان ينام ويستيقظ، يوماً ما، على شعارات وأناشيد الوحدة العربية، ما يعني أن الهوية العربية أصبحت مهددة، نتيجة عوامل كثيرة، في الوقت الذي تتفاوت فيه درجات الاهتمام بالهوية الإسلامية، حسب معطيات عديدة، اجتماعية وثقافية وتربوية واجتماعية، وهو توجه رسمي، بينما تأتي الهوية الافريقية في مؤخرة الاهتمامات، التي ربما لا يأتي ذكرها إلا مع مباريات كرة القدم، أي لأسباب جغرافية فقط.

تجدر الإشارة، إلى أن المظاهرات قد جابت دول العالم، شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، خلال حرب الإبادة على الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، على مدى العامين الماضيين، ولم يكن الشارع المصري أبداً طرفاً فيها، وكأن الأمر لا يعنيه، قد يكون خوفاً من بطش السلطة، التي تمنع المظاهرات والاحتجاجات، إلا أن شعب مصر لم يكن هكذا يوماً ما، وها هو الأمر يتكرر مع العدوان على إيران، أو حتى العدوان على دول الخليج، دون أدنى اهتمام، حتى من النقابات أو الجامعات، والأحزاب، وغيرها، في إشارة واضحة لما آلت إليه مصر والمصريين، رغم حالة الضجر الكامنة.

لا أحد يستطيع إنكار حساسية الموقف الحالي، الذي تمر به مصر، جراء وجود أكثر من أربعة ملايين مواطن يعملون في دول الخليج، تسعى الدولة طوال الوقت إلى زيادة عددهم، أو على الأقل الإبقاء عليهم، في ضوء المنافسة الشديدة لكثير من العمالة العربية الأخرى، والآسيوية بشكل خاص، ذلك أنها تعول كثيراً على تحويلاتهم السنوية من العملات الأجنبية، التي بلغت عام 2025 نحو 41.

5 مليار دولار، ناهيك من الاستثمارات والودائع الخليجية، التي قد تتجاوز الـ100 مليار دولار، ما يجعلها تنحاز مبدئياً إلى دول الخليج، في أي صراعات خارجية، إلا أن السياسة المصرية تخضع الآن لتحولات، تضع في الاعتبار أن إيران تمثل حائط الصد الأخير بالمنطقة، في مواجهة المد الصهيوني، الذي لا يخفي طوال الوقت أطماعه، حتى في مصر.

من المهم الإشارة إلى حدث مهم، شهده الشارع المصري، قبل اندلاع الحرب بساعات قليلة، يمكن من خلاله الحكم على مشاعر الشعب تجاه ذلك الكيان الصهيوني، حينما تخيل أحد الشباب المراهقين، أنه يمكن أن يسير في أحد شوارع محافظة الجيزة بسيارته في أمان، وعليها ملصق علم الكيان، أو النجمة السداسية، وهو الحدث الذي هز مصر من أقصاها إلى أقصاها، كما شغل الإعلام الإسرائيلي إلى حد كبير، ذلك أن الشاب قد نجا بحياته بأعجوبة بالغة، مصاباً بإصابات بالغة، بعد أن نال ضرباً مبرحاً من المواطنين الموجودين بالمكان، بينما أصبحت سيارته في عداد الخردة أو الدمار الشامل، ما يدلل على أن مرور نحو نصف قرن على التطبيع الرسمي، لم تكن أبداً كفيلة بتغيير تلك المشاعر الشعبية.

من هنا يمكن القول، إن كل مظاهر الانحياز الإعلامي للعدو في الحرب الدائرة الآن، ما هي إلا محاولات مبرمجة، تقودها جماعات محددة، يمكن اعتبارها عميلة إلى حد كبير، تم استقطابها والإنفاق عليها طوال العقود الماضية، ناهيك من متشددين طائفياً ومذهبياً، من جماعات الإسلام السياسي، بذريعة الموقف الإيراني من سوريا، والموقف الشيعي من بعض الصحابة، إلى غير ذلك من حسابات وأفكار لا تتجاوز النظر أسفل القدم، دون أي استراتيجيات، أو فهم لما يجري حول العالم، ودون استيعاب للمستقبل، وجميعها يدعو للرثاء.

على هامش الأحداث، وخلال حفل الإفطار الرمضاني السنوي، الذي تنظمه الرئاسة المصرية، طمأن الرئيس عبدالفتاح السيسي، الشعب المصري قائلاً: إن مصر دولة كبيرة، ولا يستطيع أحد تهديدها، إلا أن هذه الطمأنة لم تتجاوز آذان الحضور، نتيجة قناعة تامة بأن مصر مستهدفة إسرائيلياً، إلى الحد الذي يجعلها، مع تركيا بشكل خاص، في مرمى المخطط الصهيوني بعد إيران مباشرة، وهو ما يردده المحللون الإسرائيليون أنفسهم، ويدعو له كبار الضباط المتقاعدين والمتطرفين دينياً هناك، في إطار الأحلام بإسرائيل الكبرى، من النيل إلى الفرات، ما عجل بتوقيع اتفاقية تعاون عسكري بالقاهرة، الشهر الماضي، بين كل من مصر وتركيا، بحضور رئيسي البلدين، في أعقاب اجتماع مشترك لمجلس التعاون الاستراتيجي.

لن يستطيع النظام السياسي في مصر، تجاهل الحالة الخطيرة المتعلقة بفقدان بوصلة العقيدة القتالية، أو فقدان الهوية، وقتاً طويلاً، في ظل الأزمات المحيطة من كل حدب وصوب، خصوصاً في ضوء التطورات الحالية، التي جلبت معظم حاملات الطائرات بالعالم إلى المنطقة، وفي ضوء فتح جبهات قتال متعددة، تتسع يوماً بعد يوم، وفي ضوء انحياز الإدارة الأمريكية الأعمى لكيان الاحتلال، وهو ما يحتم على القيادة في مصر، رفع درجات الاستعداد على كل الأصعدة، السياسية والأمنية والاقتصادية، وقبل ك ذلك العسكرية، حتى إن كان بعض المتحذلقين، في إطار سياسة الانبطاح والاستسلام، يرون أن الهوية فرعونية خالصة، وهي الرؤية التي تتهاوى على أرض الواقع، في ظل عالم التكتلات، والبحث عن أحلاف.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك