ففي نوم الموت، أيُّ أحلام قد تأت؟ ".
- ويليام شكسبير || مسرحية هاملت الفصل الثالث، المشهد الأول: " أن نكون أو لا نكون".
رغم معرفتنا الضئيلة بالحياة الموجزة التي عاشها هامنت، ابن ويليام شكسبير، يؤكّد مؤرّخون أنّ موته ساهم في تشكيل الهوية الأدبية لأبيه أو كما يحبّ أبناء بلدته مناداته بـ" شاعر آفون الملحمي".
كتب ويليام شكسبير عدداً من أهمّ التراجيديات في تاريخ الأدب بأكمله، بدءً بـ" روميو وجوليت"، مروراً بـ" الملك لير"، ثم «هاملت».
وعُنْوِنَت حياته، كما أعماله، بموت ابنه ذي الأحد عشر عاماً، الطفل الذي كلّما اتّبعتَ أثره.
تبخّر من التاريخ.
قليلٌ هو ما وصلنا عن طفولة هامنت، لكننا نعرف أنّه نشأ في بيت العائلة في شارع هنلي بمدينة ستراتفورد أبون آفون بإنجلترا، البيت الذي أصبح لاحقاً مقصداً للزوّار بوصفه مسقط رأس أبيه.
كما عاش هامنت رفقة توأمه جوديث وشقيقته الكبرى سوزانا في منزلٍ متواضع.
أمّا الأب فكان كثير الغياب منشغلاً بمسارح لندن، بينما كانت الأم آن أكثر حضوراً في حياة أطفالها.
مات هامنت طفلاً لن يعرف نجم أبيه، ولا تخبرنا السجلات كيف توفي الطفل، فبعضهم يرجّح أن الطاعون حصد روحه كما أطفالٍ كثر في إنجلترا آنذاك، فيما تبقى الاحتمالات الأخرى مجرّد تخمين.
وحتى لحظة الوداع نفسها تبقى غامضة، ولا دليل قاطع على حضور شكسبير جنازة ابنه عام 1596؛ تارةً يُقال إن الخبر وصله متأخّراً، وتارةً يُزعم أن إغلاق مسارح لندن بسبب وباء الطاعون كانت سبباً أتاح له العودة إلى بلدته وتوديع طفله.
يرى كثير من المؤرخين أن موت هامنت لم يكن مجرد ألم أبوي، بل صدمة كادت أن تسحق شكسبير، فالتفت إلى الكتابة ليخرج من وحشة خسارته، وجاءت مسرحية" هاملت" بمثابة مرثية لابنه أو صدى لآلام الأب الداخلية، وقد حاول كثير من النقاد والباحثين الربط بين هذه الخسارة الشخصية وبين تطور أعمال شكسبير في السنوات التي تلتها.
أبطال مسرحياته من اليمين: هاملت، الملك لير، ومكبث.
ابتداءً من أواخر تسعينيات القرن السادس عشر، وخصوصاً مع بداية القرن السابع عشر، اتجه شكسبير إلى كتابة مآسٍ أكثر نضجاً.
من أبرزها: هاملت، الملك لير، ومكبث.
صحيح أن شكسبير كتب مآسي قبل عام 1596، لكن الأعمال التي جاءت بعد وفاة ابنه تبدو أكثر ظلمة وعمقاً في تأمل هشاشة الحياة الإنسانية، وثيمتها الموت والحِداد، حيث تبرز مسرحية هاملت في هذا السياق؛ فاسما هاملت وهامنت كانا متقاربين جداً في العصر الإليزابيثي، بل كانا يُستعملان أحياناً بالتبادل.
في" هاملت" نجد بطلاً يواجه موت أبيه، ويظل مهووساً بفكرة الغياب والروح والذاكرة.
ليكون العمل تأملاً طويلاً في الموت، حيث يجسد المونولوج الشهير “To be or not to be”" أن تكون أو لا تكون"، تردد الإنسان أمام معنى الوجود ذاته.
وصحيح أن حكاية هاملت كانت معروفة في مصادر أقدم قبل شكسبير، إلا أنه منحها عمقاً نفسياً غير مسبوق؛ فبدل أن تكون مجرد قصة انتقام، غدت رحلة داخل عقل إنسان يواجه الفقد والخوف من المجهول.
الملك لير ومكبث.
خيانة وهاجس انقطاع النسل.
أما في" الملك لير"، فإن العلاقة بين الأب وأبنائه تتحول إلى لمأساة حين يفقد الملك حب بناته وولاءهن له، وتصور المسرحية معاناة الأب في مواجهة الخسارة والخيانة.
وفي مكبث نرى مسألة الوريث كقضية محورية: حيث بطلها مكبث بلا أبناء يحملون اسمه من بعده، فيخيم هاجس العقم وانقطاع السلالة على أجواء المسرحية.
واللافت أن شكسبير، بعد وفاة هامنِت، لم يعد لديه وريث ذكر، وهو ما قد يجعل موضوع الاستمرار العائلي ذا صدى شخصي في كتاباته.
لم يشر شكسبير صراحةً إلى ابنه في أعماله، ولا توجد دلائل مثبتة أن مآسيه كُتبت كردّ ناضج على هذا الفقد الشخصي.
لذلك تبقى الروابط التي يقترحها بعض النقاد أقرب إلى قراءات تفسيرية محتملة.
ومع ذلك، يصعب تجاهل التزامن اللافت بين وفاة هامنِت وظهور أعمق المآسي في مسيرة شكسبير الأدبية.
« Hamlet » de William Shakespeare - Analyse d'un chef-d'œuvre intemporel.
William Shakespeare, Le Roi Lear: résumé, personnages et analyse.
في رواية" هامنت" عن شكسبير نموذج جيّـد للرواية التاريخية.
" هامنت": هل يشرح الحزن نفسه أكثر مما ينبغي؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك