رويترز العربية - ترامب: أعتقد أن تقدما يُحرز فيما يتعلق بلبنان رويترز العربية - ترامب: لسنا بحاجة إلى اتفاق مع إيران للحصول على اليورانيوم المخصب قناة الغد - ترمب: تواصلت مع حزب الله.. ولا أريد مقابلة المرشد الإيراني Euronews عــربي - الجزائر تطلق رسمياً أشغال الشطر الخاص بها من أنبوب الغاز العابر للصحراء العربية نت - الاحتجاجات تعصف بالمكسيك قبل أسبوع من انطلاقة كأس العالم رويترز العربية - نظرة فاحصة-هُدن ترامب تفشل في وقف العنف بالشرق الأوسط الجزيرة نت - شهداء ومصابون بغزة وإسرائيل تعلن اغتيال مسؤولين كبار في حماس التلفزيون العربي - فيفا يطرح لعبة "كأس العالم" على نتفليكس.. إليكم موعد الإطلاق والتفاصيل وكالة الأناضول - مقتل قائد دبابة إسرائيلي بجنوب لبنان يرفع قتلى الجيش إلى 28 العربية نت - ترامب: لسنا بحاجة لاتفاق مع إيران للحصول على اليورانيوم المخصب
عامة

إبراهيم شقلاوي يكتب: بين الكتب والمقاعد الخشبية

النيلين
النيلين منذ شهرين
2

علي أيامنا في جامعة القاهرة بالخرطوم، كانت المكتبات والمقاعد الخشبية أكثر من أدوات للقراءة والجلوس، و”الخلط” هذا المصطلح الخاص الذي ربما لا يدركه الا ذلك الجيل، كانت الحياة الجامعية ساحات لصقل الفكر و...

ملخص مرصد
يستعيد الكاتب إبراهيم شقلاوي ذكرياته الجامعية في جامعة القاهرة بالخرطوم، حيث كانت المكتبات والمقاعد الخشبية مساحات لصقل الفكر والنقد السياسي. يقارن بين تلك التجربة الفكرية الجماعية وبين الانتهازية السياسية الحالية للأحزاب السودانية التي تسعى وراء المكاسب الذاتية على حساب المشاريع الوطنية.
  • الكاتب يستعيد تجربته الجامعية حيث كانت المكتبات والمقاعد الخشبية مساحات لصقل الفكر والنقد السياسي
  • البروفسور عاطف العراقي والدكتورة أميرة حلمي مطر قدما فلسفة عربية وغربية حديثة شكلت وعي الجيل الجامعي
  • الكاتب ينتقد الأحزاب السياسية الحالية التي تسعى وراء المكاسب الذاتية وتتجاهل المشاريع الوطنية
من: إبراهيم شقلاوي أين: جامعة القاهرة بالخرطوم

علي أيامنا في جامعة القاهرة بالخرطوم، كانت المكتبات والمقاعد الخشبية أكثر من أدوات للقراءة والجلوس، و”الخلط” هذا المصطلح الخاص الذي ربما لا يدركه الا ذلك الجيل، كانت الحياة الجامعية ساحات لصقل الفكر وصياغة أدوات النقد والتحليل السياسي، حيث كان كل كتاب يشكل بوابة لاستكشاف العالم، وكل ركن نقاش فرصة لصقل الوعي.

لم تكن التجربة فردية، بل كانت تجربة تعبر عن روح جيل كامل من الشباب المتحمس.

جيلٌ رأى في السياسة ساحة مفتوحة لحوار الأفكار، وميدانًا رحبًا لاختبار الكسب المعرفي، وهو يطالع بوعي البرامج الوطنية التي كانت تعج بها الساحة آنذاك.

كل ذلك جرى بعيدًا عن هيمنة الفرد أو منزلقات الانتهازية السياسية، وفي ظل تركيزٍ واعٍ على بناء الدولة وترسيخ مؤسساتها ومنابرها.

كان جيلًا منصرفًا إلى مشروع الدولة، ومصرًا على الجمع بين المعرفة والوعي، بين النظرية والتطبيق.

هذا الجيل في تقديري أُعد بعناية، عبر التنافس على المعرفة، وتبادل الحجج، ومواجهة الأفكار بعقل منفتح، بعيدًا عن التقليد والصراع.

كانت المنافسة الفكرية بين زملاء، ما زلت أذكر مخاشنتاهم ومقارباتهم، عادل العقاب، هشام القوني، عفراء حسن أحمد، وشمس الأبصار الشريف، أكثر من مجرد تبادل للمعرفة، كانت تدريبًا على التحليل النقدي وصقل أدوات الفهم الواقعي للسياسة والمجتمع والحياة، حيث ظلت المبادئ والبرامج هي البوصلة، بعيدا عن المكاسب الشخصية أو المناورة اللحظية.

في قلب هذا البناء الفكري، لعب البروفسور عاطف العراقي دورًا محوريًا، عبر تقديمه فلسفة العرب والفكر النقدي، بصورة كانت تخطف عقولنا وتأثر أفكارنا خصوصًا حين التركيز على ابن طفيل ورواية “حي بن يقظان”، التي تمثل ذروة الجمع بين الفلسفة والأدب والدين والتربية.

القصة كما أذكر تحكي عن إنسان نشأ وحيدًا في جزيرة، فاستلهم من الطبيعة والكون ليصل إلى إدراك حتمية وجود خالق، مع معالجة للعلاقة بين الإله والإنسان والطبيعة.

وقد مرّت الرواية بتطور فكري مهم: كتبها أولًا ابن سينا أثناء سجنه، ثم أعادها شهاب الدين السهر وردي، وطوّرها ابن طفيل، و أعاد صياغتها ابن النفيس لتتماشى مع تصوراته الفلسفية.

هذه التوليفة أثارت فينا مكامن الإدراك لطبيعة المعرفة والفكر النقدي، وربطت بين التأمل الأخلاقي والقدرة على التحليل السياسي والاجتماعي.

إلى جانب الفلسفة العربية، شكلت الدكتورة أميرة حلمي مطر بوابة للفلسفة السياسية الغربية الحديثة، مع دراستها لفلاسفة مثل هوبز وهيجل، الذين ناقشوا شروط الشرعية، العلاقة بين الفرد والدولة، والسلطة والحرية، مما أعطانا أدوات متقدمة لفهم البناء السياسي، وتقييم المشاريع السياسية وفق مقاييس واضحة، بعيدًا عن القفز على الواقع والانقياد الأعمى.

كانت هذه المقاربة التراكمية الحازقة بين التراث العربي والغربي تمنح الدفعة أو فلنقل جيلنا هذا طريقة تفكير ناقد و قدرة على رؤية السياسة كأداة للتغيير والتحول، وليس مجرد صراع للأفكار او على المكاسب الفردية.

وعند إسقاط هذا البناء الفكري على الواقع السوداني اليوم، تتجلى الفجوة بين التجربة الجامعية وسلوك الأحزاب السياسية الحالية.

كثير من الأحزاب تميل إلى التحالفات الظرفية قصيرة الأمد، ساعية وراء المكاسب الذاتية والفردية، مستغلة زهد الشعب وخيبة أمله بعد إخفاقها في إدارة الانتقال وصيانة الدولة منذ سقوط نظام عمر البشير في 2019.

هذا الفشل و الانتهازية الملازمة جعلت السياسة قصيرة الأمد، ضعيفة الإطار، بلا مشروع وطني متكامل، كما لو أن التجربة الفكرية الجماعية التي صاغها الجيل الجامعي الذي ربما شكل جزء من هذه التكوينات، لم يكن له تأثير مباشر ولم تجد أفكاره صدى لها على أرض الواقع السياسي.

إن محاولة الأحزاب اليوم القفز على التاريخ والواقع، من خلال تقديم المصالح الذاتية على الفكر المستنير، تؤكد أن غياب الالتزام بالمبادئ والمعرفة النقدية يؤدي إلى هشاشة السياسة وفقدان القدرة على التغيير.

التجربة الجامعية علمتنا أن الفكر الحر، والنقد البناء، والتمسك بالمبادئ، هي أدوات يمكن أن تعيد تشكيل المجتمعات، وتحافظ على الدولة، وتعيد ترتيب العلاقة بين القوة والشرعية، وبين الأمن والاستحقاق المدني.

فقط الأمر يحتاج إلى فاعلين جدد منتبهين و قيادة واعية وطموحة.

بين المقاعد الخشبية والكتب المفتوحة، وبين التحالفات العابرة والانتهازية السياسية، يظهر الفرق بوضوح: جيل يسعى للمعرفة والمبادئ، يرى السياسة صراعًا للأفكار والمشاريع الوطنية، قادر على تحويل الفكر إلى ممارسة، والطاقة المعرفية إلى مشروع وطني مستدام، مقابل قوى سياسية تبحث عن المكاسب اللحظية، متجاهلة البعد الاجتماعي والفكري الذي يشكل الدولة، ومقيدة بسقف التحالفات العابرة والمصالح الذاتية، غير القادرة على بناء شرعية أو مشروع وطني مستقر، يجمع السودانين.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك