في أجواءٍ رمضانيةٍ تعبق بالسكينة وتفيض بالروحانية، أطلق مسجد الملك بمدينة كفر الشيخ مبادرة «جائزة الطفل المثالي» لتكريم الأطفال الذين واظبوا على صلاة التراويح، وأظهروا سلوكًا حسنًا داخل المسجد، ملتزمين بالنظام والأدب، ضمن فعاليات البرنامج التثقيفي للطفل بوزارة الأوقاف، تحت رعاية الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، وبإشراف الدكتور رمضان عبدالسميع، وكيل وزارة الأوقاف بكفر الشيخ.
الجائزة لم تكن عادية؛ فقد اختير لهم كتاب الله تعالى، أعظم الهدايا وأشرف العطايا، وفي كلماتٍ أبويةٍ صادقة، عبّر الشيخ محمد مصطفى رضوان، إمام وخطيب المسجد، عن فخره بأبنائه الصغار، مؤكدًا أن الطفل الذي يعتاد الوقوف في الصفوف الأولى اليوم، سيكون غدًا قدوةً في مجتمعه.
انطلقت المبادرة مع أولى ليالي صلاة التراويح، حين بادر إمام المسجد بها لتشجيع الأطفال على المواظبة على الصلاة، وترسيخ قيم الانضباط واحترام النظام داخل بيت الله وفقًا لما ذكره لـ«الوطن»: «الفكرة جت من حرص حقيقي على استغلال بركة ونفحات الشهر الكريم في زرع معاني الالتزام وحُسن السلوك جوّا ولادنا، علشان وجودهم في المسجد يبقى عنوان للأدب والاحترام قبل ما يكون مجرد حضور وخلاص».
ومن عامٍ إلى آخر، يترقب الأطفال قدوم شهر رمضان بشغفٍ لا يخفى، تتعلق قلوبهم بأجوائه الإيمانية وصلاة التراويح التي يجدون فيها متعةً خاصة وروحًا مختلفة، ومن بين هؤلاء يبرز الطفل همام أسامة، أحد المكرّمين في مسجد الملك، والذي حرص منذ الليلة الأولى على الحضور مبكرًا والالتزام بالنظام، ليكون نموذجًا مشرفًا بين أقرانه، ويستحق عن جدارةٍ نيل التكريم: «أنا كنت مستني رمضان علشان أروح أصلي التراويح في مسجد الملك مع أصحابي، كنا بنتسابق مين ييجي بدري ومين يقف في الصف الأول، لما سمعنا عن المبادرة فرحنا جدًا، وبقينا نركز أكتر في صلاتنا ونحاول نكون هاديين ومنزعجش حد، أكتر حاجة فرحتني لما مسكت المصحف بإيدي وحسّيت إن دي أحلى هدية ممكن آخدها».
كان للجوائز التشجيعية أثرٌ واضح في ترسيخ حب المسجد في نفوس الأطفال، إذ تحوّلت صلاة التراويح إلى موعد ينتظرونه بشغف، لا بدافع المنافسة وحدها، بل رغبة في نيل شرف القرب من كتاب الله والتقدير المعنوي أمام أسرهم وأقرانهم، ومن بين هؤلاء الأطفال، يبرز الطفل عبدالرحمن أحمد، الذي واظب على الحضور يوميًا، ملتزمًا بالهدوء وحسن الاستماع: «أنا بحب أروح المسجد مع بابا، وبحس إني كبير وأنا واقف بصلي مع الناس، في التراويح اتعلمت أسمع كويس ومتكلمش وقت الصلاة، لما قالوا إن في جائزة للطفل الملتزم، حاولت أكون هادي ومنظم علشان أكسب رضا ربنا قبل أي حاجة، فرحتي كانت كبيرة لما اتكرمت قدام الناس».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك