في واقعة وصفها بعض المتابعين بأنها دقيقة وخطيرة في مجال حماية التراث، نجحت فرق الإطفاء الإيطالية بجزيرة صقلية في إنقاذ نحو 400 كتاب نادر من مكتبة بلدية «نيشيمي»، بعدما أصبح المبنى التاريخي مهدداً بالسقوط في هاوية عميقة خلفها انهيار أرضي عنيف ضرب المنطقة خلال يناير 2026.
الانهيار الذي امتد قرابة أربعة كيلومترات شق الأرض وابتلع منحدراً بأكمله، تاركاً المكتبة معلقة على حافة جرف سحيق، فيما بدا جزء من هيكلها الخرساني متدلياً في الهواء.
ومع إجلاء أكثر من 1600 شخص من البلدة، تحولت الأنظار إلى سباق مع الزمن لحماية إرث ثقافي يضم نحو 400 كتاب في الأدب والتاريخ والمعرفة العامة، من بينها طبعات تعود إلى ما قبل العام 1830 توثق تاريخ الجزيرة، إضافة إلى مجلد نادر من القرن السادس عشر يُعد من أثمن مقتنياتها.
- للاطلاع على العدد «537» من جريدة «الوسط».
اضغط هنا.
رجال الإطفاء أجروا دراسة تفصيلية لمخططات المبنى وصوره الداخلية لتحديد مواقع الكتب الأكثر قيمة، ثم لجأوا إلى فتح ثقب في جدار مبنى مجاور، والدخول لدقائق معدودة في كل مرة لربط خزائن الكتب وسحبها تدريجياً بعيداً عن حافة الانهيار.
قائد فرقة الإطفاء في كالتانيسيتا، سالفاتوري كانتالي، شبّه العملية بسطو منظم على بنك، مؤكداً أن السرعة والحذر كانا عاملين حاسمين في انتزاع أكبر عدد ممكن من المجلدات قبل أي تحرك مفاجئ في الهيكل المتصدع.
فرق الإنقاذ اعتمدت على طائرات مسيّرة لبث صور مباشرة من الجو، إلى جانب تثبيت حساسات ليزرية على الجزء المعلّق لرصد أي اهتزاز أو ميلان قد ينذر بانهيار وشيك، في محاولة لتأمين بيئة عمل آمنة وسط مبنى يوشك على الانهيار.
وعلى الرغم من النجاح في إنقاذ مئات الكتب، لا تزال مئات أخرى عالقة في الطابق السفلي، وهو الجزء الأكثر هشاشة وخطورة.
وتدرس السلطات خيار استخدام روبوتات متخصصة للوصول إلى ما تبقى من المجموعة، غير أن المدينة لا تملك حالياً معدات مناسبة لهذه المهمة.
وأوضح كانتالي أن المبنى كتلة خرسانية واحدة، وإذا انهار فسيسقط دفعة واحدة، مشيراً إلى أن توفير روبوت ملائم قد يغير مسار العملية بالكامل.
خبراء الجيولوجيا في إيطاليا لكن بحسب تقييم فرق الإنقاذ، فإن سقوط المبنى كوحدة واحدة قد يسهل لاحقاً عملية استعادة الكتب المتبقية من بين الأنقاض.
عملية الإنقاذ هذه أحدثت تعاطفاً واسعاً في الأوساط الثقافية الإيطالية، فقد وجّه عدد من الكتاب نداءات عاجلة لحماية هذا الإرث، من بينهم الروائية ستيفانيا أوتشي، مؤلفة رواية عائلة فلوريو، التي أعربت عن أملها في أن تكون تلك النداءات قد أسهمت، ولو جزئياً، في إنقاذ بعض تلك الكنوز الورقية من مصير محتوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك