أعلنت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون)، أمس الخميس، تصنيف شركة الذكاء الاصطناعي أنثروبيك على أنها" خطر على سلسلة التوريد"، في خطوة غير مسبوقة قد تمنع المقاولين الحكوميين من استخدام تقنياتها، بما في ذلك روبوت الدردشة القائم على الذكاء الاصطناعي" كلود".
وقال البنتاغون في بيان إنه أبلغ الشركة رسميا بالتصنيف، الذي دخل حيز التنفيذ على الفور، ما يعني حظر استخدام تقنياتها في أي أعمال مرتبطة بالعقود العسكرية أو المشاريع التي تنفذ لصالح الجيش الأمريكي.
ويأتي القرار بعد تصاعد الخلاف بين الشركة والإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترمب ووزير الحرب بيت هيغسيث، اللذين اتهما الشركة الأسبوع الماضي بتعريض الأمن القومي للخطر بسبب رفضها تعديل سياسات استخدام تقنياتها.
وكان الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، داريو أمودي، رفض التراجع عن قيود تفرضها الشركة على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، بما في ذلك منع استخدامها في أنظمة الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل أو في برامج المراقبة الجماعية داخل الولايات المتحدة.
واستخدمت وزارة الحرب بالفعل تقنيات أنثروبيك لتحليل البيانات والصور الاستخباراتية التي تجمعها الولايات المتحدة، في مهام تتعلق بتحديد مواقع انتشار القوات أو التخطيط للعمليات العسكرية، بما في ذلك عمليات مرتبطة بالحرب المتصاعدة مع إيران، وفق مصادر مطلعة.
غير أن البنتاغون أصر على أن الحكومة يجب أن تتمتع بالحرية في استخدام التكنولوجيا لأي غرض قانوني يتعلق بالأمن القومي، وأنه لا يمكن لشركة خاصة أن تفرض قيودا على كيفية استخدام أدواتها في العمليات العسكرية أو الاستخباراتية، على حد تعبيره.
في المقابل، أكدت شركة أنثروبيك أنها ستطعن في القرار أمام القضاء، معتبرة أن تصنيفها" خطرا على سلسلة التوريد" إجراء غير سليم قانونيا ولم يسبق أن طُبق على شركة أمريكية.
ويُعد هذا التصنيف إجراء نادرا تستخدمه واشنطن عادة ضد شركات أجنبية تعتبرها تهديدا أمنيا، مثل شركة الاتصالات الصينية هواوي، ما يجعل الخطوة الحالية غير اعتيادية ومسبوقة ضد شركة تكنولوجيا أمريكية.
وفي ظل هذا النزاع، تسعى شركات أخرى إلى ملء الفراغ المحتمل في تزويد الجيش الأميركي بتقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ وقعت كل من أوبن إيه آي وإكس إيه آي، التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك، اتفاقيات مع وزارة الحرب لتوفير تقنيات ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها في الأنظمة السرية.
ورغم القيود الجديدة، أوضح أمودي أن الشركات الأخرى لا تزال قادرة على استخدام تقنيات" كلود" في مشاريع تجارية أو مدنية غير مرتبطة بعقود البنتاغون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك