قناة الغد - ألمانيا تُسقط الولايات المتحدة في آخر الاستعدادات للمونديال روسيا اليوم - تقرير يحسم الجدل حول سبب وفاة نجم المصارعة هالك هوغان روسيا اليوم - مقتل ضابط وجندي إسرائيليين في جنوب لبنان فرانس 24 - 11 قتيلا على الأقل في غارة بمسيّرة على سوق في شمال كردفان (منظمة) فرانس 24 - ما دلالة تدشين لبنان مطارا ثانيا في شمال البلاد؟ الجزيرة نت - البرتغال تتجاوز تشيلي وديا وتتأهب لرحلة المونديال قناة الغد - اجتماعات القاهرة.. ضغوط مصرية لترتيب مستقبل غزة وحسم ملف السلاح إيلاف - بريطانيا تنتقد بشدة منشور نائب الرئيس الأميركي بشأن مقتل الطالب هنري نوفاك قناة الشرق للأخبار - تزايد لجوء المراهقين بأميركا إلى روبوتات الـAI للدعم النفسي روسيا اليوم - القنوات المجانية الناقلة لمباراة مصر والبرازيل الودية استعدادا لكأس العالم 2026
عامة

السوريون وتمارين الخروج من الخوف

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 1 ساعة

صنعت السلطة الأمنية في سوريا خلال حكم نظام البعث وعهد الأسدين نمطاً من السلوك اليومي يرتبط بطريقة الناس في الكلام والعمل والتعامل مع المؤسسة والشارع والعائلة، حيث تجاوزت المسألة الخوف السياسي المباشر ...

ملخص مرصد
أظهر السوريون كيف تحول الخوف من السلطة إلى سلوك اجتماعي يومي، حيث أصبح الصمت مهارة لإدارة الكلام عبر تلميح أو نكتة، وفق خبرات متراكمة بين البيت والعمل والمدرسة. (بحسب) مفكرين سوريون، مثل ياسين الحافظ وصادق جلال العظم، ربطوا هذا النمط ببنية اجتماعية تعيد إنتاج الطاعة. تراجع حضور الفرد في المساحات العامة بسبب حسابات السلامة والخوف من العقاب.
  • الصمت السوري تحول إلى سلوك يومي عبر تلميح أو نكتة لحماية النفس
  • خوف السلطة أثر في الأخلاق العامة والعلم والمبادرة وفق مفكرين سوريون
  • تراجع المشاركة المدنية بسبب حسابات السلامة والخوف من العقاب
من: السوريون، عبد الرحمن الكواكبي، ياسين الحافظ، صادق جلال العظم، ممدوح عدوان، برهان غليون، إريك فروم، جون ديوي، طيب تيزيني أين: سوريا

صنعت السلطة الأمنية في سوريا خلال حكم نظام البعث وعهد الأسدين نمطاً من السلوك اليومي يرتبط بطريقة الناس في الكلام والعمل والتعامل مع المؤسسة والشارع والعائلة، حيث تجاوزت المسألة الخوف السياسي المباشر إلى ترتيب كامل للحياة، يبدأ من نصائح البيت حول الكلام أمام الغرباء، ويمر بحدود النقاش في الجامعة والوظيفة والدائرة الحكومية، ويصل إلى طريقة اختيار الكلمات في جلسة عامة.

وتمنح أفكار عبد الرحمن الكواكبي عن طبائع الاستبداد مدخلاً مبكراً لفهم أثر الحكم المتسلط في الأخلاق العامة والعلم والمبادرة، وتضيء الحالة السورية الحديثة من زاوية انتقال الخوف إلى البيت والمدرسة والعمل، حيث تحولت عبارات التحذير وحسابات الكلام والبحث عن الطريق الأقل كلفة إلى تدريب اجتماعي طويل على السلامة.

الصمت السوري بين الحذر والمعرفة المشتركةتَشكّل الحذر السوري فعلياً عبر خبرات صغيرة انتقلت بين البيت والجامعة ومكان العمل والدائرة الرسمية، فالعائلة نقلت لأبنائها خرائط السلامة، والطالب تعلّم حدود الكلام في المدرج، وصاحب المصلحة عرف أن الشكوى الرسمية قد تحتاج إلى وسيط قبل أن تصل إلى حقها.

ومن تراكم هذه التفاصيل نشأت معرفة عملية يتداولها الناس في البيوت والأحياء ومكاتب العمل، لذلك ظهر الحذر في المجتمع السوري كطريقة للتصرف تحت ضغط واقع محدد، وقد منح المفكر السوري ياسين الحافظ في نقده للهزيمة والاستبداد معنى سياسياً لهذا النوع من التكوين حين ربط التخلف السياسي ببنية اجتماعية تعيد إنتاج الخضوع عبر التعليم والعائلة والحزب والمؤسسة والخطاب العام.

ويتضح الصمت السوري عبر ما يمكن تسميته بالكلام المضمر في المجتمعات المضغوطة، حيث تنتقل الآراء إلى النكتة والتلميح والتهكم والعبارة الناقصة، وقد منحت النكتة السياسية في سوريا قبل سنوات الثورة مساحة ضيقة لقول ما يتعذر قوله علناً، فكانت تحمل موقفاً من السلطة داخل صيغة ساخرة تقلل الكلفة عن قائلها، وتكشف وعياً اجتماعياً واسعاً بحدود الكلام العام وضيق المسافة بين المعرفة المشتركة والقدرة على تحويلها إلى مطلب مدني منظم.

يضع جيمس سكوت هذا النمط من الكلام ضمن مفهوم" الخطاب الخفي"، حيث تحتفظ الجماعات المضغوطة بخطابها الفعلي داخل مساحات أقل انكشافاً، وتستخدم المزاح والرمز والتلميح لنقل ما يتعذر نقله إلى المجال الرسمي.

ويفسر تيمور كوران، عبر مفهوم" تزييف التفضيلات"، اتساع الفجوة بين القول العلني والموقف الخاص، وهي فجوة جعلت قياس الرأي الحقيقي داخل المجتمع السوري مهمة شديدة الصعوبة، لأن الانسجام الظاهر مع الخطاب الغالب لم يكن يكشف دائماً ما يدور داخل البيوت والدوائر الموثوقة.

اقتصاد النجاة في الحياة السوريةلقد أخذ الصمت في التجربة السورية شكل مهارة اجتماعية لإدارة كلفة الكلام، ففي هذه التجربة تعلّم السوريون نقل الرأي من موضعه الأول إلى صيغة أخف كلفة، عبر إشارة جانبية، أو حديث محدود داخل دائرة موثوقة، ومع الوقت صار الصمت معرفة عملية بالواقع، معرفة تضبط توقيت الكلام ومكانه وصيغته، وتمنح المعنى فرصة البقاء داخل شروط ضيقة من السلامة.

في" حيونة الإنسان"، يقترب ممدوح عدوان من هذه المنطقة من زاوية إنسانية حادة، حيث يتتبع أثر القهر في حساسية الفرد تجاه نفسه والآخرين، فيتعلم الإنسان تقليل ظهوره في المجال العام، ويصبح الصمت جزءاً من اقتصاد يومي للنجاة داخل مجتمع راكم خبرة طويلة في خفض الكلفة.

من ناحية موازية فقد تضخمت العائلة والجماعة القريبة في الحياة السورية بسبب ضعف الضمانات العامة، فالمواطن الذي يراجع مشفى أو دائرة نفوس أو مؤسسة تعليمية يحتاج غالباً إلى معرفة شخصية تسهل له الطريق، وتتحول القرابة هنا إلى أداة عملية لاختصار الاحتكاك مع سلطة إدارية خشنة، وقد قرأ برهان غليون في نقده للدولة العربية الحديثة هذه العلاقة بين انسداد المجال السياسي وعودة البنى الأهلية إلى موقع الحماية، وتبدو هذه القراءة قريبة من الواقع السوري، حيث تراجعت الثقة بالمؤسسة العامة وتقدمت شبكات القرب كوسيط يومي بين الفرد والدولة.

تعلم السوريون خلال عقود أن الشأن العام يحمل كلفة مرتفعة، فقد حملت النقابات والجامعات والوظائف العامة، في مراحل طويلة، وظيفة ضبط سياسي واجتماعي جعلت المشاركة محسوبة ومقيدة بسقف غير معلن، ولذلك تراجع حضور الفرد في المساحات المشتركة إلى حدود آمنة، وقد ركز صادق جلال العظم على أهمية نقد البنية الذهنية التي تمنح السلطة فرصة الاستقرار داخل التفكير اليومي، فالمشكلة هنا تتعلق بطريقة إنتاج الطاعة داخل العقل واللغة والعادة، حيث يستمر أثر السلطة عبر الرقابة الذاتية حتى بعد تراجع حضورها المباشر في الشارع والمؤسسة.

يقرأ إريك فروم في" الخوف من الحرية" جانباً من القلق الذي يرافق الخروج من الضبط الطويل، فالفرد الذي عاش طويلاً داخل نظام يحدد له حدود الكلام والحركة يستقبل اتساع المساحة العامة كمسؤولية جديدة تتعلق بالاختيار والمبادرة وتقدير الكلفة، وفي الحالة السورية يظهر هذا المعنى في التردد أمام المشاركة حين تتسع الهوامش، لأن التجربة السابقة ربطت السلامة بالانسحاب، وجعلت الفعل العام محاطاً بحسابات الخسارة والسمعة والعقاب، لذلك تحتاج الحرية إلى بيئة اجتماعية ومؤسسية تمنح الفرد قدرة عملية على استخدامها، عبر قانون يحمي الكلام، ومجال عام يخفف الخوف، ومؤسسات تجعل المبادرة تجربة ممكنة داخل الحياة اليومية.

من الفعل الصغير إلى الثقة المدنيةعموماً، فإن المبادرة المدنية تحتاج إلى وقائع ملموسة في الحي والمدرسة والبلدية والنقابة، فالسوري الذي يشارك في حملة محلية أو اجتماع أهلي أو مبادرة تعليمية يبدأ بتجربة علاقة مختلفة مع الشأن العام، وتكتسب هذه التجربة قيمتها حين يرى أثراً مباشراً لمشاركته، وقد أشار الياس مرقص في مشروعه الفكري إلى أهمية بناء الوعي المدني والعقلانية السياسية عبر المجتمع نفسه، مما يجعلنا أن نفسر المبادرة هنا كتمرين اجتماعي على إعادة وصل الفرد بالمجال المشترك عبر فعل محدد ومحدود وقابل للقياس.

عند جون ديوي، تتحرك الديمقراطية كخبرة يومية في المدرسة والجمعية والحي، وتقوم على تدريب الناس على حل المشكلات المشتركة.

يقترب هذا التصور من الحاجة السورية الراهنة، لأن المواطن الذي عاش طويلاً خارج القرار يحتاج إلى خبرات صغيرة تجعله يلمس أثر مشاركته.

في المحصلة، فإن الثقة المدنية تنشأ حين يختبر الناس إجراءات عادلة داخل مؤسسات قريبة من حياتهم، موظف يستقبل المراجع باحترام، وقاض يتعامل مع الملف وفق القانون، وبلدية تنشر معلومات واضحة عن الخدمات، ونقابة تدافع عن منتسبيها، وصحافة تتابع الملفات العامة بدقة، وتنسجم أفكار طيب تيزيني حول تفكيك بنى الاستبداد وإعادة بناء العقل النقدي مع هذا المسار، لأن الثقة تحتاج إلى ممارسات متكررة تمنح الفرد سبباً عملياً للخروج من دائرة الحماية الخاصة إلى دائرة الحق العام.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك