مع دخول النصف الثاني من شهر رمضان، يلاحظ كثير من الصائمين عودة الشعور بحموضة المعدة، رغم أن الجسم يكون قد بدأ بالتكيف مع الصيام خلال الأيام الأولى.
ويرجع ذلك إلى مجموعة من التغيرات في نمط الطعام والعادات اليومية التي تتبدل تدريجياً مع مرور الشهر.
ويشير استشاري الجهاز الهضمي بوزارة الصحة المصرية د.
ياسين حمدي إلى أن الصيام بحد ذاته لا يسبب الحموضة، بل ترتبط هذه المشكلة غالباً بطريقة تناول الطعام بعد الإفطار ونوعية الأطعمة المستهلكة.
وأوضح أن المعدة تتكيف في بداية الصيام مع فترات الامتناع الطويلة عن الطعام، حيث يقل إفراز الأحماض تدريجياً ويصبح الجهاز الهضمي أكثر قدرة على التعامل مع وجبتين رئيسيتين يومياً.
إلا أن هذا التكيف قد يتأثر في النصف الثاني من رمضان بسبب تغير العادات الغذائية، إذ تميل الموائد الرمضانية إلى احتواء أطعمة أكثر دسامة وحلويات مركزة، ما يزيد الضغط على المعدة.
كما تعد الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات من أبرز العوامل التي ترفع احتمال الإصابة بالارتجاع المعدي المريئي، إذ تؤدي الدهون إلى إبطاء عملية إفراغ المعدة، بينما قد تسبب السكريات التخمر والانتفاخ، ما يزيد الضغط داخل المعدة ويسهل صعود الحمض إلى المريء.
ومن العادات التي تسهم أيضاً في زيادة الحموضة النوم مباشرة بعد الإفطار، إذ يسمح الاستلقاء بعودة حمض المعدة إلى المريء بسهولة أكبر.
لذلك ينصح الأطباء بترك فترة تتراوح بين ساعتين وثلاث ساعات بين تناول الطعام والنوم.
كذلك قد يؤدي الإفراط في تناول القهوة والمشروبات المنبهة خلال الليل أو وقت السحور إلى زيادة أعراض الحموضة، لأن الكافيين يساهم في ارتخاء الصمام الفاصل بين المعدة والمريء، مما يزيد احتمالات الارتجاع الحمضي.
ويؤكد الأطباء أن الصيام المنظم قد يكون مفيداً لصحة الجهاز الهضمي، لأنه يمنح المعدة فرصة للراحة وتنظيم إفراز الأحماض، إلا أن السلوكيات الغذائية غير الصحية قد تؤدي إلى ظهور أعراض الحموضة.
ولتقليل هذه الأعراض، ينصح الخبراء باتباع عدة إرشادات، منها البدء بوجبات خفيفة عند الإفطار، وتجنب الإفراط في الأطعمة المقلية والدسمة، وتقسيم الطعام بين الإفطار ووجبة خفيفة لاحقاً بدلاً من تناول وجبة كبيرة واحدة، إضافة إلى تجنب النوم مباشرة بعد الأكل وتقليل المشروبات الغازية والمنبهة خاصة في ساعات الليل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك