كشفت مصادر سياسية مطلعة أن اتصالات تُجرى خلف الكواليس في إسرائيل لبحث تسوية سياسية واسعة قد تفتح الطريق أمام احتمال منح عفو لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بحسب ما نقلت صحيفة «معاريف».
وجاء ذلك بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب دعا فيها رئيس دولة إسرائيل إسحاق هرتسوغ إلى منح نتنياهو عفوًا «فورًا».
وقال ترمب في مقابلة هاتفية مع القناة 12 الإسرائيلية، الخميس، إن «على هرتسوغ أن يمنح نتنياهو عفوًا اليوم»، مضيفًا: «لا أريد أن يكون هناك أي شيء يزعج بيبي سوى الحرب مع إيران».
كما وجّه ترمب انتقادًا حادًا إلى الرئيس الإسرائيلي، قائلًا: «هرتسوغ عار.
أخبروه أنني سأكشفه».
وأعادت تصريحات ترمب الملف إلى واجهة النقاش السياسي في إسرائيل، غير أن مصادر تحدثت إلى «معاريف» قالت إن مسألة العفو تُطرح بالفعل ضمن نقاشات أوسع تتعلق بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة في البلاد.
وبحسب تلك المصادر، تجري خلال الأسابيع الأخيرة اتصالات غير معلنة بهدف بحث إمكانية التوصل إلى «صيغة شاملة لحل الخلافات بين المعسكرات السياسية».
وتبحث هذه الاتصالات إمكانية التوصل إلى اتفاق واسع قد يؤدي إلى ما يُسمى «مصالحة وطنية».
وقالت المصادر إن المحادثات تتناول عدة ملفات رئيسية شكّلت محور الانقسام السياسي في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، من بينها:
تشكيل لجنة تحقيق في أحداث 7 أكتوبر.
تنظيم العلاقة بين السلطة التنفيذية والمحكمة العليا.
وضع آليات متفق عليها لتعيين القضاة.
وأضافت المصادر أن الهدف من هذه الاتصالات هو التوصل إلى صيغة شاملة لتنظيم القضايا الأساسية المختلف عليها بين المعسكرات السياسية، بما في ذلك لجنة تحقيق متفق عليها بشأن أحداث 7 أكتوبر، وترتيبات مؤسسية للعلاقة بين الكنيست والحكومة والمحكمة العليا.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن نتنياهو نفسه ألمح إلى احتمال التوصل إلى مثل هذه التسوية.
وبحسب المصادر، قال نتنياهو في خطاب ألقاه مؤخرًا في الكنيست إنه يعتقد أنه يمكن التوصل إلى تسوية بشأن القضايا الداخلية في إسرائيل وحتى تحقيق «مصالحة وطنية» قبل نهاية العام.
العفو ليس جزءًا مباشرًا من المفاوضات.
مع ذلك، شددت المصادر على أن مسألة العفو بحد ذاتها ليست جزءًا مباشرًا من المفاوضات السياسية الجارية.
وقالت: «قضية العفو ليست جزءًا من هذا التفاوض.
هذا حق حصري لرئيس الدولة».
لكن المصادر أوضحت أن التقدم نحو تسوية سياسية واسعة قد يخلق ظروفًا تسهّل على الرئيس النظر في منح عفو لنتنياهو.
وأضافت: «الافتراض هو أن التوصل إلى تسوية تحقق مصالحة وطنية قد يجعل من الأسهل على الرئيس التفكير بإيجابية في منح العفو».
كما ذكرت مصادر مطلعة أن النقاش لا يقتصر على احتمال عفو شخصي عن نتنياهو، بل يشمل أيضًا فكرة خطوة رمزية أوسع.
وقالت إن احتمال منح عفو لرئيس الوزراء قد يترافق مع خطوة أوسع تشمل عفوًا عامًا، كما يحدث أحيانًا في مناسبات وطنية كبيرة.
وبحسب المصادر، قد يُعرض مثل هذا القرار ضمن إطار واقع إقليمي جديد قد يتشكل نتيجة ما وصفته بإنجازات سياسية وأمنية محتملة لإسرائيل، من بينها:
توسيع اتفاقيات السلام في المنطقة، بما في ذلك اتفاقيات أبراهام.
من جهته، رد حزب الليكود بحذر على تصريحات ترمب.
وقال مسؤولون كبار في الحزب إن تصريحات الرئيس الأمريكي «تعبّر عن صداقة تجاه إسرائيل وتجاه نتنياهو»، لكنهم أكدوا أن القرار «مسألة إسرائيلية داخلية».
وأضاف المسؤولون: «بغض النظر عن موقف رئيس الولايات المتحدة — كصديق مسموح له التعبير عن رأيه».
وأكدوا أنهم واثقون من أن رئيس الدولة «سينظر في أي طلب للعفو وفق جوهره»، مع الأخذ في الاعتبار أن «مصلحة الدولة يجب أن تكون في مقدمة الاعتبارات».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك