عمان – في وقت باتت فيه الدعوات الإقليمية والدولية تتزايد نحو عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم من الدول المستضيفة، حذّرت" منظمة الإنسانية والإدماج" (Humanity& Inclusion - HI) من اتساع الفجوة بين الخطابات الرسمية التي تدفع باتجاه العودة، والواقع الإنساني الذي ما يزال يعيق تحقيق عودة آمنة وطوعية وكريمة".
اضافة اعلانوأظهرت ورقة سياساتية صادرة عن المنظمة بعنوان" الربط بين السياسات والممارسات 2026: العودة إلى سورية – دعم العودة الآمنة والشاملة من الأردن ولبنان"، أنّ مئات آلاف اللاجئين السوريين في الأردن ما يزالون يواجهون تحديات اقتصادية ومعيشية وقانونية تجعل خيار العودة أكثر تعقيداً مما يبدو.
وبيّنت أن الأردن ما يزال يستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين السوريين المحتاجين إلى الدعم، إذ تشير تقديرات خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين للعام الحالي، إلى وجود 415 ألف لاجئ وطالب لجوء سوري بحاجة للمساعدة، وأكثر من 1.
27 مليون من الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمعات المضيفة الأردنية.
وأضافت أنّ اللاجئين السوريين يواجهون مستويات مرتفعة من الهشاشة الاقتصادية برغم استقرار الخدمات المقدمة لهم نسبياً مقارنة بدول أخرى، إذ يعيش 67 % منهم تحت خط الفقر وفق بيانات عام 2024، بينما تستمر القيود القانونية والإدارية ومحدودية فرص العمل بالحد من قدرة كثيرين على تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وأوضحت بأن اللاجئين ذوي الإعاقة يواجهون تحديات إضافية مرتبطة بإمكانية الوصول لأماكن العمل والتنقل والتمييز والحصول على فرص اقتصادية مناسبة، ما يزيد من اعتمادهم على المساعدات الإنسانية.
وفي قطاع الخدمات الأساسية، لفتت إلى أن الأردن يتمتع بنظام صحي أكثر تنظيماً مقارنة ببيئات إنسانية أخرى، لكن اللاجئين ذوي الإعاقة ما يزالون يواجهون عقبات تتعلق بكلفة العلاج، وصعوبة المواصلات، ومتطلبات الوثائق الرسمية، إضافة إلى محدودية بعض خدمات الرعاية المتخصصة وإعادة التأهيل، وهو ما يؤثر على نحو مباشر على جودة حياتهم وقدرتهم على الاعتماد على أنفسهم.
وبحسب الورقة، فإن الحديث المتزايد عن العودة بوصفها أحد الحلول الممكنة لأزمة اللجوء، يتزامن مع استمرار أوضاع إنسانية صعبة داخل سورية، وعدم توافر شروط أساسية تضمن عودة مستدامة وآمنة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على الدول المضيفة، بما فيها الأردن ولبنان.
وأشارت إلى أن استطلاعات نوايا العودة التي أجرتها وكالات الأمم المتحدة والشركاء الإنسانيون، أظهرت أنه بين 1 و2% فقط من اللاجئين السوريين يخططون للعودة في المدى القريب، فيما يواصل أكثر من 80 % منهم الاعتقاد بانعدام الأمن، وضعف فرص كسب العيش، وتدهور الخدمات الأساسية في سورية كأبرز العوائق التي تمنعهم من اتخاذ قرار العودة.
وأكدت الورقة أن الأشخاص ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة، يشكلون إحدى أكثر الفئات تأثراً بهذه التحديات.
ففي الأردن، تشير بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المسجلة حتى 3 الشهر الماضي لوجود 388.
5 ألف لاجئ سوري مسجل، بينهم ما يقارب 91 ألف شخص مصنفين ضمن ذوي الاحتياجات الخاصة، بما يمثل 23.
5 % من إجمالي اللاجئين السوريين المسجلين في المملكة.
وتشمل هذه الفئة، وفق التقرير 38.
2 ألف شخص من ذوي الإعاقة، و51.
2 ألف لاجئ يعانون من حالات صحية خطيرة تتطلب رعاية مستمرة وخدمات متخصصة، ما يضاعف التحديات المرتبطة بأي خطط للعودة ما لم تتوافر الخدمات الصحية والتأهيلية في سورية.
وأشارت الورقة إلى أن المقابلات الميدانية التي أجريت الشهر الماضي مع عائدين إلى سورية، سواء من داخلها أو من مخيمات اللجوء في الأردن ولبنان، أظهرت أن احتياجاتهم ما تزال كبيرة، وأن العديد منهم يواجهون صعوبات مرتبطة بالحصول على الخدمات الأساسية والرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي وفرص العمل.
ورأت المنظمة أن ضمان شمولية جهود التعافي وإعادة الإعمار في سورية، تمثل أساساً لنجاح أي عملية عودة، مؤكدة ضرورة ضمان وصول الأشخاص ذوي الإعاقة والفئات الأكثر هشاشة إلى خدمات الصحة وإعادة التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي، وسبل العيش على قدم المساواة مع بقية السكان.
وبحسب الورقة، فإن سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد في كانون الأول (ديسمبر) 2024 خلق آمالاً حذرة بإمكانية التوصل إلى حلول دائمة لأزمة النزوح التي استمرت أكثر من عقد، والتي شملت 5.
5 مليون لاجئ سوري في دول الجوار، لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن الطريق نحو الاستقرار ما يزال طويلاً ومعقداً.
وأوضحت أن سورية تدخل المرحلة الانتقالية بعد نحو 14 عاماً من النزاع الذي تسبب بدمار واسع للبنية التحتية والخدمات العامة، وأدى لانهيار اقتصادي عميق، إذ يعيش أكثر من 90 % من السكان في سورية حالياً تحت خط الفقر، بينما هناك مساحات واسعة من البلاد ملوثة بالذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب.
وأشارت إلى أن أكثر من مليون لاجئ سوري عادوا من الخارج منذ التطورات السياسية التي شهدتها البلاد أواخر عام 2024، بالتزامن مع عودة أعداد كبيرة من النازحين داخلياً لمناطقهم الأصلية، لكن بعض العائدين اضطروا لاحقاً للنزوح مجدداً نتيجة استمرار انعدام الأمن أو تردي الظروف المعيشية.
وأكدت المنظمة أن التلوث بالذخائر والمتفجرات، يمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه العائدين، ليس فقط بسبب ما يشكله من تهديد مباشر لحياتهم وسلامتهم، بل وبسبب تأثيره على حرية التنقل والوصول إلى المدارس والمراكز الصحية وفرص العمل والخدمات الأساسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك