إيلاف من لندن: في مجموعة خريف/شتاء 2026-2027، لا يقدّم DAVii مجرد ملابس، بل يقدّم رؤية كاملة.
المجموعة تأتي بلون واحد تقريباً: الأسود الكامل.
لون يجرّد القطع من الزخرفة والتشتيت.
لا طبعات، لا تطريزات، ولا تفاصيل فائضة.
فقط القماش، والبنية، والجسد الإنساني.
عند النظرة الأولى قد تبدو الرسالة صارمة أو حتى قاسية.
لكن مع التمعّن أكثر، يتضح أن الأمر يتعلق بشيء آخر تماماً: الخامة نفسها.
ما الذي يمكن أن يفعله القماش؟ وإلى أي حدود يمكن للمصممين دفعه ليتحوّل من مادة إلى بنية.
لسنوات طويلة، دارت الموضة حول الصورة: ألوان صاخبة، شعارات بارزة، زخارف وحنين إلى الماضي.
أما اليوم، فيبدو أن عدداً متزايداً من المصممين بدأوا ينظرون إلى الداخل، إلى البناء والتجريب المادي.
لم يعد القماش مجرد سطح يُزيَّن، بل أصبح بنية قائمة بذاتها — هندسة تُلبَس.
اختيار DAVii لخامات مثل النيوبرين عالي الكثافة والمنسوجات التقنية يعكس هذا التحول بوضوح.
فالنيوبرين، الذي ارتبط تقليدياً بالملابس الرياضية أو معدات الحماية، يتميز بصلابة نحتية وقدرة على الحفاظ على شكله.
في هذه المجموعة لا ينسدل القماش على الجسد؛ بل يبني شكلاً حوله.
تتشكل ظلال تشبه القواقع، ومنحنيات هندسية تقف قليلاً بعيداً عن الجسد، لتخلق فراغاً وحجماً ومساحة.
وفي أنحاء صناعة الموضة، نلاحظ تركيزاً متزايداً على التصميم ثلاثي الأبعاد.
لم يعد المصممون يفكرون فقط في كيفية ظهور القطعة في صورة فوتوغرافية، بل في كيفية وجودها داخل الفضاء.
المسافة بين القماش والجلد أصبحت جزءاً من التصميم.
كما أن هيئة القطعة من كل زاوية باتت ذات أهمية.
في هذا السياق، يتحول الأسود من مجرد خيار لوني إلى أداة تصميم.
فإزالة التشويش اللوني تتيح للعين أن تركز على القصّات والخياطات والنِّسب.
الحواف المدموغة بالحرارة، والخطوط الحادة، والبنيات النحتية، كلها تصبح أكثر وضوحاً.
يمتص الأسود الضوء، ويترك للظل مهمة تعريف الشكل.
وهكذا تتحول القطعة إلى دراسة في البنية والهيئة.
هذا التوجه يعكس أيضاً حركة أوسع في عالم الموضة نحو تقشف تقني دقيق؛ وهو مسار شاهدناه على منصات العروض من باريس إلى ميلانو، حيث تتقدم الحرفية وابتكار الأقمشة على الزخرفة والترف البصري.
ما يجعل رؤية DAVii لخريف وشتاء 2026/27 مميزة هو وضوحها الحاد.
هذه ليست ملابس" جميلة" بالمعنى التقليدي للكلمة.
إنها هياكل تعيش في الفضاء.
تحيط بالجسد، وتحميه، وتشكل ملامحه.
إن التركيز على الخامة هنا يشير إلى تحول أوسع في عالم الموضة.
فالنقاش لم يعد يدور حول السطح، بل حول الجوهر؛ لم يعد حول الزينة، بل حول البناء.
ومع تطور التكنولوجيا وازدياد وعي المستهلكين بالجودة والأداء، قد يصبح مستقبل التصميم أقل ارتباطاً بما نراه من النظرة الأولى، وأكثر ارتباطاً بما صُنعت منه القطع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك