في الوقت الذي يواجه فيه قطاع الصيد البحري تحديات مناخية صعبة ألقت بظلالها على نشاط الأساطيل البحرية وأدت إلى تراجع ملحوظ في حجم المفرغات بعدد من موانئ المملكة، أعلنت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري عن حالة تعبئة شاملة لضمان استقرار تموين الأسواق الوطنية، مراهنة على تنويع العرض وتعزيز سلاسل التبريد كحلول استراتيجية لتجاوز الظرفية الراهنة.
وتشهد السواحل المغربية مؤخرا ظروفا مناخية غير ملائمة، تميزت باضطرابات جوية حدّت بشكل كبير من قدرة قوارب الصيد على الخروج إلى البحر، مما تسبب في انخفاض تلقائي في كميات الأسماك المصطادة (المفرغات).
وأمام هذا الوضع الذي يهدد بارتفاع الأسعار ونقص المعروض، سارعت الوزارة الوصية إلى تفعيل آليات بديلة لضمان عدم تأثر المائدة المغربية، خاصة مع اقتراب فترات ذروة الاستهلاك.
وفي صلب هذه الإجراءات، تبرز مبادرة “الحوت بثمن معقول” كواحدة من أنجع الحلول العملية التي تم اعتمادها لتقريب المنتوج السمكي من المواطنين.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد توسعت هذه المبادرة لتشمل أزيد من 47 مدينة مغربية، مقدمة تشكيلة متنوعة من المنتجات البحرية المجمدة ذات الجودة العالية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مقاربة تشاركية موسعة، تجمع بين مهنيي الصيد البحري، وتجار السمك، وبتنسيق وثيق مع مصالح وزارة الداخلية، وذلك بهدف قطع الطريق على المضاربات وتقليص حلقات الوساطة التي غالبا ما تساهم في رفع الأسعار، مما يتيح للمواطن الولوج إلى منتجات بحرية بأثمنة تراعي قدرته الشرائية.
وفي سياق توضيح أسباب نقص بعض الأصناف الطرية، كشفت مصادر موثوقة بكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، أن الأمر لا يتعلق فقط بسوء الأحوال الجوية، بل يرتبط أيضا بعوامل بيولوجية موسمية.
ويسجل نشاط صيد “السردين”، الذي يعد الأكثر استهلاكا، تراجعا معتادا خلال شهري فبراير ومارس من كل سنة.
ويعزى هذا الانخفاض إلى التغيرات في درجة حرارة مياه البحر التي تؤثر على مسارات وتواجد أسراب السردين بالسواحل، وهو ما دفع الوزارة إلى تعويض هذا النقص عبر ضخ كميات مهمة من الأسماك المجمدة.
ورغم الإكراهات، سجلت الأسواق الوطنية دينامية إيجابية بفضل التدابير الاستباقية، حيث لاقت المنتجات المعروضة في إطار المبادرة إقبالا كبيرا من طرف المواطنين، مما ساهم في التخفيف من وطأة التقلبات الظرفية.
وتعمل الوزارة حاليا على تعزيز آليات تنظيم التسويق، وتشجيع توجيه حصة الأسد من الإنتاج نحو السوق المحلية، لضمان الاكتفاء الذاتي في هذه المادة الحيوية.
وتؤكد كتابة الدولة أنها تواصل، بتنسيق مع كافة المتدخلين، التتبع اليومي لوضعية التموين في مختلف ربوع المملكة، مع الحرص على الموازنة الدقيقة بين هدفين أساسيين؛ حماية القدرة الشرائية للمواطن من جهة، والحفاظ على استدامة الثروة السمكية الوطنية من جهة أخرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك