وكالة سبوتنيك - ترامب: إيران تبقى لديها ما بين 21% إلى 22% من الصواريخ Independent عربية - الجيش الأميركي يعلن قصف منشآت رادار في إيران وكالة سبوتنيك - الجيش الأمريكي: إسقاط 4 مسيرات إيرانية واستهداف مواقع رادار في إيران Independent عربية - تقرير الوظائف يقلب موازين "وول ستريت" ويهوي بمؤشر "ناسداك" وكالة سبوتنيك - بوتين يشيد بالعلاقات مع مصر... وتوقيع 30 اتفاقية بين روسيا والسعودية العربي الجديد - ترامب: قادة إيران أقوياء لكنهم لا يملكون خياراً سوى التوصل لاتفاق الجزيرة نت - غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والاحتلال يدعو سكان الشمال للملاجئ الجزيرة نت - تقنية ثورية خلال المونديال.. الفيفا يتصدى للإساءات الموجهة للاعبين إيلاف - لماذا أثار اعتقال رجل الأعمال المصري صبري نخنوخ جدلاً؟ قناة التليفزيون العربي - إضافة لليمن وكولومبيا.. تقرير دولي جديد يكشف تصدر السودان الأزمات الإنسانية الأكثر إهمالًا في العالم
عامة

التنمية البشرية والطاقة، خداع الضحايا وسبوبة العاطلين عن العمل

الغد
الغد منذ 1 يوم
1

خاض فلاسفة قدماء اليونان وغيرهم مثل أفلاطون وسقراط وغيرهم منذ بواكير نشأة الفكر والفلسفة في مسألة معرفة الذات وتحديد كينونتها بناءً على مبادئ فلسفية عمادها الحجة والمنطق والتحليل المعمق للحقائق والواق...

ملخص مرصد
انتشرت ظاهرة «علم التنمية البشرية والطاقة» منذ الربع الأخير من القرن الماضي عبر قنوات فضائية، مستهدفة أشخاصاً يعانون ضعفاً نفسياً أو فشلاً شخصياً. يستغل ممارسوها حالة الضعف هذه لبيع وهم حلول غير علمية قائمة على جلد الذات ومفاهيم ميتافيزيقية. يحذر الخبر من أن هذه الممارسات تؤدي إلى عزلة عن الواقع وفقدان بوصلة التقدم، بدلاً من تعزيز الذات بمهارات حقيقية.
  • ظاهرة التنمية البشرية والطاقة تستهدف ضعاف نفسياً وفاشلين شخصياً
  • ممارستها تعتمد على جلد الذات ومفاهيم غير علمية وميتافيزيقية
  • تؤدي إلى عزلة وفقدان بوصلة التقدم بدلاً من تطوير الذات الحقيقي
من: أفلاطون وسقراط (ذكرا كمثال) / صنايعية التنمية البشرية والطاقة (غير محدد) أين: قنوات فضائية (ذكرت كمثال) / غير محدد

خاض فلاسفة قدماء اليونان وغيرهم مثل أفلاطون وسقراط وغيرهم منذ بواكير نشأة الفكر والفلسفة في مسألة معرفة الذات وتحديد كينونتها بناءً على مبادئ فلسفية عمادها الحجة والمنطق والتحليل المعمق للحقائق والواقع، والأهم للمقدمات وما يبنى عليها من نتائج.

كما هي العادة في كثير من مجالات الفكر الإنساني، وجدت البعض فرصةً في مرونة ونسبية العديد من قواعد ومبادئ علوم الفلسفة وعلم النفس لخلق فرع يمكن من خلاله الجمع بينهما مضافاً إليه عناصر معرفية أقرب ما تكون للاجتهاد الشخصي أو حتى الخرافة التي تضفي على المنتج الكلي النهائي نوعاً من الغموض والمطاطية التي يهواها عدد ليس بقليل من البشر.

ظهر ما يسمى بهتاناً ب «علم التنمية البشرية والطاقة» وانتشر انتشاراً واسعاً في الربع الأخير من القرن الماضي مع ازدياد في انتشاره مع ظهور القنوات الفضائية في مطلع التسعينيات التي احتلت في بداياتها شخصيات التاروت والسحر والشعوذة ومعهم التنمية البشرية والطاقة، بالإضافة إلى رجال دين من التيارات الصوفية والسلفية.

شاشات برامج التوك-شو لما وجدت فيها أصحاب القنوات الفضائية من عنصر جذب يزيد أعداد المشاهدات والإعلانات ومن ثم الدخل للقناة.

تكمن خطورة سبوبة التنمية البشرية وأخواتها في مستويات ثلاث: المستهدفين منها، والمشتغلون بها، ثم الأثر المترتب عليها.

بالنسبة للمستهدفين، عادةً يستهدف المشتغلون بهذه السبوبة الأشخاص الذين واجهوا أحداثاً قاسيةً في حياتهم ويسعون للتغلب عليها وتجاوزها، وكذلك الأشخاص الذين فشلوا في جانب ما من حياتهم العملية أو الشخصية ويبحثون عن تبرير وتفسير أو طوق نجاة، وكلا الفريقين ومكمن الخطورة هنا أن صنايعية التنمية البشرية والطاقة وأخواتها يستغلون برخص حالة ضعف إنساني لدى مجموعة من الناس ليبيعوا بضاعتهم التي لن تساعد بشكل جذري وإنما أكثر ما يمكن أن تفعله هي إعطاء جرعة من التلطيف والتسكين من خلال فرضيات وعبارات لا تنتمي لعلم أو فرع معرفي موثوق خاضع للتجربة.

مفتاح السبوبة في هذا المجال يكمن في قيام صنايعيتها بتجاوز الحدث والمشكلة وتحليله والبحث مع الشخص عن العوامل الواقعية والعملية التي أدت إلى وقوع الحدث أو إلى عدم القدرة للتكيف معه.

فعوضاً عن ذلك، يقنعك هؤلاء الصنايعية أن أي حدث سيء أو فشل في حياتك سببه أنت حتى وإن لم تكن قد قمت بشيء أو امتنعت عن شيء أدى إليه.

وهنا يبدأ التحايل على الواقع والحقيقة، فيقولون لك أن ما بداخلك من طاقة سلبية أدى إلى إرسال رسائل من نفس النوع للكون أو لمحيطك مما أدى إلى جذب أحداث ووقائع سلبية.

فإذا أخبرتهم مثلاً أنك لم يكن لديك طاقة سلبية، فالرد جاهز، وهو أنك لا تدري حقيقةً، فربما كثير من الأشياء التي تفعلها تمثل طاقة سلبية لكنك لا تدري، فإذا أقفل هذا الباب، أخذوك إلى عالم الميتافيزيقا بشكل عبثي ليخبروك أنك في عالم آخر كنت شخص آخر واقترفت أشياء سلبية أدت إلى وقوعك بما أنت فيه الآن!هذا الجلد للذات بوصفه من وسائل التركيز عليها من وجهة نظر هؤلاء يؤدي حتماً إلى انفصال كامل عن الواقع والبحث عن حلول للأزمات الشخصية في غير مكانها، وهو يؤدي –وهذا الأخطر- إلى فهم مغلوط لمجريات أحداث الحياة ومن ثم ضياع البوصلة في البحث عن أدوات مبتكرة وحلول خلاقة للتطور والتقدم.

يطلب منك مشعوذو الطاقة والتنمية البشرية وتفريعاتها أن تركز تفكيرك على ما تريد تحقيقه مهما كان صعبا، ثم تسعى لتحقيقه، فإذا تحقق فالسبب ليس سعيك بل أخذك بمفاتيح التنمية والطاقة التي أعطوك إياها، وإن لم يتحقق، فالسبب عدم قيامك بما طلبوه منك بشكل صحيح أو وجود مشكلة لديك حالياً أو سابقاً في عالم حاضر أو غائب.

فإذا حاججتهم أن كثير من الناس ناجحون ويحققون ما يريدون دون هذه المفاتيح والأدوات الفنكوشية، فيجيبونك أن ألائك بالتأكيد لديهم تلك المفاتيح والأدوات دون أن يعرفوا.

وهكذا يصبح المتأثرين بالتنمية البشرية أسرى لخرافة ونوع كول وحداثي من الشعوذة يصرفهم عن تحليل الواقع وفهمه والتعاطي معه بأدواتهم العلمية والمعرفية الدقيقة، لأن الخرافة تريح العقل من التفكير والتعمق والتحليل في الظواهر ونتائجها بشكل علمي، وهي تعطي للشخص أجوبة عن أسئلة ربما ليس لها إجابة موثوقة بعد، والأخطر أنها تجعله يسلّم بأن كل ما حدث وسوف يحدث مردّه شيء ميتافيزيقي لا يمكن ضبطه أو إخضاعه للتجربة والتحليل.

ما من شك أن تطوير الذات وتسليحها بالمعارف والمهارات الشخصية والعملية وتعزيز الثقة بالنفس والتفاؤل وتبني نظرة إيجابية للحياة؛ كلها من المسائل التي لا يملك الشخص إلا تقديرها والسعي إليها، أما استغلال قلة المعرفة وحالة الضعف التي يمر بها البعض لتحقيق مكاسب مالية من خلال الإيهام بخرافات وعبارات مطاطة لا يفهم أصحاب هذه السبوبة حقيقة كنهها، فهو أمر لا ريب يفتقر لكل قيمة وخلق.

لضحايا التنمية البشرية والطاقة أقول، سر النجاح في احترام الذات وتقدير ما قامت وتقوم به من جهد معرفي وعملي فقط لا غير، فإرجاع نجاحكم في أمر ما لهذه الخرافة هو تحقير للذات وتقليل من جهدها البدني والنفسي، وكذلك الأمر، إرجاع أي فشل أو حدث مؤسف في حياتكم للخرافة نفسها، يمثل هروب من الواقع وتغليب للخرافة على الحقيقة، تماماً مثل من يؤمنون بأثر السحر والشعوذة والجن، فأي منجز بسبب رضا الجن وأي إخفاق سببه غضبه أو إحجامه عن المساعدة، وفي حالة الإخفاق أنت السبب في الغضب والإحجام، لذلك التنمية البشرية والطاقة في نهايتها تؤدي إلى عكس الغرض المعلن عنه في حملات التسويق لها، فهي تفضي إلى عزلة وانزواء في عالم هلامي قوامه جلد الذات والبحث عن ما اقترفته من خطايا أدت إلى حدوث الفشل أو الحدث المؤلم.

التركيز على تحديد احتياجاتك المعرفية ومهاراتك الشخصية والعملية وطريقة فهمك للحياة والزاوية التي تنظر إليها منها، هو مفتاح الحقيقة وسبيل تخطي التحديات.

أما صنايعية التنمية البشرية، فما يتقاضونه عن كل جلسة من مبالغ من ضحاياهم يؤكد أن هذا المجال ما هو إلا سبوبة.

وإذا كان هؤلاء صادقون، فلماذا لا ينصحون أنفسهم ويطورون بشريتهم في مجال يعود عليهم بدخل ويجعلون دعم الآخر وتنميته عملاً إنسانياً وليس مصدراً للدخل.

بعض هؤلاء وصل به الجشع أن يتقاضى بدلاً يفوق ما يتقاضاه الأطباء والمعالجون النفسيون الذين ربما هم من يحتاج الشخص التوجه إليهم.

كيف يمكن أن أسلم نفسي لشخص أقل خبرة وتجربة في الحياة وربما أقل في المستوى العلمي فقط لأنه ادعى ذلك، وهنا تستوقفك هذه الظاهرة، أن في السحر والشعوذة والتاروت والتنمية البشرية، المشتغلين بها في معظم الحالات أقل كفاءةً علميةً ومعرفيةً وعمليةً من زبائنهم، والسبب أن الزبون يبحث عن بضاعة تختلف عمّا ألفه وعرفه من منطق وعلم وواقع وحقيقة، ولن يجدها إلا عند من يقفون على الضفة المقابلة لهذه المكونات.

في الختام، لكل أن يختار ما يريحه، لكن على من يستسيغ خداع نفسه ألّا يحمّل إخفاقاته أو عدم تحقيق ما يتمناه حتى لو كان غير واقعي في سياق محدد لغيره بل لنفسه ليس لأنه مذنب أو مفلس من الطاقة كما يقول صنايعية التنمية البشرية والطاقة، بل لأن نفسه بقيمها وعظمتها هانت عليه فأسلمها لخرافة وحزمة من الدجالين حتى وإن كانوا يرتدون بدلاتوربطات عنق أو جينز وتيشرت، لأن السبوبة تتطلب أن تُسمِع الزبون ما يحب فقط وليس أي شيء آخر، وكما يقولون في مصر العزيزة في مجال التجارة: (ريَّح الزبون).

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك