خبرني - في خطوة وصفت بأنها" صدمة" للحلفاء، شنت الولايات المتحدة الأمريكية هجوماً واسعاً على إيران انطلاقاً من قواعدها المنتشرة في منطقة الخليج العربي، دون تنسيق مسبق مع الدول المضيفة لهذه القواعد، ورغم أن دول مجلس التعاون الخليجي هي الأكثر عرضة للخطر في أي مواجهة عسكرية بين واشنطن وطهران، إلا أن القرار الأمريكي جاء منفرداً، محملاً إياها تبعات لم تكن طرفاً في التخطيط لها، وبالفعل، كما كان متوقعاً، تحولت هذه الدول إلى أهداف شرعية للردود الإيرانية، حيث استهدفت صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية منشآت حيوية في السعودية والإمارات والكويت والبحرين، وبعد أسابيع من التصعيد، يطرح السؤال نفسه بقوة: هل ستقوم واشنطن بدفع تعويضات لدول الخليج عن الأضرار التي لحقت بها؟ وكيف تبرر الإدارة الأمريكية عدم التنسيق مع شركائها قبل الهجوم الذي جعلهم في مرمى النيران؟كشفت صحيفة" واشنطن بوست" الأمريكية في تقرير مطول أن الرئيس دونالد ترامب قرر شن الهجوم على إيران واغتيال مرشدها علي خامنئي بعد أسابيع من ضغوط حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط، بمن فيهم السعودية وإسرائيل، لكن المفارقة أن هذه الدول نفسها فوجئت بتوقيت وحجم الضربة، وبأن أراضيها ستكون منصة انطلاق للهجمات دون إبلاغها مسبقاً، ونقلت الصحيفة عن أربعة مسؤولين مطلعين أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى عدة مكالمات هاتفية مع ترامب خلال الشهر الماضي، محذراً من أن إيران ستخرج أقوى وأكثر خطورة إذا لم تشن الولايات المتحدة هجوماً، إلا أن الرياض أصدرت بياناً قبل الهجوم أكدت فيه أنها لن تسمح باستخدام الأجواء أو الأراضي السعودية لشن ضربات على إيران.
هذا التناقض بين الموقف العلني والضغوط الخلفية يعكس حالة من الارتباك في العلاقات الأمريكية الخليجية، حيث أكدت مصادر مطلعة لموقع" بوليتكو" الأمريكي أن البيت الأبيض يقدم ضمانات قليلة بشأن الانصياع لنصائح التهدئة، وأن ثلاث دول خليجية على الأقل سعت إلى ثني واشنطن عن الهجوم لكن الخطاب العام الصارم لترامب، ناهيك عن تحويله المستمر للقوات والقطع العسكرية نحو الخليج، يحاصره إلى حد أن أي نوع من الضربات ضد إيران قد يكون حتميا.
وبخصوص تبريرات واشنطن لعدم التنسيق، يرى المحلل المختص بالشؤون السياسية والأمنية راشد المهندي في حديثه للجزيرة أن ما جرى يمثل صدمة لدول الخليج التي سعت إلى منع اندلاع المواجهة، مشيراً إلى أن إدارة ترامب ربما رأت أن إبلاغ الحلفاء مسبقاً قد يعرض العملية للتسريب أو يضعهم في موقف سياسي حرج مع شعوبهم، ونقلاً عن" الجزيرة" أيضاً، وصف رئيس مركز المدار للدراسات السياسية الدكتور صالح المطيري الطرح الإيراني بأنه يمثل قمة التناقض عندما تدعي طهران أنها تستهدف المصالح الأمريكية فقط، مشدداً على أن دول الخليج لم تكن مؤيدة لاستهداف إيران، إذ دعمت مسار المفاوضات ونصحت الإدارة الأمريكية بعدم توسيع المواجهة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك