تشهد الأسواق المالية العالمية، منذ اندلاع العمليات العسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 شباط الماضي، تحولاً ملحوظاً في تقييم المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية، حيث تتسارع وتيرة انسحاب الصناديق الاستثمارية من المشاريع في منطقة الشرق الأوسط، مع إعادة توجيه رؤوس الأموال نحو أصول تعد أكثر أماناً.
وتظهر بيانات التداولات الأولى لشهر آذار بداية موجة تخارج واسعة لاستثمارات المحافظ الأجنبية من بعض الأسواق الناشئة.
ففي الهند، سجلت الأسواق تخارجاً ملحوظاً لاستثمارات المحافظ الأجنبية، وسط تحذيرات من أن استمرار التصعيد العسكري قد يثبط الاستثمار ويحد من المكاسب المتوقعة من الاتفاقيات التجارية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وفق تقرير صادر عن BMI للأبحاث التابعة لوكالة فيتش.
وفي تايوان، بلغت تدفقات رؤوس الأموال الخارجة 7.
9 مليارات دولار خلال الأسبوع الأول من آذار، مسجلة أكبر موجة انسحاب أسبوعي من الجزيرة، فيما خرج 1.
6 مليار دولار من كوريا الجنوبية، وفق تقرير وكالة بلومبيرغ الصادر في 5 آذار.
ويشير التقرير ذاته إلى تخارج واسع بلغ 6.
3 مليارات دولار من أسواق الأسهم الآسيوية باستثناء الصين.
وفي منطقة الخليج، أدى تصاعد المخاطر الجيوسياسية إلى زيادة الضغوط على الأصول الإقليمية.
وحذر تقرير بلومبيرغ من أن ارتفاع قيمة الدولار بنسبة 1.
5% خلال الأسبوع الأول من آذار يزيد الضغوط على الاقتصادات الناشئة ويرفع تكاليف خدمة الديون.
كما شهدت الأسواق الخليجية تراجعاً في مؤشراتها الرئيسية، مع اتساع هوامش العلاوات السيادية على سندات الدول الخليجية، في مؤشر على ارتفاع تقدير المخاطر لدى المستثمرين الدوليين.
وفي تطور لافت، كشفت صحيفة فايننشال تايمز في عددها الصادر في 5 آذار أن ثلاثاً من أكبر أربعة اقتصادات خليجية (بين السعودية والإمارات والكويت وقطر) عقدت مناقشات حول الضغوط الاقتصادية الناجمة عن التصعيد.
وفي هذا السياق، خفض بنك مورغان ستانلي تصنيف السوق الهندية إلى “وزن متساو”، محذراً من أن “آسيا لا تزال تعتمد بشكل حرج على إمدادات الشرق الأوسط من النفط الخام والمنتجات المكررة والغاز المسال، وأن السوق تتعامل باستخفاف مع مخاطر سلاسل التوريد”.
كما خفض البنك تصنيف الإمارات، بينما رفع تصنيف السعودية وتايوان.
وذكرت وكالة بلومبيرغ أن احتمالية استمرار النزاع في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط، دفعت مديري المحافظ المالية للبحث عن خيارات استثمارية أكثر أماناً مثل السندات الأمريكية والذهب، الذي سجل ارتفاعات ملحوظة مع تدفقات قوية على المعدن النفيس كملاذ آمن.
تحذيرات من تداعيات اقتصادية عالمية.
وأشار محللون في بنك “كوتك ماهيندرا” إلى أن استمرار الأزمة الإقليمية سيؤدي إلى إضعاف المشهد الاقتصادي للهند عبر تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي وزيادة وتيرة تراجع قيمة العملة، خاصة أن الهند تستورد أكثر من 80% من احتياجاتها النفطية.
ويجمع مراقبون على أن موجة التخارج الحالية تعكس تحولاً جوهرياً في تقييم المخاطر الجيوسياسية، وتؤشر إلى مرحلة جديدة من إعادة هيكلة الاستثمارات الدولية.
ويبقى مستقبل هذه التدفقات رهناً بمسار النزاع ومدته، وقدرة اقتصادات المنطقة على احتواء الصدمة عبر تعزيز الاستثمار المحلي وتنويع مصادر الدخل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك