في أوقات الأزمات تُختبر معادن القيادات، ولا تُقاس المواقف بالتصريحات وحدها، بل بالفعل والحضور والمبادرة.
وما قام به صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، من زيارات ميدانية لأسواق “اللولو” للاطمئنان على توافر السلع الأساسية وانسيابية سلاسل الإمداد، وكذلك زيارته لمجمع السلمانية الطبي للاطمئنان على صحة المصابين جراء الهجمات الإيرانية العدائية الآثمة، يجسد نموذجًا حيًا لمعنى القيادة المسؤولة.
هذه الخطوات لم تكن مجرد زيارات بروتوكولية، بل رسالة طمأنة مباشرة إلى كل بيت في البحرين، بأن الدولة حاضرة، تتابع، وتعمل على الأرض قبل أن تتحدث من خلف المكاتب.
وهنا يتجلى مفهوم إداري رفيع يعرف عالميًا بـ Leading by Example، “القيادة بالقدوة”، وهو مبدأ تدرسه أعرق الجامعات العالمية في برامج الإدارة والقيادة، ويؤكد أن القائد الحقيقي لا يكتفي بإصدار التوجيهات، بل يكون أول من ينزل إلى الميدان، وأول من يتحمل المسؤولية، وأول من يمنح الثقة.
لقد حملت زيارة سموه لأسواق اللولو بعدًا إنسانيًا عميقًا، خصوصًا حين خاطب إحدى السيدات بقوله: “البحرين بخير إذا انتو أهلها”.
جملة بسيطة في كلماتها، عميقة في معناها، ألقت بظلالها على الجميع، وانتشرت سريعًا في وسائل التواصل الاجتماعي، لأنها لامست جوهر العلاقة بين القيادة والشعب؛ علاقة ثقة متبادلة، ومسؤولية مشتركة.
ولا يخفى أن مثل هذه الظروف العصيبة تترك أثرًا نفسيًا بالغًا على المواطنين والمقيمين على حد سواء؛ إذ يسود القلق، ويتسلل الخوف من المجهول، وتكثر الشائعات.
وهنا تحديدًا تتجلى أهمية القيادة الميدانية التي تطمئن بالفعل قبل القول، وتزرع الثبات في النفوس قبل أن تعالج الوقائع على الأرض.
ومن باب الصدف أن كلمتي اليوم تنشر في الذكرى 27 لوفاة صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه، الذي ما زال حضوره في وجدان البحرينيين حيًا رغم مرور السنوات.
فقد كان، رحمه الله، مدرسة في التواضع، وقريبًا من الناس بلا حواجز، حريصًا على التواصل المباشر مع شعبه، معروفًا بكرمه اللامحدود وإنسانيته التي لم تكن تميّز بين أحد.
وقد ارتبطت صورته في الذاكرة الوطنية بقلبٍ أبوي يحتضن الجميع، وبابتسامة صادقة تطمئن القلوب قبل الكلمات.
ولعل ما نشهده اليوم من حرص صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء على النزول إلى الميدان، ومخاطبة الناس مباشرة، ومشاركتهم همومهم، يعكس امتدادًا طبيعيًا لذلك النهج الأصيل؛ فالتواضع لا يُكتسب في لحظة، بل يُورث قيمًا وسلوكًا، ويترسخ ممارسةً يومية.
ومن يتأمل المشهد يدرك أن مدرسة الجد ما زالت حاضرة في الحفيد، وأن القيم الراسخة لا تغيب ما دام في القيادة من يحملها بإخلاص واقتدار.
إن البحرين، بفضل الله، بخير، لأنها تملك قيادة قريبة من الناس، ووعيًا مجتمعيًا مسؤولًا، ومؤسسات تعمل بكفاءة عالية.
ومن هذا المنبر، أجدها مناسبة لأقول لكل مواطن ومقيم: البحرين بخير.
بفضل قيادتها الرشيدة لسيدي جلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه.
حفظ الله البحرين من كل مكروه وسوء، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك