قال الباحث هشام النجار، المتخصص في الفكر الديني وشؤون الإرهاب بـ مركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام، إن هناك علاقة وثيقة بين نزول القرآن الكريم وبناء الوعي الإنساني الصحيح، مؤكدًا أن المرجعية القرآنية تمثل أداة أساسية لكشف زيف توظيف الدين في الصراعات السياسية والأيديولوجية.
وأوضح النجار لـ فيتو أن هذا الوعي ينعكس أيضًا في الدراما الرمضانية المعاصرة، مشيرًا إلى ضرورة توظيف الفن كـ«سلاح استراتيجي» في مواجهة محاولات تزييف الوعي، ومحذرًا في الوقت نفسه من استخدام بعض القوى الخارجية للأفلام والمسلسلات كوسيلة لنشر سرديات مضللة.
ودعا إلى استثمار الدراما في كشف التلاعب بالدين وفضح الجماعات المتطرفة، لافتًا إلى متابعته وتحليله لعدد من الأعمال الفنية التي تناولت هذه القضايا مثل مسلسلي ممالك النار والاختيار، وكتابته النقدية حولها.
وأضاف أن الموسم الدرامي الحالي شهد طرحًا مختلفًا مع عرض مسلسل رأس الأفعى، موضحًا أن قراءة العمل تعيد المتابع إلى كتابات ومقالات كشفت زيف توظيف الدين عبر ثلاثة مستويات رئيسية.
وبيّن أن المستوى الأول يتمثل في كشف التوظيف السياسي للجماعات الدينية في صراعات النفوذ الدولي، عبر خيط ممتد يربط بين نشأة التنظيمات ووظيفتها في خدمة استراتيجيات الهيمنة.
وأشار إلى أن تأسيس جماعة الإخوان المسلمين جاء في سياق رعاية استخباراتية دولية رأت فيه أداة لاختراق المجتمعات عبر توظيف المقدس الديني لخدمة أهداف سياسية، بداية من مواجهة مشروع الاستقلال الوطني الذي قاده الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وصولًا إلى مخططات إعادة تشكيل الشرق الأوسط وأحداث ما عُرف بالربيع العربي.
وأشار النجار إلى أن المستوى الثاني يتعلق بتفكيك المرجعية الفكرية لهذه الجماعات، موضحًا أن منظّرين تكفيريين مثل سيد قطب أسسوا منظومة مفاهيم أيديولوجية لا أصل لها في القرآن، مثل فكرة الحاكمية بصيغتها التنظيمية، وتفسير الجهاد باعتباره صراعًا دائمًا.
وأضاف أن الرد العلمي أعاد هذه المفاهيم إلى أصلها القرآني باعتبار القرآن رسالة هداية أخلاقية وإنسانية تقوم على التقوى والعمل الصالح، ولا تمنح أحدًا حق التكفير أو الوصاية على الآخرين.
وتطرق النجار إلى المستوى الثالث، وهو التحليل النفسي لتفسير النصوص الدينية، مشيرًا إلى أن تفسير النص يرتبط بالحالة النفسية للمفسر.
فالنفس السوية – بحسب قوله – تميل إلى تفسير النص بما يحقق منفعة الناس ويؤسس لمجتمعات يسودها السلام والرحمة والتعايش، بينما تقدم النفوس المضطربة تفسيرًا مشوهًا يعكس نزعاتها الانتقامية ويؤدي إلى إنتاج نسخة مزيفة من الدين.
وفي هذا السياق، اعتبر النجار أن محمود عزت يمثل نموذجًا مشابهًا لـ سيد قطب، حيث عبّر كلاهما – على حد وصفه – عن نزعات نفسية مضطربة انعكست في أفكار تكفيرية ومخططات تخريبية استهدفت الدولة والمجتمع.
وأكد الباحث أن هذه الأفكار لم تكن مجرد انحراف فكري، بل تعبير عن اختلال نفسي وسلوكي عميق، مشيرًا إلى أن قطب سعى عام 1965 إلى تشكيل تنظيم سري يستهدف اغتيال قيادات الدولة وتدمير منشآت حيوية، وهو ما اعتبره النجار نموذجًا مبكرًا لما وصفه بخطط تخريبية مشابهة ظهرت لاحقًا عبر استهداف الطرق والمنشآت الحيوية والبنية التحتية.
واختتم النجار تصريحاته بالتأكيد على أن المواجهة الفكرية والثقافية، إلى جانب توظيف الفن والدراما، تمثل خط الدفاع الأهم في مواجهة الفكر المتطرف وكشف محاولات تزييف الدين وتوظيفه سياسيًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك