وكالة شينخوا الصينية - كبير الدبلوماسيين الصينيين: الصين مستعدة لتعزيز التعاون مع الحكومة الجديدة في ميانمار العربي الجديد - المعروض العالمي من اللحوم يتضاعف أربع مرات منذ 1961 بفعل الدواجن وكالة الأناضول - اليمن إلى كأس آسيا.. فرحة تهز "شباك الانقسام" فرانس 24 - إيرلندا تحظر دخول الوزيرين الإسرائيليين بن غفير وسموطريتش العربية نت - خلل تقني يمنح عدداً من المشجعين تذاكر مجانية لكأس العالم 2026 CNN بالعربية - الجيش الأمريكي يرد على مزاعم البحرية الإيرانية بمهاجمة سفنه الحربية في بحر عُمان القدس العربي - عون للحرس الثوري: هذه ليست بلادكم.. وسلام: لتتوقف إيران عن التعامل مع جنوب لبنان كورقة لتحسين شروط مفاوضاتها قناة العالم الإيرانية - حين يُنتشل التاريخ من الركام.. حكاية الذاكرة الفلسطينية التي لا تموت! قناة التليفزيون العربي - أخطاء ترمب القاتلة تهز الحزب الجمهوري وفاتورة الحرب على إيران تشعل غضب الشارع ضده فرانس 24 - فيديو لاعتداء على مهاجرة في تونس: صدمة... ولا اختراق في ملف الهجرة
عامة

الحرب على سرير التحليل النفسي والثقافي

Independent عربية
Independent عربية منذ 3 أشهر
3

لعل الوقائع التي تلت أفكار سيغموند فرويد هذه، التي بثّها في كتاب" لماذا الحرب" الصادر عام 1933، بمشاركة عالم الفيزياء الشهير أينشتاين، أكدت أن التطور الحضاري، الذي بلغ أعلى قممه خلال الـ100 العام الما...

ملخص مرصد
يستعرض المقال الحرب من منظور التحليل النفسي والثقافي، مستنداً إلى آراء فرويد وأينشتاين ورسل آخرين، ويخلص إلى أن العدوانية متأصلة في النفس البشرية، وأن الحرب انفجار للعدوان الكامن، كما يتناول تأثيرها في الأدب والفن، ويشير إلى أن المنطقة العربية ما زالت تعاني من تبعاتها.
  • الحرب انفجار للعدوان الكامن في النفس البشرية وفق تحليل فرويد ويونغ.
  • أينشتاين يرى أن سبب الحرب الأساس هو غياب سلطة عالمية قوية.
  • الأدب والفن عكسا الوجه القبيح للحرب كما في أعمال تولستوي وهمنغواي وريمارك.
من: سيغموند فرويد، ألبرت أينشتاين، كارل يونغ، مؤلفون وفنانون

لعل الوقائع التي تلت أفكار سيغموند فرويد هذه، التي بثّها في كتاب" لماذا الحرب" الصادر عام 1933، بمشاركة عالم الفيزياء الشهير أينشتاين، أكدت أن التطور الحضاري، الذي بلغ أعلى قممه خلال الـ100 العام الماضية، لم يحل دون اندلاع الحروب التي تُقدر بحرب لكل عام، وكل حرب كانت أعنف من التي سبقتها.

فهل يثبت ذلك أن الإنسان، كما يصر فرويد، كائن عدوانياً بالغريزة، وأن الحرب تنزع القناع الحضاري عن البشر، وتردهم متقهقرين إلى طبعهم البدائي وأنماط السلوك القائمة على القسوة والعنف والتدمير والانتقام؟شرارة الكتاب المشترك هذا، اندلعت من سؤال وجهه أينشتاين إلى فرويد: هل ثمة من سبيل تنجو به الإنسانية من خطر الحرب؟ فرد فرويد: البشر لا ينفردون بالعنف، فالعنف سمة مطلقة في المملكة الحيوانية كلها، أما العدوانية فجزء لا يتجزأ من الطبيعة البشرية، ولا يمكن اقتلاعها، بل يمكن فقط تصريفها، فضلاً عن أن للعدوانية وظيفة تتمثل بحفظ الذات والجماعة، لكن فكرة العدوانية المتأصلة في النفس البشرية لا تلقى قبول جان جاك روسو الذي يجزم بأن الحرب تندلع نتيجة تنظيم اجتماعي غير عادل، فالإنسان بطبعه مسالم، لكن غياب العدالة والمساواة يغيره.

أما أينشتاين فيرى أن سبب الحرب الأساس هو النظام السياسي الدولي، حيث ثمة دول ذات سيادة تتنافس على السلطة والمصالح من دون وجود سلطة عالمية قوية تمنع الصراع، لذا يقترح إنشاء سلطة دولية قوية، أو حكومة عالمية قادرة على فرض القوانين ومنع الحروب، وهو أمر أقر به كانط الذي دعا إلى إنشاء نظام دولي وقوانين بين الدول لمنع الحروب.

وعلى رغم مشاطرته أينشتاين وتعويله على القانون المنبثق من الرقي الحضاري والوعي الثقافي، فإن فرويد يعتقد أن النزاعات بين البشر (التي لن تنتهي أبداً) حُسمت تاريخياً بالقوة.

الحرب تتجلى، لو استلقت على سرير التحليل النفسي والثقافي، باعتبارها انتصاراً موقتاً لغريزة التدمير على غريزة البناء، كما أنها انفجار للعدوان الكامن في النفس البشرية.

والحرب، فضلاً عن ذلك ليست مجرد قرار سياسي، بل إن لها جذوراً في اللاوعي الإنساني يتخذ شكل صراع بين غريزة الحياة والبناء، وغريزة التدمير والإفناء والموت.

أضف إلى ذلك أن انفجار القوميات المتطرفة يغذي نزعة العداء التي تجعل الآخر شراً مستطيراً، لذا تكسو القضاء عليه ثوباً عقائدياً، وواجباً وطنياً مقدساً، وتجعل الحرب دفاعاً إلزامياً مشروعاً ضد التهديد الوجودي، مما يوجب بالتالي التعامل مع" العدو" باعتباره أقل إنسانية وأدنى مرتبة من البشر، كي يسهل قتله وتدميره، ويخفف أيضاً من عبء الشعور بالذنب أو الندم، ويضفي مشروعية (قانونية وربما أخلاقية) على الحرب.

كارل يونغ (وهو تلميذ فرويد) يرى أن للحرب وجهاً آخر، فهي ليست مجرد صراع سياسي، بل انفجار لـ" الظل" الجماعي واللاوعي الجمعي للبشرية.

ويُفسر يونغ الحروب كحالات ذهانية جماعية (Mass Psychosis) تظهر عندما تسيطر النماذج البدئية المدمرة على الشعوب، مما يؤدي إلى إسقاط الجوانب المظلمة للنفس على" العدو"، بحسب كتاب" علم النفس التحليلي عند كارل جوستاف يونج: دراسة ومعجم" للمؤلف محمد عناني (مؤسسة هنداوي).

ومن شأن انفجار الظل الجماعي، الذي يجسد الجانب المظلم والمكبوت في الإنسان، أن يجعل الأفراد يتحدون كقطيع، مما يحرر قوى تدميرية غير عقلانية تكون بمثابة" انفجار عام" من عقد مستقلة ذاتياً، تحطم العقل والحضارة، وتهزم الثقافة والأخلاق.

الحرب شغلت الأدب والسينما والفنون جميعها، وساد أغلب ما أنتج عن الحرب نزعة هجائية للدمار ولعنات ما انقطعت حول حرب الكل ضد الكل.

وفي البال روايات عالمية تناولت الوجه القبيح للحرب، كما في رواية ليو تولستوي" الحرب والسلام"، حيث صور فيها حروب نابليون في روسيا وعبثيتها وجنايتها على المجتمع والإنسان.

أما إرنست همنغواي فتناول في روايته" وداعاً للسلاح" الألم النفسي للجنود في الحرب العالمية الأولى، على رغم ظلال الحب المتوترة التي يعلو فيها ضجيج المدافع على خفقات القلوب.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field).

بيد أن ما حدث مع الروائي الألماني إريك ماريا ريمارك، كان فظيعاً خصوصاً بعدما أصدر روايته" كل شيء هادئ على الجبهة الغربية" التي جسد الصورة المخيفة والفظيعة للموت، وشيخوخة الشباب الصغار الذين تطوعوا للحرب، فضلاً عن شيخوخة فكرة الشجاعة وهزيمة وهم الانتصار.

لقد واجه ريمارك حرباً ضروساً دفعته إلى تغيير اسمه وجنسيته، لأن الشوفينيين المتطرفين ظلوا يلاحقونه ويهددونه، ويمجدون الحرب، ويهزأون من روايته المسالمة.

أما عربياً فلا شيء هادئاً على الجبهة الغربية، ولا الجبهة الشرقية، فكل الجهات تئن تحت حرب مباشرة، أو تبعات حرب سابقة، أو مخاوف حرب قادمة.

كل شيء يغلي ويفور في منطقة ابتليت بعدوى القداسة، بذريعة أنها أرض الميتافيزيقا وموطن الأنبياء، فما حملته الرسالات من حض على المحبة والسلام، أضحى منصات لا عد لها ولا حصر للتفرقة والقتل، فما تخضبت أرض بالدماء كما أرضنا، حتى صار حلم السماء أن تصفو، إن لم يكن من أجل البشر، فلأجل الطيور التي لا ذنب لها في سيرة الذبح الذي كان ميداناً لأول جريمة في التاريخ، عند قتل قابيل أخاه هابيل، وكان ذلك في منطقة جبلية، يقدر أنها، بحسب الرواية الدينية، في جبل قاسيون المطل على دمشق.

وما انفكت بلادنا تدفع ضريبة الدم، وما زالت الطائرات (لا العصافير) تحلق في سماءاتنا المثقوبة برائحة البارود.

التحليل النفسي والثقافي يقول إننا مسؤولون عما حل بنا.

ولعل فرويد يكون على حق من حيث إصراره على أصالة نزعة الشر والتدمير في النفس البشرية التي لم تخلصها الحضارة من عدوانيتها، بل جعلتها تستثمر التطور الحضاري والذكاء الاصطناعي في صيرورة الحرب ساحقة ماحقة.

يقول المهاتما غاندي: " سوف نكسب معركتنا لا بمقدار ما نقتل من خصومنا، ولكن بمقدار ما نقتل في نفوسنا الرغبة في القتل".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك