قبل أيام معدودة من قص شريط المونديال، وفي وقت كانت فيه الأوساط الكروية في بوينس آيرس تظن أن طريق السكالونيتا في المجموعة العاشرة سيكون مفروشا بالورود، جاء الصاعق التكتيكي من ملعب “دي كويب” بروتردام ليقلب الحسابات الأرجنتينية رأسا على عقب، فالفوز التاريخي الذي حققه المنتخب الجزائري، وديا، على نظيره الهولندي في عقر داره بهدف نظيف، لم يكن مجرد انتصار، بل تحول إلى مادة دسمة ومقلقة لوسائل الإعلام والجمهور في بلاد التانغو، التي باتت تنظر إلى “محاربي الصحراء” بكثير من الهيبة والحذر قبل صدام السابع عشر من جوان.
الحدث الأبرز الذي استأثر باهتمام الصحافة الأرجنتينية، وعلى رأسها صحيفة “Olé” الشهيرة، كان الأداء الخرافي للحارس لوكا زيدان، وتحت عنوانها العريض “جدار اسمه زيدان يحذر الأرجنتين”، أفردت الصحيفة تحليلا معمقا وصفت فيه نجل الأسطورة زين الدين زيدان بالحصن المنيع الذي أحبط كبرياء الهجوم الهولندي، وأشارت الصحيفة إلى أن لوكا، الذي خاض اللقاء بروح فدائية عالية متحديا آلام إصابته السابقة في الفك، أرسل رسالة تهديد مباشرة ومبطنة لخط هجوم الأرجنتين، حيث تمكن من التصدي لست كرات حاسمة من انفرادات صريحة لنجوم “الطواحين” أمثال كودي جاكبو ودونييل مالين، وأضاف المحللون في الصحيفة الأرجنتينية أن هذا التوهج اللامتوقع لحارس “الخضر” سيمثل صداعا حقيقيا لخيارات المدرب ليونيل سكالوني، الذي سيكون مطالبا بإيجاد حلول تفكك هذه الشفرة الدفاعية المستعصية.
ولم تتوقف التحذيرات عند حدود حراسة المرمى، بل امتدت لتشمل الانضباط التكتيكي الصارم الذي فرضه المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، حيث ركزت في هذا الشأن، شبكة “تيك سبور” (TyC Sports) واسعة الانتشار، في قراءتها الفنية على السرعة الفائقة في التحول الهجومي للمنتخب الجزائري، مشيدة باللوحة التكتيكية التي أسفرت عن هدف اللقاء الوحيد بقدم أنيس حاج موسى في الدقيقة 86، إثر تمريرة حاسمة ومتقنة من نبيل بن طالب.
الصحافة الأرجنتينية وصفت هذا المزيج بين الصلابة الدفاعية لثنائية أمين توغاي ومـحمد أمين بلعيد، وبين المهارة الفردية المباغتة في الخط الأمامي، بالخلطة الإفريقية المرعبة التي لا ترحم الأخطاء، فيما وجد هذا القلق الإعلامي، صدى أعمق في وسائط التواصل الاجتماعي الأرجنتينية، حيث تحول اسم “لوكا زيدان” و”حاج موسى” إلى وسمين متصدرين على منصة “إكس” وانتشرت تغريدات كثيرة من مشجعي “التانغو” تقول: “كنا نظن أن مجموعتنا سهلة بوجود الجزائر والأردن والنمسا، لكن يبدو أن مواجهة الأفارقة في الافتتاح ستكون معركة بدنية طاحنة”… الجماهير الأرجنتينية، التي لا تزال تعيش تحت وطأة صدمة سيناريو افتتاح مونديال قطر 2026 أمام السعودية، بدأت تدق ناقوس الخطر، حيث دعت التغريدات إلى عدم الاستهانة بالمنتخب الجزائري والابتعاد عن الغرور، واصفة إياه بالمنتخب “المقاتل” الذي يلعب بروح قتالية عالية قادرة على بعثرة أوراق حامل اللقب، وبناء على هذه المعطيات، لم يعد “الخضر” في عيون الأرجنتينيين مجرد “محطة عبور”، بل منافسا شرسا يمتلك من الأدوات والجرأة ما يكفي لإفساد كبرياء بطل العالم في رحلة الدفاع عن لقبه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك