يسترجع معنا د.
نصير بوعلي، أستاذ الإعلام بجامعة الشارقة، أهم الصور والحكايات التي ترتبط بشهر رمضان الكريم، بذاكرته وطفولته ببلدته الصغيرة بالجزائر.
واللافت أن ذكرياته لم يغلب عليها صور من المسلسلات الدرامية أو أغنيات الفوازير أو حتى برامج الأطفال حينها، بل طغت على أفكاره صور وأصوات من الواقع تجسد شكل الحياة اليومية، وشغلت الذاكرة الدرامية لديه حيزاً أقل من ذكرياته التي مثلت له حالة من النوستالجيا للمكان في ذاك الزمان الماضي، وربما السبب في ذلك وجود قناة تلفزيونية واحدة فقط آنذاك في قريته الصغيرة المبهجة.
يستهل د.
نصير بوعلي حديثه معنا بالإشارة إلى أهم الصور الحية بذاكرته عن الطفولة ورائحة الوطن الأم، قائلاً: «في ثمانينات القرن الماضي، كنَّا أطفالاً في سن الزهور نلهو ونلعب ونسعد باستقبال شهر رمضان، وكانت عائلتي الصغيرة تنتظر بشوق قدوم الشهر الفضيل والجميع يرفع الدعاء مع والدي ووالدتي «اللهُمَّ بَلِّغْنَا شَهْر َرَمَضَانَ لاَ فَاقِدِينَ ولاَ مَفْقُودِينْ»، وكان والدي، رحمه الله، يحرص على تعليمنا فوائد الصيام والقيام، ويأخذنا إلى أقرب مسجد من بيتنا لأداء صلاة التراويح، كما كانت والدتي، رحمها الله، تُعَلِّمُنَا شيئاً من السيرة المطهرة لرسولنا الكريم».
ويضيف: «كان رمضان في بلدتي الصغيرة بالشرق الجزائري يشبه حكاية تُروى على مهل، بلا ضجيج ولا استعجال.
كنَّا ننتظره بقلوب خفيفة وفرح صادق».
ويستطرد: «كنا نعدّ الدقائق انتظاراً لآذان المغرب، بعيون تلمع أكثر من ضوء الفوانيس المعلّقة على أبواب المنازل المضيئة استعداداً للشهر الفضيل.
وعند رنين «جرس الحماية المدنية» المعلن عن حلول وقت المغرب، تتزين مائدة الإفطار الجماعية بأطباق مختلفة ومنوَّعة.
وبخصوص ذكرياته عن الأعمال التلفزيونية، يقول: «ذاكرتي لا تزال تحتفظ بتلك المسلسلات الدينية والتاريخية العربية في شهر رمضان، مثل المسلسلين المصريين «محمد رسول الله» و«لا إله إلا الله»، والمسلسل السوري «الإمام أحمد بن حنبل».
ويختتم شريط الذكريات بعقد مقارنة بين أجواء رمضان زمان والآن، مؤكداً: «أشتاق إلى تلك الأمسيات البسيطة، المملوءة بالدفء، أشتاق لضحكات الأطفال وهم يركضون بعد صلاة التراويح تحت ضوء القمر، يلعبون «الغُمَّايْضَة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك